ما هي حدود حرية القنوات الدينية؟

غرفة تحكم في استوديو تلفزيون مصدر الصورة Reuters

يمكنك بسهولة التنقل بين مجالس علماء ودعاة الدين، على اختلاف طوائفهم ومذاهبهم واتجاهاتهم، عبر عشرات القنوات الدينية التي يمكن التقاطها في مختلف الدول العربية، والتي لها جمهورها الذي يتأثر بدرجات متفاوتة بما تقول.

وعبر هذه القنوات، يمكن الاستماع الى دروس وحوارات دينية تنتمي لمختلف مدارس الفكر الاسلامي، بعضها سنية وبعضها شيعية، ومنها ما يميل الى الفكر السلفي واخرى تميل الى مدارس اخرى اكثر انفتاحا في الفقه الاسلامي. اما الموضوعات التي يتناولها الشيوخ والدعاة في هذه القنوات فتمتد من الفتاوى في امور العبادات والمعاملات، الى المواقف السياسية، وتصل الى الهجوم على الطوائف الاخرى وتكفيرها والحض على كراهيتها ومعاداتها.

ومؤخرا بثت قناة بي بي سي العربية فيلما وثائقيا بعنوان "اثير الكراهية" تم من خلاله رصد ست قنوات دينية، من بينها قنوات سنية وشيعية، من اشد القنوات تطرفا في عدائها وهجومها على الطائفة الاخرى. وتبث هذه القنوات ارسالها من دول مختلفة، من بينها مصر والسعودية والعراق وبريطانيا والولايات المتحدة.

وعلى الرغم من الاختلاف الشديد في توجهات هذه القنوات المتشددة، الا ان هناك ملامح مشتركة لها، اذ ان الدروس والبرامج بها تصب في اتجاه فكري واحد، ولا مجال لفكر مخالف، كما ان المواد التي تبثها لا تحترم عادة مشاعر او معتقدات الطوائف الاخرى. وكلما اوغلت في العداء للطائفة الاخرى كلما زاد تدفق التبرعات عليها.

هذه القنوات، في تجارب كثيرة، ليست بعيدة عن السياسة، فهي تؤيد الحزب او الجماعة السياسية التي تتبنى نفس الفكر الديني، وبالتالي فهي ايضا لاعب سياسي يوظف خطابه الديني لصالح تيار بعينه من تيارات الاسلام السياسي، سواء الشيعية او السنية. ولهذا السبب قامت السلطات في عدة دول عربية بوقف بث مجموعة من هذه القنوات، مثلما حدث في مصر وفي العراق. اما في السعودية، فقد شكلت وزارة الاعلام في مطلع عام 2013 هيئة الاعلام المرئي والمسموع لمراقبة اداء القنوات الطائفية، واعلنت ان القنوات التي تحض على الطائفية او القبلية يمكن ان تغلق.

وفي مقابلة مع البي بي سي العربية، قال الكاتب السعودي سعود الفوزان، الذي نشر مقالا بعنوان "حاكموا قنوات الطائفية والعنصرية"، ان هناك في المجتمعات العربية شبابا متحمسا ومندفعا لقضايا دينية معينة، وقد تكون بعض القنوات الدينية خطيرة على مستقبله لانها تبث الكراهية والعنصرية، وتجر الشباب الى مربع العنف.

  • برأيك: ما حدود حرية القنوات الدينية؟
  • الي اي حد يمكنها انتقاد الطوائف الاخرى؟ والى اي حد يمكنها التشكيك في معتقدات من يحمل فكرا مختلفا؟
  • وهل تقبل ان تقوم هذه القنوات بتأييد تيار سياسي معين؟
  • هل توافق على ان من حق هذه القنوات ممارسة العمل السياسي مثل غيرها من القنوات؟
  • وما هي الضوابط التي يجب فرضها على عمل هذه القنوات والمواد التي تبثها؟c