تونس: هل يكفي الاعتذار لضحايا التعذيب لبناء الديمقراطية؟

مصدر الصورة AP
Image caption اعتذار الرئيس التونسي سابقة في المنطقة

قدم الرئيس التونسي المؤقت المنصف المرزوقي اعتذارا باسم الدولة لمواطني بلاده ممن تعرضوا للتعذيب نتيجة نشاطهم السياسي منذ استقلال البلاد عام 1956.

وقال المرزوقي في كلمة له بمناسبة إحياء اليوم الوطني لمناهضة التعذيب في تونس "أتوجه بالاعتذار لكل من عذبوا لأني على رأس الدولة التي ارتكبت التعذيب طيلة 50 سنة". وأضاف "على هذه الدولة أن تجعل من محاربة التعذيب هدفا أساسيا".

ودعا المرزوقي إلى مواصلة مكافحة هذه الظاهرة في البلاد وتساءل "كيف يمكن في ديمقراطية ناشئة مثل تونس، وفي مرحلة انتقالية صعبة أن تتعامل مع هذا الداء، ونحن نعلم أنه بيننا وفينا وداخلنا؟".

وطالب بتشخيص للظاهرة وما إذا كانت هناك أطراف داخل الأمن مستمرة في ممارسة القمع والتعذيب.

ويأتي اعتذار الرئيس التونسي، نيابة عن الدولة، بعد يوم على زيارته لمسرح العمليات العسكرية التي تشنها قوات الأمن والجيش التونسية على مسلحين إسلاميين في جبال شعانبي المحاذية للحدود مع الجزائر، حيث أعلن قرار مجلس الأمن القومي التونسي إصدار عفو على مقاتلي الجماعات المسلحة الذين لم تلطخ أياديهم بالدماء.

وقال المرزوقي إن المجلس سيصدر قانونا للعفو والمصالحة على كل من لم يقم بقتل تونسيين. ودعا مواطني بلاده الى الصبر والتأني حتى القضاء على الارهاب، مضيفا أن المعركة ضد هذه الظاهرة تقتضي أيضا مكافحة الفقر والجهل والتهميش.

واعتبر العديد من المتابعين تقديم الرئيس المرزوقي اعتذار الدولة التونسية لمواطنيها ممن عذبوا في السجون إبان عهد الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة وفترة حكم الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، سابقة غير معتادة من الحكام والسياسيين العرب.

وعزا بعض المعلقين تلك الخطوة لكون المرزوقي الرئيس العربي الأول القادم لرئاسة بلاده من حقل الدفاع عن حقوق الإنسان والحريات العامة. فقد تعرض هو نفسه للسجن والتعذيب لأشهر عام 1994 قبل أن يفرج عنه نظام الرئيس المخلوع بن علي بعد حملة دولية لإطلاق سراحه شارك فيها رئيس جنوب إفريقيا الراحل نيلسون مانديلا.

هل يساهم اعتذار الدولة عن التعذيب في بناء الديمقراطية في تونس؟

هل تتوقع تجاوبا من المسلحين مع عرض العفو الذي أصدره الرئيس المرزوقي؟

هل الاعتذار عن ممارسات التعذيب والعفو عمن رفعوا السلاح في وجه الدولة كافيان لجبر الضرر وترسيخ قيم التسامح في المجتمع؟