ما هي حدود تدخل وسائل الإعلام في حياة الناس الخاصة؟

Image caption وسائل الإعلام تؤثر كثيرا في حياة الناس

أعادت قضية قطع البث عن البرنامج الذي يقدمه الإعلامي المصري عبد الرحيم علي على قناة تليفزيونية خاصة هي "القاهرة والناس" أعادت من جديد الجدل في عدة بلدان بشأن مدى حق وسائل الإعلام في التدخل في الحياة الشخصية للناس، والمدى الذي يمكن أن يتحكم من خلاله ملاك القنوات ورجال الأعمال في السياسات التحريرية للقنوات التي يملكونها.

وكان مشاهدو برنامج "الصندوق الأسود الذي " يقدمه علي قد فوجئوا بقطع البث عنه بعد بدايته بعدة دقائق بعد إعلانه عن عرض تسجيل لمكالمة قيل إنها بين رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس والناشط السياسي المصري محمد البرادعي ، وكان عبد الرحيم قد أذاع فيما سبق مكالمات مسربة لا يعرف مصدرها بين نشطاء ثورة الخامس والعشرين من يناير، حاول من خلالها التأكيد على أن هؤلاء كانوا يسعون وراء مصالح شخصية وليس من أجل مصلحة مصر أو كما أسماهم خلالها بنشطاء "السبوبه"، وأثارت تلك التسجيلات المسربة للمكالمات ردود فعل قوية من قبل جماعات ومنظمات حقوق الإنسان المصرية التي رأت أنها تمثل انتهاكا للحرية الشخصية للناس وتخالف القانون والدستور.

عبد الرحيم يرد

عبد الرحيم علي يرد في حديث للبي بي سي على من يتهمونه بأنه يحصل على تلك التسجيلات من أجهزة أمنية فيقول " لا يجوز للصحفي الإفصاح عن مصدره طبقا للأعراف المهنية المتبعة، وبالتالي لا أستطيع الرد على سؤال يقترح أن أجهزة أمنية زودتني بهذه المعلومات لكن ما أؤكده هو أن هذه الاتصالات يصل عددها إلى خمسة آلاف مكالمة وصلتني جميعها دفعة واحدة ، ولايجوز لي أن أفصح عن مصدرها ، لكن عبد الرحيم يضيف " أقسم بالله غير حانث أن اكثر من جهاز أمني في مصر طلب مني التوقف عن بث تلك التسجيلات لكنني رأيت أن أستمر من أجل مصلحة الناس والوطن" ويشير عبد الرحيم إلى أن ما فعله هو أنه حمل تلك التسجيلات وقدمها لنيابة أمن الدولة العليا حيث جرى التحقيق معه لمدة تسع ساعات قال خلالها إنه استخدم فقط حقه كمواطن مصري.

ويرد علي على من يتهمونه بانتهاك القانون من خلال عرض تلك التسجيلات قائلا "إذا كنت انتهكت القانون فلماذا حصلت على البراءة مرتين ولماذا ورد في حيثيات الحكم أنني لو كنت حجبت تلك المعلومات عن الشعب فإنني كنت ارتكبت خطأ".

جريمة يعاقب عليها القانون

حمدي الأسيوطي المحامي المصري المختص بقضايا النشر يؤكد من جانبه على تجريم القانون المصري للتنصت على الحياة الخاصة للناس ويقول إن قانون العقوبات المصري اعتبر أن التنصت على الحياة الشخصية للناس هو جريمة يعاقب عليها القانون،وأن المادة 309 مكرر من هذا القانون تنص على أن من يعتدي على حرمة الحياة الخاصة يعاقب بالسجن لسنة إذا تم التنصت بطريق غير قانوني، ويؤكد الأسيوطي على أنه وفقا لقانون العقوبات المصري أيضا فإنه لا يجوز تسجيل المكالمات الهاتفية إلا بإذن مسبق من القاضي الذي قد يسمح أولا يسمح بالتسجيل،ويرد الأسيوطي على ما أثاره عبد الرحيم علي حول حق الإعلامي في الحفاظ على مصادره الصحفية بالقول إن هذا قول صحيح لكن سياق المناسبة في حالته ربما كان مختلفا إذ أنه من حق الإعلامي أو الصحفي عدم الإفصاح عن مصادره في حالة تناوله شخصيات عامة فيما يتعلق بأدائها الوظيفي وليس حياتها الشخصية .

ويرى الأسيوطي أن الإعلام المصري حاليا بات يمارس انتهاك القانون على نطاق واسع وبشكل يومي إذ أن إذاعة مكالمات خاصة لأشخاص على الملأ تمثل جريمة يجب أن تعاقب عليها الوسيلة الإعلامية كما يجب أن يعاقب عليها الإعلامي أيضا لكن الأسيوطي يرد ذلك إلى أن مصر حاليا تشهد حالة ملحوظة من الاستهانة بالقانون وعدم تطبيقه وأن إعلاميين بعينهم كانوا يستخدمون من قبل السلطة لأداء دور معين في مرحلة معينة.

ليست حالة خاصة

وربما لا يكون تدخل وسائل الإعلام في الحياة الشخصية للناس أمرا قاصرا على مصر فمع تزايد الجدل بشأن قصة "الصندوق الأسود" أعاد البعض للأذهان قضية التنصت التي هزت المجتمع البريطاني عام 2011 والتي كانت صحيفة نيوز "نيوز أوف ذا وولد" ضالعة من خلالها في التنصت على هواتف العائلة المالكة وآلاف المشاهير والشخصيات المعروفة في بريطانيا ، لكن كثيرين يفرقون هنا بين طريقة المعالجة التي انتهجتها السلطات في الحالتين ففي الحالة البريطانية فتح تحقيق واسع في القضية واستمرت المحاكمة بشأنها ثمانية اشهر انتهت بصدور حكم بإدانة رئيس تحريرها بعد تحقيقات شملت الملياردير "روبرت مردوخ" مالك الصحيفة نفسه وأدت إلى إغلاق الصحيفة نهائيا

برأيكم

  • هل يحق لوسائل الأعلام التدخل في الحياة الشخصية للناس؟
  • من يتحمل المسؤولية في نشر الأسرار الشخصية للناس عبر وسائل الإعلام؟
  • ما الذي يمكن أن يحكم أداء وسائل الإعلام في العالم العربي؟
  • هل ترون أن أمن الدولة وسلامتها يبيح التنصت على المواطنين وعرض أسرارهم على الملأ؟