بعيون مصرية: مستقبل البلاد بعد الانتخابات الرئاسية؟

Image caption فرز الأصوات في إحدى اللجان الانتخابية قبيل الإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات الرئاسية المصرية

شهدت مصر الانتخابات الرئاسية الثانية في ظرف سنتين. واعتبر مراقبون كثيرون أن هذا الاقتراع الذي استمر لثلاثة أيام شهد مشاركة ضعيفة مقارنة بانتخابات عام 2012 التي فاز فيها الرئيس المعزول محمد مرسي. لكن مؤيدين للنظام الحاكم في مصر حاليا يرون أن الانتخابات على العكس شهدت مشاركة واسعة.

بي بي سي العربية رصدت آراء لناشطين ومواطنيين مصريين حول سير العملية الانتخابية ومستقبل مصر مع اتجاه المرشح عبد الفتاح السيسي نحو الفوز بهذه الانتخابات.

عمار نوح، 30 سنة، بريطانيا (ناشط سياسي مصري)

كان فوز عبد الفتاح السيسي متوقعا. لكن أعتقد أن هناك تزويرا حدث في هذه الانتخابات بدليل نسبة الإقبال، التي ضخمت لإعطاء شرعية لفوز السيسي.

لدي تساؤلات و علامات استفهام كبيرة حول هذا الاقتراع. فاليوم الثالث للانتخابات مثلا جرى في غياب مراقبين من حملة المرشح حمدين صباحي، كما أظهرت الصور لجانا خاوية على عروشها. وإذا ما تمت مقارنة هذه الانتخابات بنظيرتها سنة 2012 فسنعرف الفرق.

هناك كذلك لجان لم يظهر فيها أي صوت لحمدين صباحي، رغم أن ناخبين تجشموا عناء الانتقال وانتخبوا صباحي واختفى صوتهم.

أنا اعتقد أنه من الجيد أن يحكم السيسي مصر حتى تتكسر أسطورة العسكر بعدما تكسرت أسطورة الإخوان قبلها. ثورة ال25 من يناير جاءت لتدفن البديهيات والمسلمات. لندعه يعمل وسيلقى هو الآخر مصير الإخوان.

اعتقد أن على السيسي تبني مجموعة من السياسات إن أراد أن ينجح في عمله، إذا عليه تحقيق المصالحة السياسية وإدخال تيارات الإسلام السياسي مجددا إلى العملية السياسية، كما أن عليه إلغاء بعض القوانين التي اعتمدت مؤخرا مثل قانون التظاهر. لكني أرى من وجهتي نظري أنه لن يعتمد هذه السياسات بسبب تعارضها مع مصالح الفئات التي دعمته.

بالنسبة لمشاركة الشباب، أرى أن قطاعا منهم انخرط في حملة صباحي كي يحصل من الدولة على هامش من الحركة في المشهد السياسي خلال المرحلة المقبلة. لكن القطاع الأكبر من هذه الفئة العمرية قاطع الانتخابات الرئاسية بسبب شعوره بأنه لم يعد جزءا من المشهد السياسي في مصر، بمعنى أنه تم استبعاده وهو الذي قام بثورة الخامس والعشرين من يناير.

سامح سعد، 47 سنة، مصر (ناشط قبطي)

كان فوز عبد الفتاح السيسي بالانتخابات الرئاسية أمرا طبيعيا ومنطقيا ومتوقعا. لقد أنقذ السيسي مصر من براثن الإخوان الذين جثموا على نفوس المصريين لمدة سنة كاملة.

كل المصريين تبعا لذلك تمنوا وسعوا إلى أي حل للخروج من ورطة الإخوان، الذين انخرطوا أثناء حكمهم في مسلسل للاستحواذ على جميع المناصب.

السيسي رسول العناية الإلهية لإنقاذ الشعب المصري. وأعتقد أن مصر مقبلة على مستقبل زاهر في الأيام القادمة، بعد أعاد لها السيسي اللحمة الوطنية.وستشهد مصر في عهده عقودا من الرفاهية والأمان.

نسبة التصويت في هذه الانتخابات تجاوزت خمسين في المائة. ومن يقول بأن النسبة أقل من ذلك لم ينزل إلى مراكز الاقتراع، وليست لديه كشوفات الناخبين وإنما ينطلق من تخمينات واهية.

مصر بدأت تستقر وستعرف الأمن أكثر في عهد السيسي، وما عاد بمقدور الإخوان الحشد. كل ما يستطيعون القيام الآن هو الجلوس أمام شاشات حواسيبهم والادعاء بأن الانتخابات الرئاسية مزورة وأن المشاركة كانت ضعيفة وهذا غير صحيح بالمرة.

سحر طلعت ، 49 سنة، مصر (عضوة في حملة أبو الفتوح سابقا)

مصدر الصورة personnal

لم أتابع العملية الانتخابية لأني كنت واثقة من فوز السيسي وهذا كان متوقعا.المشهد السياسي في مصر مقبل على مفاجآت كثيرة. فالشعب المصري مثلا أبهرنا حين كان الجميع يتوقع ذهابه بكثافة لمراكز الاقتراع في هذه الانتخابات، بينما هو قرر الإحجام عن المشاركة كما بينت ذلك النسب الضعيفة.

مستقبل مصر السياسي مقلق خاصة وأن الشارع لم يستقر بعد . أرى أن الأوضاع الاقتصادية مازالت سيئة والمشاكل اليومية من انقطاع للكهرباء وارتفاع للأسعار وغيرها مستمرة. وهذا يمارس ضغطا كبيرا على المواطن المصري العادي، الذي سيخرج بدوره ليمارس ضغطا على مسؤولي مصر لإيجاد حلول لها.

أتوقع حدوث اضطرابات أو ثورة جديدة إذا لم تحل هذه المشاكل الاقتصادية خاصة وأن لا أحد يتوفر على حل لها، على الأقل في المستقبل المنظور.

سياسيا، أتوقع أن السيسي سيضطر إلى عقد تفاهمات وتقديم تنازلات لتخفيف الاحتقان في الشارع. فمثلا هناك عشرات الآلاف من المعتقلين في السجون المصرية. وأهاليهم لن يهادنوا حتى يتم إطلاق سراح ذويهم المعتقلين.

أما عن مشاركة الشباب، فكثيرون أحجموا عن المشاركة السياسية لأنهم فقدوا الأمل في العملية السياسية برمتها. وهذا يذكرنا بعهد مبارك. لكن في المقابل، هناك قطاع من الشباب شارك في العملية الانتخابية على أمل أن يكون السيسي منقذ مصر، وهناك شباب آخرون شاركوا لإيمانهم بأن فرصة حمدين للفوز بالانتخابات متوفرة.