كيف سيطر الحوثيون على صنعاء دون مقاومة من الجيش؟

مسلحو جماعة الحوثيين مصدر الصورة Getty
Image caption مسلحون حوثيون ينتشرون بكثافة في شوارع العاصمة صنعاء.

تعددت الروايات بشأن سيطرة الحوثيين على العاصمة اليمنية صنعاء يوم الأحد 21 أيلول/سبتمبر على نحو سريع وسهل، لينتهي الأمر بتحكمهم في المدينة تماما وسط تماهٍ كبير بين سلطات الجماعة وسلطات أجهزة الدولة.

فقد سيطر الحوثيون على مقرات قيادة الفرقة السادسة والفرقة الأولى مدرع، وقيادة اللواء الرابع للحرس الرئاسي، والقيادة العليا للقوات المسلحة، ودائرة التوجيه المعنوي التي يبث التلفزيون الحكومي برامجه منها، حيث سلم أفراد الحراسة المباني دون مقاومة.

وكان لافتا انهيار مقاومة الجيش اليمني بصورة شبه درامية كما وصفه البعض. فقد سلم أفراد حراسة إذاعة صنعاء ورئاسة الوزراء ووزارتي الصحة والإعلام مواقعهم دون قتال، بل أنهم غادروا المكان.

في حين تمكن الحوثيون أيضا من السيطرة على جامعة الإيمان التي يرعاها الشيخ عبد المجيد الزنداني، أحد كبار مؤسسي جماعة الإخوان المسلمين في اليمن.

كما أحكم المسلحون سيطرتهم على البنك المركزي والبرلمان والهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد ومقر وزارة الدفاع.

وهكذا أضحت العاصمة ومداخلها والمقرات الحكومية الرسمية تحت السيطرة الفعلية للمقاتلين الحوثيين المدججين بالسلاح، وبعض الموالين لهم يضاف اليهم سكانها العالقون الذين لم يجدوا فرصة لمغادرتها.

واقع فرض نفسه

وتفيد روايات متداولة في الشارع اليمني حول استيلاء الحوثيين على صنعاء، بأن الرئيس عبدربه منصور هادي عقد صفقة مع الحوثيين أفضت إلى تسليم العاصمة لمقاتلي الجماعة دون قتال.

كما يرى أصحاب هذه الرواية أن هادي وعد الحوثيين أيضا بتسليمهم مؤسسات الدولة لإزاحة حزب التجمع اليمني للإصلاح، الذراع السياسي لجماعة الاخوان المسلمين في اليمن، من المشهد السياسي تماشيا مع التغييرات التي طرأت في المنطقة.

مصدر الصورة epa
Image caption تمكن الحوثيون من السيطرة على كميات كبيرة من الأسلحة.

يقول الدكتور محمد جُميح، الباحث السياسي وعضو مؤتمر الحوار الوطني السابق، وهو أحد الذين يعتقدون بصحة تلك الرواية إن "الرئيس هادي لم يكن يريد هذا السيناريو بل فُرض عليه، وسيكون لدينا في اليمن رئيس على غرار النموذج اللبناني" ويضيف "هناك رغبة داخلية وخارجية لإزاحة الاخوان وتقليم أظافرهم، رغم أن الإخوان في اليمن يختلفون تماما عن الجماعة في دول عدة. فالجماعة هي التي كانت تواجه المشروع الايراني للتمدد في المنطقة. ومن الخطأ مقارنة الجماعة بحركة الحوثيين. إذ أن الإخوان ربما يصبحون منافسا تكتيكيا لدول الخليج، ويقفون عند هذا الحد ، لكن المؤكد هو أن الحوثيين يشكلون خطرا على الإقليم، وعلى الأمن القومي العربي لارتباطهم بالمشروع الايراني".

ويستطرد جميح قائلا "ساعدت القيادات العسكرية الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح الحوثيين في السيطرة على مؤسسات الدولة في صنعاء بصورة غير معلنة، في حين انضم معظم مؤيدي صالح للحوثيين من أجل السيطرة على العاصمة اليمنية التي باتت في قبضتهم".

