ما الاولوية لبلدك: الحرية ام الاستقرار؟

طفل بين حطام منزل في حلب مصدر الصورة Reuters

مع انطلاق شرارة ثورة 25 يناير في مصر في مطلع عام 2011، رفع المتظاهرون شعار "عيش ..حرية.. عدالة اجتماعية"، وتصاعدت الاحتجاجات لتنتهي باسقاط حسني مبارك، ثم تولي المجلس العسكري الحكم، وبعدها تمكن محمد مرسي، المنتمي لجماعة الاخوان المسلمين، من الفوز بالانتخابات والوصول لمقعد الرئاسة في منتصف عام 2012.

الا ان الجيش قام بعزل مرسي في 3 يوليو/تموز 2013 اثر احتجاجات واسعة، لتدخل مصر في مرحلة من الصراع العنيف الذي ادى لسقوط مئات القتلى واعتقال الآلاف، ووجود انتهاكات واسعة لحقوق المسجونين والمعتقلين كما اعلنت منظمات حقوقية دولية ومحلية.

اذا اطللنا على مشهد آخر في سورية، احدى دول الربيع العربي، سنجد ملامح المشهد مأساوية ومحزنة وقاسية. اذ بدأت احتجاجات تطالب بالحرية في مارس/آذار 2011، الا انه سرعان ما واجهها النظام بقمع شديد، وسرعان ما تدخلت قوى اقليمية ودولية في الصراع بين نظام بشار الاسد ومعارضيه، ليتحول الصراع الى حرب اهلية اسفرت عن مقتل 150 ألف فرد على الاقل، وحولت اكثر من 9 ملايين سوري الى نازحين، من بينهم 3 ملايين اضطروا لمغادرة سورية الى دول اخرى.

وتتابع مشاهد الاشتباكات والضحايا من بلد عربي الى آخر. سقط ايضا آلاف القتلى في ليبيا اثناء الاشتباكات بين الثائرين على نظام معمر القذافي والموالين له. وعلى الرغم من اسقاط نظام القذافي بعد حكم استمر اكثر من 40 عاما، الا ان ليبيا تحولت الى دولة تسيطر عليها الميلشيات، وتعاني حكومتها من ضعف واضح، ويعاني اقتصادها بشدة من هذه الاوضاع.

اما في اليمن فلا زال الصراع قائما، على الرغم من انتهاء جلسات الحوار الوطني، وعلى الرغم من انهاء حكم الرئيس السابق علي عبد الله صالح. ولا زالت التفجيرات والاغتيالات مستمرة، ولازالت المشكلات بلا حل مع الحوثيين والقوى التي تريد انفصال الجنوب، وبين القوى التى أيدت عبد الله صالح والتي عارضته.

وتبدو تجربة تونس هي الافضل نسبيا بين تجارب الدول العربية التي شهدت ثورات وانتفاضات تطالب بالحرية. فعلى الرغم من ان تونس شهدت خلافات حادة بين القوى الاسلامية والعلمانية، الا ان هذه القوى نجحت في الوصول الى درجة عالية من التوافق على دستور جديد في 26 يناير/كانون الثاني 2014، وان ظلت جذور الخلاف بين الاسلاميين والعلمانيين قائمة.

ولعل النتيجة التي انتهت اليها الثورات والانتفاضات التي شهدتها عدة دول عربية كانت محبطة الى حد كبير، فالثمن الذي دفعته اكثر هذه الدول فادح للغاية، وبالمقابل لم يتحقق حلم كثيرين في هذه الدول في ان تنعم بلادهم بالحرية والعدالة.

ومن ثم، كان التساؤل الذي يتردد كثيرا في عدة مجتمعات عربية: هل الاولوية الآن للحرية ام الاستقرار؟ وهل المجتمعات العربية مهيأة للديمقراطية والتداول السلمي للسلطة؟ ام ان الخلافات الدينية والطائفية والقبلية تجعل هذه المجتمعات غير قادرة الآن على التحول للديمقراطية؟

واذا كان المطلوب، كما يقول البعض، هو تحقيق الاستقرار وتأجيل الديمقراطية لان المجتمعات العربية غير مهيأة لها، فالى متى يستمر هذا التأجيل؟

وهل يمكن تحقيق استقرار حقيقي في اي مجتمع اذا كانت قطاعات واسعة في المجتمع تشعر بالظلم والقهر، وتبحث عن الحرية والعدالة فلا تجدها؟