كيف يمكن مكافحة العنف الجنسي في مناطق الصراع؟

"الاغتصاب وأشكال الاعتداء الجنسي الأخرى في النزاعات المسلحة حول العالم هو أحد أبرز صنوف الظلم وأكثرها إلحاحا وتعرضا للإهمال."

بهذه العبارة المباشرة، افتتح منظمو قمة دولية لمكافحة العنف الجنسي بياناً صدر قبيل انطلاق القمة في لندن الثلاثاء 10 حزيران/يونيو الجاري.

مصدر الصورة Getty
Image caption تركز القمة على العنف الجنسي في مناطق الصراع

يأمل المنظمون -وزارة الخارجية البريطانية والأمم المتحدة ممثلة بمبعوثها الخاص لشؤون اللاجئين أنجلينا جولي- أن تسفر القمة عن "نتائج عملية وملموسة على أرض الواقع" من أهمها:

  • إطلاق بروتوكول دولي بإشراف المملكة المتحدة حول التحقيق في العنف الجنسي في الصراع وتوثيقه.
  • سنّ تشريع وطني محلي يسمح بملاحقة الجرائم الدولية بما فيها جرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية، والأفعال التي تنطوي على إبادة جماعية قضائياً.
  • تعزيز القدرات العسكرية على مواجهة العنف الجنسي من خلال التوعية والتدريب ضمن صفوف قوات حفظ السلام.

بعيداً عن أي تحرك دولي لمكافحة العنف الجنسي في مناطق الصراع، و مع تفشي مظاهر وحالات صارخة لانتهاكات جنسية في مختلف مناطق الصراع، يتساءل الكثيرون عن جدوى هذه الفعاليات –على الرغم من نبلها- وعما يجعل المنظمين على ثقة بإتيان القمة لنتائج ملموسة في حياة الناس، خاصة وأن العديد من الدول المشاركة، كجمهورية الكونغو الديمقراطية، تعتبر موضع ريبة دولية لما ارتكب فيها من جرائم حرب إبان مواجهة القوات الحكومية للمتمردين شرقي البلاد. إضافة إلى شكوك البعض بقدرة دولة ما على مكافحة العنف الجنسي في صراع بالتزامن مع دعمها لطرف من أطراف هذا الصراع.

"نعقد آمالاً بأن تلتزم الدول المشاركة في القمة بما تتمخض عنها من نتائج وتوصيات ومقترحات عملية، كما أن ترسيخ آليات وسبل الملاحقة القانونية لمرتكبي هذه الجرائم هي إحدى أهم النتائج المتوقع الخلوص إليها." جاءت الإجابة من المتحدثة باسم الخارجية البريطانية فرح دخل الله.

وفي سياق مشابه، أصدر الرئيس المصري السابق عدلي منصور الجمعة 6 حزيران/يونيو مرسوماً رئاسياً يعتبر التحرش جريمة يعاقب عليها بالسجن لمدة خمس سنوات. إلا أن ذلك لم يردع حشداً من المتواجدين في ميدان التحرير للاحتفال بتنصيب عبد الفتاح السيسي رئيساً للبلاد الأحد 8 حزيران/يونيو - لم يردعهم من محاصرة فتاة والتحرش بها إلى أن جردوها من ملابسها بشكل كامل واعتدوا عليها جنسياً، مكررين مشهداً مروعاً سبق أن شهدته أماكن التجمع الكبيرة إبان ثورة 25 كانون الثاني/يناير 2011.

وفي اليوم ذاته في لبنان، عثرت قوات من الجيش والشرطة على جثة طفل سوري في الخامسة من عمره في حاوية للقمامة في بلدة حلبة الواقعة في قضاء عكار شمال لبنان، وقد بدت عليه آثار طعن ألحقها به شاب لبناني بعد أن قام باغتصابه. وأصدرت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي بياناً أوضحت فيه أن والد الجاني قام بالإبلاغ عن ابنه البالغ من العمر 17 عاماً بعد أن اعترف الأخير بالجريمة.

كيف يمكن مكافحة العنف الجنسي في مناطق الصراع؟

هل يقع عاتق المسؤولية على المجتمع أم على الدولة لمكافحة شتى أنواع العنف الجنسي؟ أم هي مسؤولية مشتركة بين الطرفين؟

هل تكفي القمم والمبادرات الدولية لمكافحة العنف الجنسي في مناطق الصراع؟

هل تأملون في تحرك دولي حقيقي لمثول مرتكبي جرائم العنف الجنسي أمام القضاء؟