لماذا تنتشر ظاهرة تزويج القاصرات في العالم العربي؟

مصدر الصورة Getty
Image caption مظاهرة ضد تزويج القاصرات في اليمن

أطلق ناشطون ومهتمون بحماية الأطفال في العاصمة السودانية الخرطوم حملة لمناهضة تزويج القاصرات تهدف الى نشر الوعي بخطورة هذه الممارسة.

وانطلقت الحملة على خلفية قصة طفلة سودانية تسمى أشجان يوسف زُوِّجت في سن الخامسة وأبطلت محكمة زواجها في سن الثامنة.

قصة أشجان أثارت الكثير من الاهتمام بين قطاعات واسعة من المجتمع السوداني، وأصبحت رمزاً لمحاربة هذه الممارسة.

وفي تصريحات لبي بي سي طالبت ناهد جبر الله مديرة مركز "سيما" لحقوق المرأة والطفل السلطات السودانية بضرورة عدم الاكتفاء بتطليق القاصرات بل معاقبة كل من يشارك في تزويجهن. وقالت "يجب تجريم زواج القاصرات ومحاسبة كل متورط في هذه الممارسة أكان ولي أمر الفتاة أو الرجل الذي تقدم للزواج منها أو المأذون الذي يوثق العلاقة الزوجية بينهما".

وردا على هذه المطالب أعلنت أميمة عبد الوهاب مسؤولة التشريعات والعدالة في المجلس القومي السوداني لرعاية الطفولة، في تصريحات لبي بي سي أن السلطات عازمة على وضع تشريعات من شأنها الحد من ظاهرة زواج الفتيات القاصرات.

غير أن قانون الأحوال الشخصية في السودان لا يحدد السن الأدنى للزواج بالنسبة للمرأة. وهو ما يؤدي في العديد من الأحيان بأولياء الأمور الى القبول بتزويج بناتهم تحت ضغوط الفقر والتخلص من أعباء تربيتهن وتعليمهن. وطبقا لإحدى الإحصائيات فإن 39% من الفتيات السودانيات زوجن وهن قاصرات.

وفي اليمن، الذي تحكمه التركيبة القبلية ويحظى فيه الاسلاميون بنفوذ كبير، تعرف ظاهرة تزويج القاصرات بظاهرة الزواج المبكر وتنتشر على نطاق واسع أيضا. وعلى غرار المجتمع السوداني يعزى هذا الانتشار الى ظاهرة الفقر والجهل والتقاليد القبلية المترسخة.

وفي تصريحات لبي بي سي قال أحمد القرشي – رئيس منظمة "سياج" لحماية الطفولة ان هناك منظمات للمجتمع المدني تتجر في هذا الظاهرة من خلال الدخول في مواجهة مع قوى دينية وراديكالية توظف بدورها الزواج المبكر خدمة لأهداف محددة وتنصب نفسها كمدافع عن الدين والاسلام".

ويدور جدل واسع في الوسط التشريعي اليمني حيال قضية تحديد سن الزواج للفتيات، ففي الوقت الذي تطالب فيه منظمات حقوقية وناشطون في مجال حقوق الإنسان وبرلمانيون بضرورة إقرار تشريع قانوني يحدد سن الزواج بـ18 سنة، يعارض رجال دين ومشايخ وبرلمانيون قبليون هذه التوجهات بشدة بذريعة عدم صلاح هذا التشريع للبيئة والواقع اليمنيين.

وفي المغرب أفادت إحصائيات صادرة عن وزارة العدل بأن زواج القاصرين (أقل من 18 عامًا) في ازدياد مطرد، وجاء في الدراسة أن عدد القاصرات اللاتي سمح لهن بالزواج زاد عن الضعف في بحر سبع سنوات وارتفع من 18.341 سنة 2004 إلى 39.041 سنة 2011. ويستمر الجدل في المغرب بين من يطالب بإلغاء زواج القاصرات بصفة نهائية من التشريعات، وبين من يدعو الى الاستمرار في السماح به وفق شروط محددة بشكل استثنائي.

والجدير بالملاحظة أن هذه الظاهرة لا تقتصر على الدول الثلاث الآنفة الذكر بل تتعداها لتشمل معظم المجتمعات العربية والاسلامية على حد سواء.

ما السبيل، في رأيك، إلى الحد من ظاهرة زواج القاصرات في العالم العربي؟

ما هي أسباب انتشار هذه الظاهرة في رأيك؟ الفقر؟ الأمية؟ التقاليد الاجتماعية؟

من المسؤول عنها؟ الحكومات أم المجتمعات؟ أم هما معا؟

هل تستطيع منظمات رعاية الطفولة الوقوف في وجه هذه التقاليد؟