لماذا اختطفت "بوكو حرام" أكثر من 200 فتاة؟

مصدر الصورة Twitter

بعد انتقادات دولية ومطالبات بتدخل فوري لإنقاذ أكثر من 200 طالبة مختطفة من قبل جماعة بوكو حرام، أعلن الرئيس الامريكي باراك أوباما عزم بلاده إرسال فريق من الخبراء الى نيجيريا لمساعدة الحكومة في العثور عليهن.

وتبنت الجماعة اختطاف 276 طالبة من مدرسة فتيات في قرية "تشيبوك" شمالي نيجيريا في 14 ابريل/ نيسان الماضي، كما قامت باختطاف 8 فتيات اخريات في 6 مايو/أيار الحالي.

وقال زعيم الحركة أبو بكر شيكاو في شريط مصور أنهم سيعاملون الفتيات "على أنهن سبايا، وسيتم بيعهن وتزويجهن بالقوة".

وبعد أن انتقد الكثيرون بطء تعامل الحكومة مع هذه الازمة واتهامهم إياها بالتقاعس، أعلنت الشرطة النيجيرية في 7 من الشهر الجاري عن تخصيص مكافأة مالية قدرها 300 ألف دولار أمريكي لمن يساعد في العثور على الطالبات وإنقاذهن.

وبعد التزام حكومته الصمت لمدة 18 يوماً بعد عملية الاختطاف، اعترف الرئيس النيجيري جودلاك جوناثان انهم مازالوا يجهلون مكان الفتيات المختطفات.

وأوضح نسيدي يحيى، الصحفي بخدمة لغة "الهوسا" في بي بي سي، وهي احدى اللغات الشائعة في نيجيريا، أن أهالي وسكان المنطقة لا يشعرون بأمل كبير في عودة بناتهن، "فتاريخ بوكو حرام في المنطقة لا يطمئن".

وأضاف يحيى ان الاعتقاد السائد في بلاده ان "الحكومة غير قادرة على مواجهة بوكو حرام، فالأسلحة التي تملكها الجماعة تفوق قدرات الجيش النيجيري".

هاشتاغ "اعيدوا بناتنا"

ولم يلق هذا الخبر اهتماماً من قبل وسائل الإعلام الدولية حتى بدأ نشطاء نيجيريون حملة واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي مطالبين فيها الحكومة بتحرير بناتهم من قبضة بوكو حرام.

وسارع النشطاء في بدء الحملة على موقع تويتر بعد فترة وجيزة من الحادث مستخدمين هاشتاغ "اعيدوا لنا بناتنا"، وقد تعدى استخدام هذا الهاشتاغ المليون تغريدة حول العالم.

مصدر الصورة Twitter

وأعربت وزيرة الخارجية الامريكية السابقة هيلاري كلينتون عن تضامنها مع المختطفات، قائلة أن "الحصول على التعليم هو حق أساسي وسبب غير مقبول لاستهداف الفتيات البريئات. يجب ان نقف في وجه الارهاب" حسب تغريدة لها على تويتر.

وانضمت الى الحملة ايضا الناشطة الباكستانية في مجال تعليم الفتيات ملالا يوسف والتي غيرت صور صفحتها على تويتر كمظهر من التضامن مع الحملة.

ما الهدف وراء اختطاف هؤلاء الفتيات؟

طرحنا هذا السؤال على دكتور باوا عبدالله ، المتخصص في شؤون الأمن في نيجيريا، فقال ان جماعة "بوكو حرام" تريد لفت انتباه الإعلام الدولي اتظهر قوتها وسلطتها للعالم.

"انه استعراض للقوة" يقول عبدالله، مضيفا ان "الجماعات الإرهابية تبحث دائماً عن شيء جديد لصدم العالم و زرع الرعب والذعر في قلوب الناس، حتى يصدقوا أن لديهم سلطة".

وذكر عبد الله أن جزءاً من الدافع وراء هذه العملية هو الانتقام. فبعد مقتل محمد يوسف، مؤسس جماعة "بوكو حرام" (والتي تعني التعليم الغربي حرام) ، في 2009 على ايدي الحكومة النيجيرية، تعهد زعيم الحركة الحالي أبو بكر شيكاو بالانتقام عبر استهداف الجميع في عملياتهم، مما أسفر حتى الآن عن مقتل حوالي ثلاثة الاف شخص في نيجيريا.

وبالرغم من عدم تفاؤل الكثيرين لعودة الفتيات سالمات إلا أن باوا عبدالله يعقد أملاً في إيجادهن فرصة للهرب من قبضة بوكو حرام والتي اعتادت على تغيير أماكن تواجدها ويقول ان المكافأة "قد تغري الجماعة لإطلاق سراح الفتيات للحصول على المال".