هل تنجح الولايات المتحدة في خلق بديل سياسي للنظام السوري؟

مصدر الصورة Reuters
Image caption أعرب المقاتلون المعارضون للنظام السوري مرارا عن إحباطهم من ضعف المساعدات المقدمة إليهم، ويقولون حاليا إن واشنطن وحلفاءها يركزون بشدة على صد التنظيم المتشدد على حساب مجابهة قوات الحكومة السورية

أماطت الولايات المتحدة بعضاً من الغموض الذي يلف استراتيجيتها الخاصة بمواجهة تمدد تنظيم الدولة الاسلامية في سوريا مع الإطاحة بنظام الرئيس بشار الأسد.

فقد نقلت صحيفة الشرق الأوسط اللندنية عن مسؤول أمريكي كبير قوله إن بلاده لا تتوقع من المقاتلين السوريين الذين تعتزم تدريبهم لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية أن يقاتلوا أيضا قوات الرئيس بشار الأسد لكنها تراهم جزءا مهما من حل سياسي لإنهاء الحرب

وكانت الولايات المتحدة قد عبرت في وقت سابق عن رغبتها في تدريب وتجهيز مقاتلين "معتدلين" ضمن استراتيجية أعلنها الرئيس الأميركي باراك أوباما لمواجهة "الدولة الإسلامية". كما أقامت واشنطن تحالفا دوليا لمحاربة التنظيم المتشدد الذي سيطر على أجزاء واسعة في سوريا والعراق.

لكن الاستراتيجية الأميركية والتحالف الدولي آثارا الكثير من التساؤلات والجدل وقت اعلانهما في سبتمبر/ايلول الماضي، لتباين الخطط المعتمدة للتعامل مع تمدد "الدولة الاسلامية" في كل من العراق وسوريا، ولوجود خلافات بين القوى الاقليمية المشاركة في التحالف، فضلاً عن اعتراض بعض هذه القوى على استراتيجية التحالف.

واحجمت تركيا على الانضمام إلى التحالف الدولي، لكنها أعربت عن استعدادها تقديم العون لأي تحالف يستهدف القوات الموالية للأسد وتنظيم الدولة معا. وقال رئيس الوزراء التركي، أحمد داود أوغلو، في حوار مع بي بي سي "سنساعد أي قوات، وأي تحالف من خلال القواعد الجوية أو وسائل أخرى، إذا تم التوصل لتفاهم مشترك لإيجاد سوريا ديمقراطية تعددية، والتصدي لكل الجرائم ضد الإنسانية التي يرتكبها تنظيم الدولة الإسلامية، كمنظمة إرهابية، أو النظام القمعي، الذي قتل 300000 ألف شخص بصواريخ سكود والأسلحة الكيماوية والتجويع، وهذا ما نتوقعه."

وقد جدد ممثل الولايات المتحدة في التحالف الدولي، جون آلن، استبعاد بلاده لإمكانية الحل العسكري للأزمة في سوريا، وقال، في حوار مع صحيفة الشرق الأوسط نشر الاثنين 27 اكتوبر/تشرين أول، "النية ليست تشكيل قوة ميدانية لتحرير دمشق."

وأضاف آلن -وهو جنرال سابق بالجيش الأمريكي- نود "أن يصبح الجيش السوري الحر والقوة التي سنشكلها وندربها ونجهزها في النهاية هي القوة ذات المصداقية التي سيتعين على حكومة الأسد أن تعترف بها وتقرها في نهاية المطاف."

وينضوي تحت لواء الجيش السوري الحر عشرات الجماعات المسلحة التي تقاتل للإطاحة بالأسد لكن دون قيادة مركزية أو بقيادة مركزية ضعيفة. وهذه الجماعات أقل تسليحا بكثير من مقاتلين إسلاميين مثل تنظيم الدولة الإسلامية.

وقد أعرب المقاتلون المعارضون للنظام السوري مرارا عن إحباطهم من ضعف المساعدات المقدمة إليهم في مواجهة القوات الحكومية، ويقولون حاليا إن واشنطن وحلفاءها العرب يركزون بشدة على صد التنظيم المتشدد على حساب مجابهة قوات الحكومة السورية التي لا يزال كثير من المقاتلين يرونها العدو الحقيقي.

ومنذ بدء الضربات الجوية للتحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية الشهر الماضي، صعدت القوات الحكومية السورية ضرباتها الجوية للمناطق التي تؤوي المعارضين المسلحين، الأمر الذي زاد القلق من استفادة الحكومة السورية على حساب من تنوي الولايات المتحدة إعدادهم ليشكلوا الطرف الأقوى مقابل الأسد.

لكن مندوب الولايات المتحدة في التحالف قال إن الأمر يحتاج إلى بناء مصداقية المعارضة السورية المعتدلة على مستوى سياسي مشيرا إلى أن النتيجة التي تسعى بلاده إليها في سوريا "تناسب استراتيجية إقليمية أكبر بكثير وهي نتيجة سياسية لا تشمل الأسد."

وشدد آلن على أن "النية تكمن في النتيجة السياسية. يجب أن يكونوا صوتا واضحا -بل والصوت الأعلى- على الطاولة للمشاركة في النهاية في النتيجة السياسية التي نسعى إليها."

  • فهل تنجح الولايات المتحدة في خلق بديل سياسي لنظام الأسد؟
  • هل يمكن أن تتحمس المعارضة السورية والدول المؤيدة لها للطرح الأميركي؟
  • ما هي ايجابيات وسلبيات إصرار الولايات المتحدة على حل سياسي بهذا الشكل؟
  • أي أطياف المعارضة السورية يمكن أن يشكل بديلا سياسيا مناسبا في الظروف الحالية؟
  • ما هي الاستراتيجية الاقليمية الأكبر التي يتحدث عنها المسؤول الأميركي؟