كيف ترى تخصيص مقاعد لأبناء العشائر في جامعات الأردن؟

علم الاردن مصدر الصورة jordanflag

مع بداية كل عام دراسي في الأردن يتجدد الحديث عن تخصيص مقاعد لابناء العشائر والمناطق ذات الظروف الخاصة في الجامعات الاردنية، او "المكرمة الملكية" لابناء العشائر كما يطلق عليها في الاردن، والتي تعني ان بعض الطلبة من ابناء المناطق المهمشة او الاقل حظا يحصلون على مقاعد في الجامعات الاردنية، هذا على الرغم من حصولهم على درجات دراسية اقل من غيرهم من الطلاب الذين لا ينتمون لنفس المناطق.

ونظرا لأن القضية تهم قطاعا واسعا من طلبة الجامعات في الاردن، وتثير جدلا مستمر بين مؤيد ومعارض، فقد رأينا طرحها للنقاش في احدى حلقات سلسلة "حوار الجامعات" التي تقدمها البي بي سي بالتعاون مع المركز الثقافي البريطاني، والتي تم تصويرها في العاصمة الأردنية عمان.

بالنسبة لمن يؤيدون "المكرمة الملكية" لابناء العشائر، ومن بينهم احمد حوارات، الحاصل على بكالوريوس الطب من جامعة مؤتة الاردنية، فان الهدف منها هو مساعدة الطلاب الاقل حظا على بداية مرحلة جديدة من حياتهم الدراسية، وهي مرحلة الدراسة الجامعية، وهي تعتبر نوعا من التعويض، على حسب وصفه، عما لحق بهم من ضرر نتيجة ضعف الخدمات التعليمية في مناطقهم النائية. ومن ثم، فانه من الظلم ان نطلب من ابن البادية او القرية، الذي يعاني في مدارس محدودة الامكانيات، المنافسة مع ابن المدينة الذي تتوافر له فرص افضل كثيرا للتحصيل الدراسي والتفوق العلمي، ونقدم للجميع، من ابناء البادية وابناء المدن، نفس الفرص في الجامعات.

على الضفة الاخرى من الحوار، تقدم عبير خليفات، وهي طالبة ماجستير في الآدب العربي بالجامعة الاردنية، وجهة نظر مختلفة تماما تؤكد فيها على رفض منح استثناء لابناء العشائر في الجامعات الأردنية، مع التأكيد على انها نفسها "بنت عشيرة" كما تقول، ولكنها ترى ان جميع الاستثناءات تنافي فكرة العدالة الاجتماعية، وتتعارض مع مبدأ اساسي في الدستور، وهو ان كل المواطنين متساوون في الحقوق والواجبات، ولهذا من غير المعقول ان تأتي هذه الاستثناءات وتقسم الاردنيين الى مواطن من درجة الاولى، ومواطن آخر من الدرجة الثانية.

وتضيف عبير ان هناك مدارس في بعض مناطق عمان بنفس مستوى مدارس في الريف او البادية، ومع ذلك لا تحصل على استثناءات، وبالتالي الحل هو تنمية كل المناطق المهمشة، ومنح مزايا للمدرسين العاملين بها، وليس الحل هو ترحيل مشكلة التحصيل الدراسي الضعيف من مرحلة المدارس الى مرحلة الجامعات.

الرقابة على المواقع الاخبارية على الانترنت

حوار آخر لا يقل سخونة، وان كان في مجال مختلف، وهو قيام الدولة بفرض قيود على المواقع الاخبارية على شبكة الانترنت.

هذه القيود مرفوضة تماما من قبل سونيا الزغول، الطالبة بكلية الاعلام بجامعة اليرموك، لعدة اسباب. من بينها انها تخالف المواثيق الدولة لحرية الانترنت، وانها تفرض الحصول على ترخيص لاطلاق مواقع اخبارية، وتطلب من الصحفي الاحتفاظ بسجلات عمن يشاركون في التعليق على موضوعاته لفترة من الزمن، وبهذا تحول الصحفيين الى ضباط في اجهزة الامن، على حد وصفها، عليهم التعامل باستمرار مع الاجهزة الامنية وامدادها بالمعلومات عن المشاركين بالرأي والتعليق في هذه المواقع. وتتفاقم المشكلة اذا وصل الأمر للقضاء لانه غالبا ما يتولى القضاء العسكري النظر في القضايا الخاصة بالمواقع الاخبارية.

غير ان الحرية المطلقة مرفوضة ولابد ان يتدخل القانون لتقييدها، كما يرى عبد الرحمن مبيضين الذي يدرس درجة الماجستير في القانون بجامعة البرموك. ويمضي فيقول ان هناك اكثر من 40 موقعا اخباريا في الأردن، وانه كثيرا ما يتم نشر اخبار كاذبة او مسيئة او مهددة للأمن القومي، ولهذا فان مصلحة المجتمع في منع مثل هذه الاخبار اهم في رأيه من حرية الصحافة غير المسؤولة، اذ لابد من قيد قانوني يزيل الضرر من الاخبار الكاذبة والمسيئة.

النقاش لا ينتهي حول الاستثناءات في الجامعات الاردنية او القيود على المواقع الاخبارية، او غيرها من قضايا كثيرة تتباين حولها الآراء في المجتمع الاردني بكل ما فيه من تشابكات وتعقيدات، وهي بحاجة لسلسة طويلة من الحلقات لمناقشتها.

المزيد حول هذه القصة