هل تغير "الدولة الاسلامية" التحالفات الاقليمية؟

عمر الشيشاني مصدر الصورة AP
Image caption يقدر عدد المقاتلين الاجانب في التنظيم باكثر من 10 آلاف

مثلما غيّر تنظيم "الدولة الاسلامية" الخريطة الجغرافية لسوريا والعراق يبدو انه في طريقة الى تغيير التحالفات الاقليمية، وبناء تحالفات جديدة برعاية الولايات المتحدة.

فقد وصف وزير الدفاع الامريكي تشاك هاجل اعضاء التنظيم بانهم "يمثلون تهديدا وشيكا لكل مصالحنا سواء كانت في العراق او اي مكان اخر" وعندما سئل عما اذا كان التنظيم يشكل تهديدا للولايات المتحدة مماثلا للهجمات التي شنت في 11 سبتمبر ايلول 2001 قال انها "اقوى جماعة شاهدناها من حيث القدرات المتطورة والتمويل الجيد".

في السياق ذاته اعلن رئيس هئية اركان الجيوش الامريكية مارتن ديمبسي انه "يمكن هزيمة التنظيم إذا تمت معالجة الأزمة السورية" مضيفا انه سيظل يشكل خطراً إلى أن يصبح غير قادر على الاعتماد على ملاذات آمنة في سوريا حسب قوله.

اما القائد السابق للجيش البريطاني ريتشارد دانات فقد اعلن ان على حكومة بلاده الانضمام الى حملة واشنطن في قصف مواقع التنظيم وفتح باب الحوار مع دمشق في اطار الحرب على "التنظيم". وانضم اليه رئيس لجنة القوات المسلحة والاستخبارات في مجلس العموم البريطاني، ووزير الخارجية الاسبق مالكوم ريفكند بقوله "في بعض الاحيان عليك الحوار مع اناس سيئين لإلحاق الهزيمة بأعداء اكثر سوء" ".

واضاف دانات ان القضاء على التنظيم يتطلب التدخل في سوريا لانه يمتلك هناك قاعدة قوته حتى قبل ان يتمدد الى العراق واوضح "يجب ازالة التنظيم من الوجود مهما كانت الوسيلة او الطريقة".

ورغم استبعاد وزير الخارجية البريطاني لإمكانية فتح باب الحوار مع نظام الاسد لكن تتواتر الاخبار عن لقاءات بين الدول الغربية و ايران، حليفة الاسد، تناولت تعاون الطرفين في التصدي لتنظيم الدولة.

فقد اعلنت الناطقة باسم الخارجية الايرانية مرضية أفخم أن إيران "بدأت مشاورات مع مختلف الدول بما فيها الدول الأوروبية حول داعش في العراق وخطر الإرهاب والتكفيريين وتوسع نشاطاتهم".

عدة جبهات

محاربة تنظيم الدولة الاسلامية في العراق وسوريا له اكثر من جبهة وشق حسبما يرى المسؤولون الامريكيون الذين ربطوا دعمهم العسكري للحكومة العراقية في التصدي للتنظيم بتشكيل حكومة توافق وطني قادرة على حشد العرب السنة في هذه المعركة وما كان ارغام المالكي على التخلي عن مساعيه لتولي رئاسة الحكومة الا خطوة في هذا المسعى.

ورغم عدم اعلان الادارة الامريكية عن نيتها توسيع ضرباتها الجوية ضد مواقع التنظيم لتشمل سوريا الا انها أكدت على ان دحره يتطلب القضاء على تواجده في سوريا.

لا شك ان الضربات الجوية قادرة على تدمير مقرات واسلحة ومعسكرات التنظيم لكن القضاء عليه يتطلب قوات على الارض تتولى خوض المعركة مع عناصره والقضاء عليها وحرمان التنظيم من ملاذاته الامنة وموارده.

واذا كانت القوات الكردية التي تعرف باسم البيشمركة تتولى هذه المهمة حاليا في العراق، وهي لا تسير بالوتيرة السريعة على كل حال، يبقى سؤال من سيتولى هذه المهمة في سوريا؟

خيارات محدودة

الخيارات الغربية في هذا المجال محدودة، وهي اما التعاون مع نظام الاسد او مع ما تبقى من عناصر الجيش الحر الذي يتراجع امام توسع تنظيم الدولة في المناطق التي يسيطر عليها في شمالي البلاد حيث بات التنظيم يسيطر الان على اكثر من ثلث مساحة سوريا دون منافسة مع احتفاظه بمناطق نفوذ وسط وجنوب سوريا.

كما يستبعد ان يكون الجيش الحر قادرا على مواجهة تنظيم الدولة في المستقبل المنظور حتى وان اقدمت الدول الغربية على رفع وتيرة الدعم له ماليا وعسكريا بسبب ضعف بنيته التنظيمية وضمه الوية وكتائب متصارعة وذات توجهات متضاربة.

ويرجح كافة المراقبين فكرة أن الحكومة السورية هي المرشح الوحيد للتعاون مع واشنطن في حال قررت الأخيرة توجيه ضربات لتنظيم الدولة الإسلامية في سوريا إذ أن الحكومة السورية ماتزال تمثل القوة العسكرية الرئيسية في الصراع السوري مع ضعف وتشرذم قوى المعارضة هذا بالإضافة إلى أن النظام السوري ما يزال يحتفظ بحضور رسمي وتربطه تحالفات قوية مع دول مثل إيران وروسيا والصين.

  • برأيكم
  • هل تتحالف واشنطن والغرب مع النظام السوري بهدف ضرب تنظيم الدولة الإسلامية داخل سوريا؟
  • كيف سيكون رد السنة في سوريا والعراق على تحالف من هذا القبيل؟
  • وكيف سيؤثر تحالف من هذا النوع أيضا على شعبية تنظيم الدولة الإسلامية في أوساط السنة في البلدين؟
  • هل ترون أن أمريكا أسقطت مرحليا دعواتها لإسقاط الرئيس السوري بشار الأسد؟