ولاءات وخطط متباينة

في المقابل يقول الدكتور فارس السقاف، مستشار الرئيس اليمني للدراسات الاستراتيجية "لا توجد للرئيس هادي نية في إلغاء قوى بأخرى أو استبدال حليف بآخر. الرئيس هادي كان ملتزما بتسوية سياسية، من أهم بنودها حكومة وفاق وطني يحتل فيها الاصلاح موقعا كبيراً وقد قبل الرئيس بذلك ".

ويضيف السقاف "للحوثيين مخطط وللرئيس هادي مخطط آخر. لكن الحوثيين قلبوا الطاولة على الجميع. فإذا كان الرئيس هادي يريد التخلص من حزب الإصلاح فكيف سيوقع الاصلاح على اتفاقية سيتضرر منها".

مصدر الصورة get
Image caption هادي: "صنعاء تتعرض لمؤامرة تجر البلاد الى حرب أهلية".

ويتحدث السقاف عن الشعور السائد بعد سيطرة الحوثيين على صنعاء بتلك السرعة والسهولة. فيقول " الجميع مذهول لما حصل، الجيش اليمني مهلهل ومنقسم وله ولاءات لجهات متعددة، والنظام السابق من خلال قياداته العسكرية والقبلية تحالف مع الحوثيين من أجل الانتقام من خصومه وعلى رأسهم حزب الاصلاح واعتبر الرئيس هادي متحالفا معهم. وبالتالي فإن الرئيس تجنب خيار المواجهة مع الحوثيين الذين يمتلكون قوة عسكرية لا يستهان بها"

وأردف السقاف "يجري كل هذا في وقت تحاول فيه قوى اقليمية في المنطقة القضاء على الثورة التي جنى الاخوان المسلمون ثمارها، وذلك من خلال تحالفات عسكرية وقبلية على غرار ما حصل في مصر، في حين تبدو أمريكا والمجتمع الدولي منشغلين بحربهما على الدولة الاسلامية ".

وفي سياق تداعيات ما بعد استيلاء الحوثيين على العاصمة اليمنية كان لافتا ما صرح به الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي إذ قال إن ما تتعرض له صنعاء هو "مؤامرة تجر البلد إلى حرب أهلية". وأكد هادي أنه يتحمل مسؤوليته إزاء الوضع. وقال "أعدكم بأني أتحمل مسؤولية ما يجري ولن أقصر في أداء مسؤوليتي وسأعمل على استعادة هيبة الدولة".

مصدر الصورة Reuters
Image caption عبدالملك الحوثي:"هذا انتصار لكل الشعب وجميع مكوناته".

في هذه الأثناء، قال زعيم جماعة الحوثي عبدالملك بدر الدين الحوثي - الذي يراه البعض صاحب الكلمة الآن في اليمن - في "خطاب الانتصار" بعد أن سيطر أنصاره على المدينة "نبارك لشعبنا انتصار ثورته الشعبية التي أسست لمرحلة جديدة قائمة على التعاون والتكاتف في اليمن" مؤكدا انه "انتصار لكل الشعب وكل مكوناته" وبعث الحوثي رسالة تطمين إلى القوى السياسية وعلى رأسها حزب التجمع اليمني للإصلاح الذي عرض عليه المصالحة والحوار.

وأضاف "أيدينا ممدودة إلى حزب الإصلاح للشراكة والتآلف، ولن نقصي أي طرف أو مكون سياسي، ولسنا في وارد التصفية أو الثأر ضد أي أحد".

وفي ظل الحالة الضبابية التي تسود تفسيرات ما حدث في صنعاء والمشهد اليمني برمته، يبدو القلق واضحا في عناوين الصحف اليمنية التي تفرط في الحديث عن السيناريوهات المستقبلية التي تنتظر اليمن وسط مخاوف كثيرين من سيناريو فوضى شبيه بما عليه الاوضاع في ليبيا أو العراق واحتمالات انزلاق البلاد لأتون حرب أهلية.

ما تداعيات سيطرة الحوثيين على العاصمة اليمنية صنعاء؟

برأيك ما هي السيناريوهات المحتملة للبلاد؟

من المستفيد من سيطرة الحوثيين على العاصمة؟ وكيف سينتهي المشهد؟

وكيف ستتعامل دول الجوار، وخاصة السعودية، مع التغييرات الجديدة؟ وكيف تنظر دول الخليج عموما لما جرى في اليمن؟