هل تنتظر من حكومتك تقديم إعانات مالية للعاطلين عن العمل؟

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption يزداد عدد طالبي إعانات البطالة كلما قلت فرص الشغل كما هو الحال في بريطانيا.

تتجه الحكومة المغربية إلى المصادقة على مشروع قانون يتعلق بتعويض العمال في القطاع الخاص عن فقدان الشغل لمدة تصل إلى ستة أشهر من تاريخ فقدان العمل.

ونقلت صحف مغربية تفاصيل مشروع القانون هذا الذي سيعرض على المجلس الحكومي ثم المجلس الوزراي الذي يرأسه الملك للمصادقة عليه في الأسابيع المقبلة، قبل أن يعرض على البرلمان لمناقشته.

ويضمن مشروع القانون الجديد لفاقدي الشغل الاستمرار في الاستفادة من التغطية الصحية والتعويضات العائلية طيلة الستة أشهر.

ومبلغ التعويض كما جاء في مشروع القانون لن يتجاوز سبعين في المائة من الأجر المصرح به خلال الثلاث سنوات التي سبقت فقدان الشغل على ألا يتجاوز مبلغ التعويض الحد الأدنى للأجور في المغرب الذي يبلغ 2300 درهم شهريا أو ما يعادل 253 دولارا أمريكيا.

وتلتزم الحكومة المغربية، وفق مشروع القانون، بدفع 500 مليون درهم أي ما يعادل 62 مليون دولار لتمويل صندوق فقدان الشغل الذي أسس لهذا الغرض على أن يساهم العمال بنسبة 0.19 في المائة والمشغلين من شركات وأفراد بنسبة 0.38 في المائة.

وباستثناء دول الخليج التي تقدم إعانات بطالة لمواطنيها مثل المملكة العربية السعودية التي تقدم نحو 533 دولارا كإعانات شهرية للعاطلين عن العمل في إطار برنامج "حافز"، لا تتوفر أغلب البلدان العربية على نظام يقدم إعانات للعاطلين عن العمل أو لمن فقدوا وظائفهم.

وتطالب الكثير من النقابات والجمعيات المدافعة عن حقوق العاطلين عن العمل في البلدان العربية بتحمل الحكومات مسؤولياتها في ضمان تعويضات للعاطلين عن العمل إلى أن يعثروا على وظائف أو تعويضات لمن فقدوا وظائفهم كما في حالة المغرب.

وتعلل بعض الحكومات العربية عدم استجابتها لمطالب النقابات بعدم قدرتها على الالتزام ماليا بتقديم هذه التعويضات خاصة في بلدان لا تتوفر على موارد مالية كافية.

وتنظر النقابات إلى نماذج أوروبية مثل فرنسا وألمانيا وبريطانيا حيث تلتزم الدولة بتقديم تعويضات مالية للعاطلين عن العمل إلى حين عثورهم على وظائف في سوق الشغل.

وتندرج هذه التعويضات ضمن ما يسمى في علم الاجتماع ب"دولة الرفاه" وهي مجمل آليات الحماية الاجتماعية التي تلتزم بها الدولة لحماية مواطنيها من أخطار فقدان العمل أو اعتلال الصحة أو العجز عن العمل.

لكن الأزمة المالية التي عصفت بأوروبا منذ سنة 2008، دفعت الكثيرين في بريطانيا مثلا إلى المطالبة بمراجعة أسس دولة الرفاه التي تتثقل كاهل الدولة بمصاريف تؤدي إلى حدوث عجز في الميزانية.

وقامت الحكومة البريطانية مثلا بمراجعة نظام تعويضات العاطلين عن العمل مؤخرا، إذ أصبح لزاما على العاطلين عن العمل إثبات جديتهم في البحث عن فرص الشغل إذا أرادوا الاستمرار في الحصول على تلك التعويضات إضافة إلى زيارة مراكز البحث عن العمل(JobCentre) لتقديم سيرهم الذاتية.

وتسعى الحكومة البريطانية من خلال هذه الإجراءات إلى الحد من استغلال نظام تعويضات البطالة كما تقول، غير أن الجمعيات الممثلة للعاطلين عن العمل ترد على ذلك بالقول إن مراكز البحث عن العمل لا تساعدهم في العثور على فرص عمل تتماشى مع قدراتهم ومجالات عملهم المفضلة.

هل تنتظر من حكومتك تقديم إعانات مالية للعاطلين عن العمل؟

لماذا تنعدم أنظمة التعويض عن البطالة وفقدان الشغل في العديد من البلدان العربية؟

هل يمكن تطبيق نظام "دولة الرفاه" في بلدان عربية لا تتوفر على موارد مالية كافية؟