كيف ترى الصفقة المحتملة لإطلاق سراح الطيار الأردني؟

مصدر الصورة Reuters
Image caption عشيرة الطيار الأسير، معاذ الكساسبة، والمتعاطفون معه نظموا تظاهرات تطالب السلطات الأردنية بتلبية أية مطالب لتنظيم الدولة الإسلامية للإفراج عنه

مصائب قوم عند قوم فوائد .. ربما ينطبق هذا القول الدارج على محنة الطيار الأردني معاذ الكساسبة، الذي وقع في أسر تنظيم "الدولة الإسلامية" منذ أكثر من شهر، وتراجعت المتابعة الإعلامية لجهود الإفراج عنه. فقد عاد اسم معاذ ليتصدر الأخبار بعد تهديد تنظيم الدولة بقتله ورهينة ياباني ما لم يطلق الأردن سراح سجينة مدانة بارتكاب أعمال "إرهابية".

وكان الكساسبة، وهو طيار مقاتل برتبة ملازم أول في سلاح الجو الملكي الأردني، قد أُسر بتاريخ 24 ديسمبر كانون الأول بعد سقوط طائرته في عملية لقوات التحالف الدولي، الذي تشارك فيه بلاده، ضد أهداف تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية في محافظة الرقة السورية. وقد حملت السلطات الأردنية التنظيم مسؤولية الحفاظ على سلامة وحياة الكساسبة، وقالت إنها تبذل جهودا حثيثة من أجل الإفراج عنه، لكن هذه الجهود أحيطت بالكتمان ولم تحرز تقدما يُذكر، الأمر الذي دفع عشيرة الطيار الأسير والمتعاطفين معه إلى تنظيم تظاهرات تطالب السلطات الأردنية بتلبية أية مطالب لتنظيم الدولة الإسلامية مقابل الإفراج عن الكساسبة.

ليس هذا فحسب، بل تزايدت الانتقادات الداخلية لمشاركة الأردن في التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية. وفي مقابلة مع موقع سي ان ان عربية نشر الثلاثاء 27 يناير كانون الثاني وجه والد الطيار الكساسبة رسالة لملك الأردن قال فيها "من ارسل ابني ليقاتل خارج حدود الأردن هو النظام وهو التحالف.. التحالف ليس لنا شغل فيه.. دورنا فقط حماية حدود الأردن أما نقاتل في مناطق أخرى فهي حرب ليس لنا دخل فيها.. لذلك الي ارسل ابني ليقاتل في مناطق أخرى عليه أن يعيده بأي شكل من الأشكال.. ما عندنا إلا طلب واحد هو عودة معاذ سالما إلى أرض الوطن."

ورغم تكرار مثل تلك التظاهرات والدعوات في الأردن منذ وقوع الكساسبة في الأسر، فلم تجد اهتماما إعلاميا كبيرا إلا بعد إقحام تنظيم الدولة الإسلامية للأردن في شروطه للإفراج عن رهينة ياباني أبقى على حياته بعد أن قتل زميلا له. وكان التنظيم قد بث في 20 يناير كانون الثاني مقطعا مصورا لرهينتين يابانيين وأمهل بلدهما 72 ساعة لدفع فدية قدرها 200 مليون دولار للإفراج عنهما. وفيما رفضت اليابان التفاوض، نفذ التنظيم تهديده بأن قتل إحدى الرهينتين، ويُدعى هارونا يوكاوا، ثم بث مقطعا للرهينة الثاني، ويدعى كينجي جوتو، قال فيه إن التنظيم يشترط للإفراج عنه إطلاق السلطات الأردنية سراح سجينة تُدعى ساجدة الريشاوي.

والريشاوي سيدة عراقية صدر بحقها حكما بالاعدام عام 2006 بعد أن أدانتها محكمة أمن الدولة الأردنية بتهمة "المؤامرة بقصد القيام بأعمال إرهابية"، وذلك على خلفية مشاركتها في عملية تفجيرات فنادق عمان في نوفمبر تشرين الثاني عام 2005.

وقد طلبت اليابان من المملكة الأردنية التعاون لإنقاذ الرهينة الثاني من القتل، لكن لم يلبث أن وجد الأردن نفسه مطالبا كذلك بإنقاذ معاذ الكساسبة، بعد أن هدد تنظيم الدولة بإعدام الرهينة الياباني والطيار الأردني ما لم يُطلق سراح الريشاوي.

وفي رسالة صوتية منسوبة للرهينة الياباني كينجي جوتو المحتجز لدى تنظيم الدولة الإسلامية قال الرهينة إن الطيار الأردني معاذ الكساسبة المحتجز أيضا لدى التنظيم سيقتل إذا لم يفرج الأردن عن سجينة عراقية قبل المغرب يوم الخميس 29 يناير.

ومع تضارب التقارير بشأن ما إذا كان تنظيم الدولة مستعدا للإفراج عن الكساسبة، خرج وزير الاعلام الأردني محمد المومني ليؤكد استعداد بلاده للإفراج عن الريشاوي مقابل إطلاق الكساسبة، فاتحا المجال لصفقة مع تنظيم الدولة الاسلامية.

في رأيكم،

  • هل عزز وجود الرهينة الياباني فرص تحرير معاذ الكساسبة؟
  • ما مكاسب الأطراف المختلفة لمثل هذه الصفقة؟
  • هل تُعد مبادلة الكساسبة والرهينة الياباني بالريشاوي رضوخاً أردنيا-يابانيا لتنظيم الدولة الإسلامية؟
  • هل تشجع صفقة كهذه تنظيم الدولة على خطف المزيد من الأجانب؟