هل حققت الثورة في تونس أهدافها بعد الانتخابات الرئاسية؟

Image caption باجي قايد السبسي رئيس الجمهورية التونسية الجديد

رسميا أصبح الباجي قائد السبسي، مرشح حزب نداء تونس رئيسا للجمهورية طبقا لما أعلنته الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس بعد ظهر يوم 22 ديسمبر/ كانون الأول. وحسم السبسي السباق ضد منافسه منصف المرزوقي الرئيس المؤقت والمنتهية ولايته بحصوله على نسبة 55.68% من الأصوات مقابل 44.32% للمرزوقي.

وبلغت نسبة المشاركة في الاقتراع 60.11% من إجمالي الناخبين الذين يحق لهم التصويت. واعتبرت الانتخابات الرئاسية الخطوة الأخيرة في عملية انتقال تونس إلى الديمقراطية بعد ثورة عام 2011 التي أطاحت بنظام استبدادي قاده زين العابدين بن علي على مدى 23 عاما. وكانت الإطاحة لهذا النظام مصدر إلهام لانتفاضات "الربيع العربي".

وبذلك يكون السبسي، البالغ من العمر 88 عاما، الرئيس السادس في تاريخ تونس الحديث، والرابع بعد ثورة 2011.

وللرئيس السبسي تاريخ طويل في العمل السياسي منذ استقلال البلاد. فغداة الاستقلال شغل مناصب سياسية عدة في عهد الرئيس الحبيب بورقيبة. وبعد الإطاحة بهذا الأخير تولى السبسي مسؤوليات سياسية هامة في عهد إدارة زين العابدين بن علي.

وبعد الإطاحة ببن علي عام 2011 نودي على السبسي لرئاسة حكومة انتقالية وقاد البلاد حتى موعد انتخابات تشريعية حرة هي الأولى في نوعها في تونس في ديسمبر/ كانون الأول عام 2011 فازت بها حركة النهضة.

وبعد تسليمه زمام السلطة للرئيس المؤقت منصف المرزوقي ورئيس الوزراء حمادي جبالي تراجع الظهور السياسي للسبسي الى الخلف وطرح نفسه على أنه تكنوقراط. فأسس حزب نداء تونس الذي نال ثقة الناخبين التونسيين في الانتخابات التشريعية والرئاسية الأخيرة برغم ارتباط اسم السبسي، نوعا ما، بنظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.

وسيواجه السبسي والحكومة الجديدة للجمهورية التونسية الثانية تحديات سياسية وأمنية واقتصادية كبرى. فمن جهة سيتعين عليه التجاوب مع المتطلبات السياسية في إرساء نظام ديمقراطي حقيقي تتطلع اليه فئات اجتماعية واسعة وخصوصا الشباب الذي تزعم الثورة على نظام بن علي وهو اليوم يعاني من بطالة مستفحلة بين صفوفه. وسيجد السبسي على مكتبه ملفات التصدى للإرهاب وتحقيق الإستقرار وإسترجاع هيبة الدولة والتحكم فى الاسعار وإعادة بناء الاقتصاد التونسي المثخن بمضاعفات الثورة منذ أربع سنوات.

وبشكل عام تشعر فئات عريضة من التونسيين بالارتياح من الهدوء النسبي الذي طبع الثورة في تونس مقارنة بما شهدته وتشهده بعض دول الربيع العربي الأخرى. الا أن العديد من تلك الفئات لا تزال تخشى عودة النظام السابق وترى أن الأهداف التي قامت الثورة من أجلها لم تتحقق بعد وبالتالي فإن طريق النضال لا يزال طويلا.

فهل ترى أن تونس دخلت نادي الدول الديمقراطية بعد الانتخابات التشريعية والرئاسية؟

هل حققت الثورة في تونس أهدافها الآن؟

هل يستمر الاستقرار السياسي والاجتماعي في البلاد في عهد الرئيس السبسي؟

ماذا غنمت فئة الشباب التونسي من الثورة؟