لو كنت رئيسا للبنان، ماذا ستفعل؟

مجموعة من الشباب اللبناني مصدر الصورة Getty
Image caption ماذا لو تولى هؤلاء الشباب مقاعد الحكم في لبنان؟

ما الذي يمكن ان تقوم به اذا توليت رئاسة لبنان؟ ما هو برنامجك؟ ما الذي ستحارب لانجازه؟ وما الذي ستبقي عليه دون تغيير لأنه الانسب لظروف لبنان حاليا؟

تتردد هذه الاسئلة في الشارع اللبناني مع انتهاء فترة ولاية الرئيس السابق ميشيل سليمان، ومغادرته قصر الرئاسة يوم السبت 24 مايو/آيار، واستمرار الخلاف بين القوى السياسية حول من يجب ان يتولى مقعد الرئاسة الشاغر، وهو الخلاف الذي ادى الى فشل عدة جلسات لمجلس النواب اللبناني في اختيار رئيس جديد للبلاد.

ومن ثم، طرحنا هذا التساؤلات في بيروت على مجموعة من الشباب الذين شاركوا في حلقة من سلسلة "حوار الجامعات" التي تقدمها البي بي سي بالتعاون مع المجلس الثقافي البريطاني، وطلبنا منهم ان يقدموا برامجهم اذا تمكنوا، على سبيل الافتراض، من اعتلاء كرسي الرئاسة في لبنان.

وتعددت السيناريوهات التي تحدث عنها الشباب اللبناني اذا تمكنوا من الوصول لمقاعد السلطة في بلادهم. هناك من تحدث عن ضرورة الغاء الطائفية السياسية في لبنان، مثل علي حمود، الطالب بكلية الحقوق بالجامعة اللبنانية، الذي دعا الى انتخاب رئيس الجمهورية بشكل مباشر، وقال انه لو اصبح رئيسا سيدعم الحل السياسي لا العسكري في سورية، وسيعمل على تشريع زراعة وتداول الحشيش لاغراض طبية، وذلك لأنه يمكن ان يوفر ايرادات كبيرة للخزانة اللبنانية. ولكن لا يتفق معه محمد غملوش، طالب الاعلام بالجامعة اللبنانية، في ان الغاء الطائفية السياسية يمكن ان يحل الازمات السياسية، وذلك لأن الشعب نفسه، كما يقول، في اغلبه مقسم طائفيا وليس فقط الزعماء.

مصدر الصورة Getty
Image caption مجموعة من الشباب الذين شاركوا في حلقة البرنامج في بيروت

وبالمقابل فان مشروع اماني شكرون، وهي خريجة صحافة من الجامعة اللبنانية الدولية، للرئاسة هو ان يبقى توزيع المناصب الرئيسية، مثل رئاسة الجمهورية ورئاسة البرلمان ورئاسة الحكومة، بين الطوائف لضمان مشاركتها في اتخاذ القرار، وبالتالي تؤيد الابقاء على النظام القائم في المرحلة الحالية، ولكن ان يجب، كما تقول، في ذات الوقت ان يكون انتخاب رئيس الجمهورية بشكل مباشر من الشعب، وليس عبر نواب البرلمان، مع توسيع صلاحيات الرئيس. وتسعى اماني، اذا اصبحت رئيسة للبنان، الى فرض حصة نسبية، او "كوتا"، للنساء في البرلمان اللبناني لضمان مشاركة اوسع للمرأة في الحياة السياسية.

"لو كنت رئيسة لبنان سأسعى لأن يكون لبنان بلدا علمانيا، وان تكون المقاومة لكل اللبنانيين وليست حكرا على طائفة معينة لانني احلم بوطن كل شعبه يقاوم، وسأدعم الجيش بالتعاون مع المقاومة"، هذا هو مشروع عبير حداد، طالبة الهندسة المدنية بالجامعة الامريكية، لرئاسة لبنان، وتمضي في الحديث عن مشروعها فتقول انه ينبغي ان تكون المرأة اللبنانية قادرة على منح الجنسية لانبائها، مثل الرجل، وان يتم تغيير القوانين لضمان حماية المرأة من العنف الاسري.

غير ان السيناريو الذي يقدمه مهدي كريم، الذي يدرس ماجستير العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية، يبدو مختلفا، فهو ينادي بعقد اجتماعي جديد يدعم الهوية العربية للبنان، وينص على الالتزام بثلاثية الشعب والجيش والمقاومة، ويدعم المقاومة ضد اسرائيل، ويرى ان الفرز الطائفي في لبنان هو الذي ادى الى تحمل حزب الله مسؤولية المقاومة، وفرض على المجتمع الجنوبي ان يتحول لمجتمع مقاوم، وان حزب الله يدعو لدولة مدنية لا دينية. ويؤكد مهدي على اهمية السعي لالغاء المحسوبية في البلاد، والحاجة الى اصلاحات اقتصادية واسعة. ويختلف معه بشير مصطفى، طالب دكتوراه القانون بالجامعة اللبنانية، الذي يريد ان يتولى الجيش الوطني مسؤولية التصدي لاعداء البلاد، ويرى انه من غير المعقول ان يستمر سلاح المقاومة خارج سلطة الدولة، وخاصة وان قطاعا من اللبنانيين يرون ان المقاومة خرجت على الاجماع الوطني، وانه ليس كل اللبنانيين مستعدين لان يصبحوا مجتمعا عسكريا.

ولا تنتهي الافكار والمشروعات والسيناريوهات التي يطرحها الشباب اللبناني لمستقبل بلادهم، ولا يتوقف الجدل عن المسار الذي ينبغي ان يسير فيه لبنان، لكن الحوار يعكس حيوية بالغة للشباب اللبناني، وفهم واسع للتحديات السياسية التي تواجه مجتمعهم، ويعكس، في ذات الوقت، عمق الخلاف حول الكثير من القضايا الرئيسية في لبنان.