كيف يمكن لمسلمي بريطانيا مكافحة التطرف؟

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption نقلت صحيفة الغارديان عن مصادر استخباراتية ورهائن سابقين وصفهم للجهادي الملثم بأنه ذكي ولبق ومتعلم تعليما جيدا، وبأنه شديد الإيمان بالفكر المتشدد.

تبذل أجهزة الأمن والاستخبارات البريطانية جهوداً حثيثة للتأكد من هوية جهاديين في تنظيم "الدولة الإسلامية"، بعد ظهورهم في مقطع فيديو يصور ذبح الصحفي الأميركي، جيمس فولي.

وبث التنظيم، الذي يقاتل لتأسيس خلافة إسلامية في سوريا والعراق، شريط فيديو على الإنترنت، بعنوان "رسالة إلى أميركا"، يظهر فيه فولي وحوله مجموعة من الملثمين، قبل أن ينفرد به أحدهم ويوجه رسالة إلى الولايات المتحدة، ويحملها مسؤولية مقتل الصحفي.

وعمل فولي، 40 عاما، مراسلاً ميدانيا متخصصا في شؤون الشرق الأوسط لعدة صحف ووسائل إعلام أمريكية وفرنسية، لكنه اختفى في سوريا عام 2012. وقد ألقى كلمة مقتضبة في الفيديو مُرجعا قتله الوشيك لقصف الحكومة الأمريكية أهدافا تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق، وهو ما أكد عليه الجهادي الملثم في رسالته لأميركا، قبل أن يضع سكينا على رقبة فولي، وتظهر جثته مقطوع الرأس.

وأثار مقطع الفيديو ونشره استياءً واسعا عبر العالم، صاحبته في بريطانيا حالة من الترقب والحذر، بعد حديث الجهادي الملثم بلغة إنكليزية ذات لكنة لندنية، حيث قطع رئيس الوزراء ديفيد كاميرون إجازته السنوية لمناقشة تداعيات احتمال تورط شخص بريطاني في الحادث، فيما اقترح نايجل فراج زعيم حزب الإستقلال البريطاني المحافظ سحب جوازات السفر البريطانية من كل من يكتشف تورطه في عمليات ارهابية ومنعهم من العودة الى البلاد.

ويبدو أن الاحتمال في طريقه ليصبح حقيقة، ففيما رجح كاميرون أن يكون الملثم، الذي ظهر وكأنه منفذ عملية القتل، بريطانيا استنادا إلى لكنته، تحدثت صحيفة الغارديان مع مسؤولين في الاستخبارات البريطانية، ومع صحفيين، كانوا قد وقعوا رهائن لدى "تنظيم الدولة الإسلامية"، ونقلت عن هؤلاء اعتقادهم أن هذا الشخص يدعى جون، وكان يقيم في العاصمة البريطانية لندن، قبل أن يتوجه إلى سوريا منذ نحو ثلاث سنوات ليقود مجموعة من الجهاديين البريطانيين يتولون حراسة الرهائن في مدينة الرقة السورية، أحد معاقل تنظيم "الدولة الإسلامية".

كما نقلت الغارديان وصف مصادرها للجهادي الملثم بأنه شديد الإيمان بالفكر المتشدد، وأنه ذكي ولبق ومتعلم تعليما جيدا، وأنه كان يمثل التنظيم في مفاوضات الافراج عن الرهائن.

وإن صحت السمات والمهارات التي رصدتها مصادر الغارديان في الملثم الجهادي، فلن تكون هذه المرة الأولى التي يُصدم فيها المجتمع البريطاني بسبب التحاق شباب بريطانيين بتنظيمات جهادية، رغم ما يتمتعون به من حرية ورفاهية اقتصادية واجتماعية، وقد كان آخر هذه الحالات شاب ترك دراسة الطب للجهاد في سوريا.

وتضع هذه الحالات ومشاهد العنف على الانترنت أسر الجهاديين، والجالية المسلمة في بريطانيا، في موقف لا تحسد عليه، بين الأسى على أبنائها والخزي من الأعمال التي يأتون بها. ولعل هذا الخزي هو ما دفع بعض أسر الجهاديين البريطانيين المشتبه في تورطهم في قتل الصحفي الأميركي، جيمس فولي، إلى إبداء الاستعداد للتعاون مع أجهزة الأمن والاستخبارات البريطانية في ملاحقتهم.

  • فكيف تنظرون إلى اعلان بعض مسلمي بريطانيا استعدادهم للتعاون مع أجهزة الأمن لمكافحة التطرف؟
  • هل ثمة ما يمنع مثل هذا التعاون؟
  • هل يجوز/يمكن للأسر الإبلاغ عن أبنائهم إذا التحقوا بتنظيمات متشددة؟
  • ما الدور الذي يمكن للجالية المسلمة في بريطانيا القيام به في مكافحة التطرف؟
  • ما الذي قد يدفع شبابا على درجة جيدة من العلم والمهارات إلى الانضمام إلى تنظيم جهادي؟