هل تتسع الفجوة بين الاغنياء والفقراء في بلدك؟

لاجئون يواجهون اوضاعا قاسية مصدر الصورة Getty

أفادت دراسة أجرتها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD بأن التباين الكبير في الدخل بين الاغنياء والفقراء عبر العالم يؤثر في حجم النمو الاقتصادي للدول. واستنتجت المنظمة من الدراسة نفسها أن إعادة توزيع الثروة من خلال فرض الضرائب وتقديم الاعانات الاجتماعية يشكلان حافزا أمام النمو الاقتصادي.

وقال الأمين العام للمنظمة آنخيل غوريا إن "ثمة أدلة مقنعة تثبت أن معالجة التباين الواضح والمتزايد في الدخل بين الاغنياء والفقراء أمر حيوي لتحقيق نمو اقتصادي قوي ومستدام، فالدول التي تتبنى مبدأ تكافؤ الفرص للجميع هي الدول التي سينمو اقتصادها ويزدهر."

وضربت الدراسة مثالا على استنتاجها بما حصل في بريطانيا حيث أفقد التباين المتزايد في الدخل، بين فئتي الأغنياء والفقراء، الاقتصاد الوطني تسع درجات مئوية من النمو بين عامي 1990 و2010 بينما كلف الفارق الاقتصاد الامريكي سبع درجات مئوية من النمو. وخلصت المنظمة الى ان التباين بين الاغنياء والفقراء في دولها الأعضاء الاربعة والثلاثين بلغ أعلى حد له منذ 30 عاما. ففي هذه الدول يتقاضى اغنى 10 بالمئة من السكان بالمعدل 9,5 اضعاف ما يتقاضاه الـ 10 بالمئة الاكثر فقرا.

وأنحت الدراسة باللائمة في هذا التباين على ضعف الاستثمارات في مجال التعليم. وحذرت من أن غياب فرص التعليم للفقراء يضعف قدرتهم على تجاوز الفوارق الطبقية ويعرقل تطور مهاراتهم. ودعت السياسيين الى بذل جهود اكبر للتعامل مع هذه المشكلة مذكرة أن برامج مكافحة الفقر وحدها غير كافية لمواجهتها.

وطبقا لتقرير التنمية البشرية لعام 2014، الذي يعده برنامج الأمم المتحدة الإنمائي سنويا، فإن الأزمات المالية، وتقلّبات أسعار المواد الغذائية، والكوارث الطبيعية، والصراعات المسلّحة والبطالة وعدم المساواة تعيق التنمية في الدول العربية. واعتمد التقرير ثلاثة مؤشرات، لقياس مدى تطور الشعوب ورفاه المجتمعات، هي الخدمات الصحية و قطاع التعليم و دخل الفرد.

ويتوقف الجزء المخصص للدول العربية ضمن التقرير عند المخاطر السالفة الذكر ويحذر من أنه إذا ظلت دون معالجة فإنها ستعطّل مسيرة التنمية البشرية اليوم وفي المستقبل.

وتتصدر دول الخليج العربي النفطية، بحكم ثرائها، بلدان المنطقة العربية من حيث المستويات العليا لنصيب الفرد من الدخل، إذ تأتي على رأسها قطر فالسعودية ثم الإمارات والبحرين والكويت وليبيا وسلطنة عمان لكن تلك النسب تبدأ في التراجع في لبنان والأردن وتونس والجزائر وفلسطين ثم مصر وسوريا والعراق واليمن بينما يحلّ السودان والصومال في آخر القائمة.

وتعاني الدول العربية غير النفطية، بالإضافة الى ما تواجهه من نزاعات وحروب وعدم استقرار، مشكلات من قبيل سوء التدبير الاقتصادي والفساد السياسي ينعكس في تكريس الفوارق الطبقية بين فئة ثرية صغيرة تزداد ثراءً وفئات اجتماعية فقيرة وهشة تزداد فقرا.

هل تتمكن الدول العربية من تقليص الفوارق الطبقية في مجتمعاتها؟

هل تتوقع تفاقم وضع الفئات الهشة من المجتمعات العربية مستقبلا؟

ما هي في رأيك سبل الحد من اتساع الهوة بين الأكثر ثراءً والأكثر فقرا؟