هل يحتاج المجتمعان الاسلامي والغربي مزيدا من التفهم لقيم بعضهما البعض؟

مصدر الصورة AFP
Image caption قاطع وزير الخارجية المغربي، صلاح الدين مزوار، التظاهرة المليونية التي أقيمت الأحد 11 يناير/كانون الثاني في باريس للتضامن مع فرنسا ضد "الإرهاب" بسبب رفع متظاهرين صور مسيئة للنبي محمد

يكاد يجمع المراقبون والمهتمون بأمر العلاقة بين الغرب والإسلام على أنه ستكون ثمة عواقب وانعكاسات سلبية للهجوم الذي نفذه متشددون اسلاميون في باريس الأسبوع الماضي ضد صحيفة "شارلي ابدو" الاسبوعية الساخرة وراح ضحيته اثنا عشر بينهم ثمانية صحفيين.

وعادة ما تجدد هجمات كتلك الحديث حول أزمة اندماج المسلمين في الغرب. وقد ذهب بعض المراقبين إلى توقع أن تكون عواقب ما حدث في باريس نسخة أخرى من عواقب هجمات الحادي عشر من سبتمبر التي وقعت في الولايات المتحدة عام 2001، لاسيما حوادث الاعتداء ذات الصبغة العنصرية ضد المسلمين في الغرب. ويستشرف هؤلاء ذلك انطلاقا من ما سبق الهجوم من تصاعد ملحوظ في الخطاب المناهض للمسلمين في أوروبا، إضافة إلى اعتداءات فردية على المساجد، وما تلاه من قرار بعض دور النشر الأوروبية إعادة نشر الصور المسيئة للإسلام والتي تستفز مشاعر المسلمين.

كما تثير مثل هذه الهجمات أزمة اختلاف القيم بين العالمين الاسلامي والغربي. ففي الغرب تُوضع الحريات وعلى رأسها الرأي والتعبير كما الاعتقاد في مرتبة الحقوق الأساسية لأفراد المجتمع، ولا يجوز المساس بها دون مسوغ قانوني. في حين تخضع حرية الرأي والتعبير في جل الدول العربية والاسلامية لمجموعة من الضوابط، من بينها عدم ازدراء الأديان.

وقد عكست التغطية الإعلامية وبيانات الإدانة التي انهالت من دول عربية وإسلامية ضد الهجمات على "شارلي ابدو" هذه الاختلافات بشكل وبآخر. فعلى سبيل المثال، فضل الموقف التركي على أن تقترن إدانته للعملية ضد الصحيفة الفرنسية بإدانة لما سماه العنصرية ضد المسلمين في الغرب. في حين استغل بعض الكتاب العرب الهجمة على الصحيفة الفرنسية للتنديد بالإرهاب وبما اعتبروه تورطا للغرب في دعم الارهاب في المنطقة. فيما شدد فريق ثالث على رفضه العنف ووقوفه مع حرية الرأي والتعبير التي لا تسيء إلى الأديان السماوية.

وربما كان أبلغ تجسيد لموقف الفريق الأخير هو قرار وزير الخارجية المغربي، صلاح الدين مزوار، مقاطعة التظاهرة المليونية التي أقيمت الأحد 11 يناير/كانون الثاني في باريس للتضامن مع فرنسا ضد "الإرهاب". وكان مزوار قد ذهب للعزاء في ضحايا الهجوم والمشاركة في التظاهرة التي تصدرها الرئيس الفرنسي وشارك بها نحو أربعين زعيما من مختلف أنحاء العالم. وقال بيان لوزارة الخارجية المغربية "لا يمكن ان يشارك وزير الخارجية والتعاون الدولي او اي مسؤول رسمي مغربي في هذه المسيرة التي رفع فيها متظاهرون رسوم كاريكاتورية مسيئة للرسول علية الصلاة والسلام".

في رأيكم

  • هل يحتاج المجتمعان الغربي والاسلامي مزيدا من التفهم لقيم بعضهما البعض؟
  • هل تعتقد بوجود هوة بين قيم الجانبين؟
  • من المسؤول عن وضع قيم مشتركة بين المجتمعين تجنبهما المواجهة والتوتر؟
  • ما الذي يمكن أن يقرب وجهات النظر بين العالمين الغربي والإسلامي؟