هل يمثل اللجوء إلى القضاء الدولي خيارا واقعيا؟

Image caption خيار المحكمة الجنائية الدولية يبدو صعبا

أثار إعلان " رابطة أسر شهداء ثورة يناير بالإسكندرية " عن بدئهم الخطوات القانونية لتدويل قضية مقتل نحو ثلاثة وثمانين شخصا خلال ثورة يناير بالإسكندرية ، أثار مزيدا من الجدل حول إمكانية تدويل قضايا يجري تداولها أمام محاكم مصرية ومعظمها تتعلق بعمليات قتل أعقبت ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011 حتى الآن.

وجاء الإعلان عن تلك الخطوة بعد صدور حكم محكمة جنايات الإسكندرية ببراءة ستة من قيادات وأفراد وزارة الداخلية المصرية المتهمين بقتل متظاهري الإسكندرية إبان ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011 ، وقالت رابطة أسر شهداء ثورة يناير بالإسكندرية إنها ستتقدم بأوراق القضية لمحكمة العدل الدولية في لاهاي.

ليس خيارا سهلا

وربما تكون تلك القضية الأولى التي يتحدث فيها أهالي الضحايا عن خطوات عملية للجوء لمحكمة دولية لكن أحاديث كثيرة ترددت حول امكانية اللجوء لذلك النوع من المحاكم في عدة قضايا شهدتها الساحة المصرية بعد ثورة يناير 2011 لكن هل يبدو الأمر بتلك السهولة؟ وهل يعكس ما قالته رابطة الدفاع عن الضحايا في تلك القضية حالة من اليأس من استقلال القضاء في مصر؟.

الدكتور نور فرحات، الفقيه القانوني، والقيادي بحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، والمعروف بانتقاداته لجماعة الإخوان المسلمين ومرحلة حكم الرئيس المعزول محمد مرسي يقول إنه من غير المقبول في أي مجتمع يملك مؤسسات وسلطات ، أن يبادر كل من لا يعجبه حكم من أحكام القضاء بالهجوم على القضاء برمته ويبدأ بالحديث عن تدويل القضايا لأن هناك سبلا للطعن في الأحكام حددها القانون ويجب الالتزام بها.

ويرى فرحات أن الذين يتحدثون عن تدويل القضايا لم يدرسوا بالقدر الكافي النظام السياسي للمحكمة الجنائية الدولية والقواعد التي تحكم اختصاص هذه المحكمة ،

عوائق إجرائية وموضوعية

ويشير فرحات إلى أنه وفي الحالة المصرية فإن هناك عوائق اجرائية وموضوعية تحول دون اللجوء لمحكمة الجنايات الدولية . ويضيف أن العوائق الاجرائية تتمثل في أن مصر غير مصدقة على النظام الأساسي لهذه المحكمة أما العوائق الموضوعية فتتمثل في أن المحكمة لا تختص إلا بنظر القضايا المتعلقة بارتكاب جرائم حرب أو ابادة الأجناس أو إبادة جماعية.

وردا على سؤال حول ما إذا كان عدد الضحايا الذين سقطوا في عدة مناسبات في مصر منذ ثورة الخامس والعشرين من يناير يندرج ضمن تلك الحالات يقول فرحات إن هذه الحالات محددة ولايمكن التوسع في تعريفها وهي لا تشمل الجرائم التي تقع أثناء فض الشغب

معاهدات ملزمة لمصر

أما المحامي محمد هاشم مدير المرصد المصري للعدالة والقانون فيختلف مع فرحات وهو يرى أن هناك قواعد قانونية تحكم قواعد التدويل ، ويشير إلى أن الحكومة المصرية وقعت على العديد من المعاهدات التي تحوي وتتضمن فكرة التدويل واللجوء إلى القضاء الدولي وعلى رأسها المحكمة الإفريقية لحقوق الإنسان .

ويضيف هاشم أن أي معاهدة وقعت عليها الحكومة المصرية تتحول إلى جزء من القانون الوطني بصورة تلقائية ومن ثم فإن أي قضية تستوفي شروطها يمكن لصاحبها اللجوء إلى تلك الهيئات الدولية أو اللجوء إلى المفوض الخاص التابع للأمم المتحدة ، لكن هاشم يؤكد على ضرورة أن يكون القضاء المصري قد استنفذ ولايته في القضية . وهو يرى أن المشكلة تتمثل في أن الأطراف المتضررة في مصر تفتقر إلى الخبرة القانونية في التعامل مع الآليات الدولية للقضاء كما تفتقر التمويل اللازم لهذا النوع من القضايا.

وفي معرض حديثه عن سبب طرح الناس لفكرة اللجوء للتدويل يقول هاشم إن ما يدفع الناس حاليا لطرح فكرة التدويل هو الواقع الذي بات ملموسا ، والذي يتمثل في فقدان الناس الثقة في القضاء الوطني.

بعيدا عن الاستقطاب

بعيدا عن الاستقطاب على الساحة المصرية حملت البي بي سي القضية إلى الدكتور محمود رفعت خبير القانون الدولي والذي قدم شرحا قانونيا للموقف فقال إن الأساس في التدويل هو أنه يقوم على التشكيك في نزاهة القضاء المحلي وهو يتم بطريقتين أولهما تدويل القضايا عن طريق مزدوجي الجنسية بمعنى أن يلجأ شخص يحمل جنسية مزدوجة (مصري فرنسي - مصري بلجيكي) لمقاضاة طرف مصري أمام القضاء الخارجي وأما ثانيهما فهو عن طريق اللجوء لمحكمة الجنايات الدولية

ويرى رفعت أن إقامة مزدوجي الجنسية لدعاوى قضائية في بلدان إقامتهم ربما يكون الطريق الأسهل لتدويل القضايا التي تنظر أمام المحاكم المصرية ، ويقول إن عدد المصريين الكبير من مزدوجي الجنسية يمكن أن يسبب صداعا للسلطات المصرية في هذا الصدد إذ أنه ووفقا لما يقوله فإن أي حامل للجنسية المزدوجة يمكنه أن يقيم دعوى قضائية في البلد الذي يقيم به من أجل قريب أو حتى صديق تعرض لمحاكمة غير عادلة في مصر على سبيل المثال.

الخيار الأكثر صعوبة

أما الطريق الثاني لتدويل القضايا أمام المحاكم الدولية كما يقول رفعت فهو اللجوء لمحكمة الجنايات الدولية وهو الخيار الأكثر صعوبة كما يصفه فوفقا لميثاق روما المنشئ للمحكمة تتلخص خيارات إحالة قضية ما للمحكمة في ثلاثة ، أولها إحالة القضية للمحكمة من قبل مجلس الأمن ،وثانيها هو تحريك مدعي عام المحكمة للقضية بطلب شخصي، أما ثالثها فهو أن تقوم دولة عضو بفتح تحقيق في القضية ، ويرى رفعت أن هذه الخيارات جميعها تكتنفها صعوبة شديدة وتحتاج لمزيد من الجهد والوقت.

برأيكم

  • لماذا فكر أهالي ضحايا الاسكندرية باللجوء لقضاء دولي؟
  • هل تثقون في القضاء المحلي في بلدانكم؟
  • هل ترون أنه يتعين على المتقاضين استنفاد كل سبل القضاء المحلي أولا قبل اللجوء لقضاء خارجي؟
  • وهل ترون أن المحاكم الدولية تهتم بكل القضايا على نفس الدرجة؟