كيف يمكن مواجهة العنف الجنسي ضد النساء والأطفال في مناطق النزاعات؟

Image caption رعت الممثلة الأمريكية أنجيلينا جوليا ووزير الخارجية البريطاني ويليام هايغ فعاليات القمة التي تسعى للحد من العنف الجنسي خلال النزاعات.

انطلقت في لندن قمة تسعى للحد من العنف الجنسي في مناطق الصراعات. وشارك في هذه التظاهرة التي امتدت لثلاث أيام سياسيون وخبراء عكفوا على إيجاد حلول لظاهرة العنف الجنسي خلال النزاعات والحروب. بي بي سي عربية تحدثت إلى خبراء عرب، شاركوا في فعاليات القمة حول ظاهرة العنف الجنسي في مناطق النزاعات وخاصة في سوريا، وسألتهم عن كيف يمكن الحد من مختلف أشكال العنف الجنسي التي يتعرض لها النساء والأطفال.

ريم علي ، طبيبة سورية.

رصدت أثناء عملي الميداني حالات كثيرة للعنف الجنسي تتعرض لها النساء السوريات. بينها حالات زواج قسري تضطر خلاله قاصرات لا تتجاوز أعمارهن 12 أو 14 سنة إلى الزواج ممن يكبرهن سنا أو من أجانب فقط لأن ظرفهن الاجتماعية والمادية صعبة.

سمعت على لسان نساء سوريات ضحايا هذا العنف الممنهج تجارب مريرة جدا. وقد زاد من تعقيد الوضع عدم إدراك المجتمع لخطورة العنف والاعتداءات الجنسية خلال النزاعات. وأنا أدعو دائما إلى تنظيم فعاليات وأنشطة محلية لرفع درجة الوعي الاجتماعي حول هذه النوعية من الانتهاكات وإلقاء مزيد من الضوء عليها حتى لا تظل طي الكتمان ويدفع الضحايا إلى الحديث.

توثيق حالات العنف الجنسي هي من من أصعب ما يواجه عملنا. فأحيانا تبدو عمليات التوثيق شبه مستحيلة، ذلك أن الوصول إلى بعض المناطق في سوريا صعب جدا ونكون بالتالي تحت نارين: نار قوات النظام السوري ونار بعض المتطرفين الذين سيطروا على المناطق المحررة.

وإضافة إلى ذلك، لا يستطيع الناجون والناجيات من جرائم العنف الجنسي إعلان ما تعرضوا له بسبب النظرة الاجتماعية والخوف من نظرات الأقارب.

هناك جهات عدة تعمل على توثيق حالات الاعتداء الجنسي في سوريا بينها مركز توثيق الانتهاكات الذي رصد حالات كثيرة نعمل حاليا على متابعتها.

صباح الحلاق، رابطة النساء السوريات

مصدر الصورة personnal

تتعرض النساء السوريات لانتهاكات عديدة يرتكبها النظام السوري من قبيل الاعتقال والاغتصاب والتحرش، كما تستخدم أجساد النساء السوريات كوسيلة لإذلال الطرف الآخر.

عندما كان النظام السوري يرتكب مجازر جماعية، كان شبيحة النظام يقومون ،بتغطية من الجيش والأمن ، باغتصاب النساء أمام أعين أزواجهن وأمام أطفالهن. ورصدنا انتهاكات من هذا النوع في مناطق الحولة وكرم الزيتون. وقد تحدثنا إلى النساء ووصفن لنا بشاعة ما تعرضن له من اعتداءات جنسية.في المعابر والحواجز، تتعرض النساء السوريات للتحرش ورصدنا حالات كثيرة من هذا القبيل.

ولا يبدو الوضع أفضل حالا في الجهة الأخرى. إذ تركز جبهة النصرة وتنظيم"داعش" على لباس النساء وتجبرن على ارتداء النقاب والزواج برجال لم يختروهن.

وإلى جانب كل هذا، يكون صعبا رصد الحالات بسبب تكتم الضحايا الشديد. فحتى الشباب والرجال ممن يتعرضون للإساءات الجنسية لا يفصحون عما تعرضوا له فما بالك بالنساء في مجتمع شرقي لا ينظر بعين الرضا إلى جسد المرأة.

يفترض لهذا الملتقى أن يجد حلول وأن نتلقى دعما ونجده منبرا لفضح الممارسات ضد المرأة السورية.

العرب لا يبعثون سوى السلاح والمجاهدين ولا يصدرن شيئا يدعم النساء.

ليلى زروقي: ممثلة خاصة للأمين العام للأمم المتحدة معنية بالأطفال والنزاع المسلح

مصدر الصورة UN

الأطفال في كل النزاعات يكونون ضحايا غياب القانون وغياب العقاب.فالأطفال هم أكثر الفئات تعرضا للانتهاكات والاعتداءات الجنسية. يتم الاعتداء عليهم في السجون مثلا عقابا للأهل لأنهم مثلا يدعمون الطرف الآخر في الحرب. كما يستغلون بسبب فقرهم وصغر سنهم ويجبرون على ممارسة الجنس مثلا مع من يحمل السلاح.

أهم ما يجب أن نبدأ به هو الاعتراف بوجود انتهاكات جنسية ضد الأطفال خلال النزاعات. فنكران وجود الظاهرة يصعب عملية ايجاد حلول كفيلة بالقضاء عليها.

يجب على كل طرف تحمل مسؤولياته كاملة سواء تعلق الأمر بهيئات حكومية أو غير حكومية ونحن نعلم أن العاملين في الميدان ممن يرصدون هذه الانتهاكات يساهمون في مكافحة ظاهرة الاعتداء على الاطفال وبالتالي وجب توفير دعم كبير لهم.

لابد كذلك من وضع آليات تكافح هذه الظاهرة ويتم ذلك عبر محاربة الجريمة عن طريق إحقاق الحق ومعاقبة مرتكبي هذه الانتهاكات ممن يحملون السلاح.

لابد من معالجة الأمراض وبحث أصل الظاهرة. أن نتساءل جميعا: ما هو المبرر لارتكاب هذه الانتهاكات؟ هي هل الحرب أم أشياء أخرى تتعلق بعقليات وذهنيات وجب تغييرها.