هل توسيع صلاحيات القضاء العسكري في مصر يقوض العدالة؟

مصدر الصورة Getty
Image caption يرفض معارضون للنظام الحالي في مصر وفريق من نشطاء انتفاضة يناير 2011 محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري

أحالت محكمة جنايات في القاهرة 5 من طلاب جامعة الأزهر للمحاكمة العسكرية على خلفية اتهامهم بارتكاب أعمال شغب والانتماء لجماعة "إرهابية" والإحراق المتعمد لمنشأة عامة.

وبررت المحكمة قرار الإحالة، الذي صدر الأحد 16 نوفمبر/تشرين الثاني، بأن الاتهامات الموكلة للطلاب تقع خارج نطاق صلاحيتها.

وتُعد هذه الإحالة أول تطبيق لقانون مثير للجدل، صدر أواخر الشهر الماضي، ويقضي باختصاص القضاء العسكري بنظر قضايا الاعتداء على "المنشآت العامة والحيوية"، ويأمر ممثلي النيابة العامة بإحالة الجرائم المرتكبة في تلك الأماكن إلى نظرائهم العسكريين.

وكان مجلس الوزراء المصري قد أعد مشروع القانون الذي يكلف الجيش بمساعدة الشرطة في تأمين المنشآت العامة لمدة عامين. وصدق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الذي ينفرد بصلاحية إصدار التشريعات لعدم وجود برلمان، على القانون في 27 أكتوبر/تشرين الأول.

وقد أفردت صحف ووسائل إعلام مصرية مساحات لمؤيدي القانون دافعوا فيها عن رغبة الحكومة في سرعة البت في قضايا "الارهاب" وفي مواجهة أعمال الشغب والاعتداءات التي يقوم بها محتجون مؤيدون لجماعة الاخوان المسلمين والرئيس المعزول، محمد مرسي. لكن القانون الجديد يعني ان أي اعتداء من جانب مدنيين على منشآت عامة يمكن ان يعرضهم لمحاكمة عسكرية.

في المقابل، يتهم المعارضون للنظام الحالي، الحكومة بعسكرة المجتمع. وقال أحمد إمام، الناطق باسم حزب مصر القوية الذي يتزعمه المرشح الرئاسي السابق عبد المنعم أبو الفتوح، "إن الحكومة تريد تحويل مصر إلى معسكر كبير، والمسؤولون يتحركون باتجاه عسكرة الدولة، وقمع الحريات، وإغلاق الباب أمام جميع الطرق الديمقراطية الموجودة".

وكان طلاب جامعة الأزهر الخمسة قد اعتقلوا في يناير/كانون الثاني، وبعد تحقيقات النيابة العامة، أحيلوا إلى محكمة الجنايات باتهامات من ضمنها إضرام النيران في جزء من كلية الهندسة بالجامعة. وتثير إحالتهم للقضاء العسكري بموجب القانون الجديد علامات استفهام حول مدى دستورية تطبيق هذا القانون بأثر رجعي.

من جانب آخر، شنت منظمة هيومان رايتس ووتش، المدافعة عن حقوق الانسان، هجوما شديدا على قانون توسيع صلاحيات القضاء العسكري في مصر، معتبرة أنه "يحمل خطر عسكرة الملاحقة القانونية للمتظاهرين وغيرهم من معارضي الحكومة."

وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة، إن القانون يمثل "مسماراً جديداً في نعش العدالة في مصر، فنصوصه الفضفاضة على نحو عبثي تعني أن المزيد من المدنيين المشاركين في احتجاجات يمكنهم الآن انتظار المحاكمة أمام قضاة بأزياء عسكرية، يخضعون لأوامر رؤسائهم العسكريين".

وشكك بيان لهيومان رايتس ووتش، صدر الاثنين 17 نوفمبر/تشرين الثاني، في عدالة القضاء العسكري في مصر، معتبرا أن المحاكم العسكرية "تفتقر حتى لما توفره المحاكم الطبيعية من ضمانات واهية لسلامة الإجراءات". وأشار البيان إلى أن أكثر من 11 ألف مدنيا حوكموا أمام محاكم عسكرية منذ انتفاضة 2011.

في رأيكم،

  • هل توسيع صلاحيات القضاء العسكري في مصر يقوض العدالة؟
  • ما هي الانعكاسات الداخلية والخارجية لتطبيق مثل هذا القانون؟
  • كيف تنظرون إلى فكرة تطبيق القانون بأثر رجعي؟
  • ما المطلوب لتحقيق توازن بين سرعة وعدالة التقاضي في مصر؟