ماذا يكمن وراء التغييرات التي قام بها الملك سلمان؟

الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود مصدر الصورة Reuters
Image caption التغييرات الجديدة وصفت بأنها الأكبر في تاريخ المملكة.

فاجأ العاهل السعودي الجديد، سلمان بن عبد العزيز السعوديين والمراقبين السياسيين، مساء الخميس 29 يناير/كانون الثاني، بإصدار حزمة أوامر ملكية جديدة أجرى بموجبها تغييرات حكومية وإدارية واسعة النطاق وصفت بأنها الأكبر في تاريخ المملكة. ولم تقتصر هذه التغييرات على الحكومة فحسب بل امتدت لتشمل مناصب رئيسية كانت تدير شؤون ومفاصل الحكم في البلاد.

فقد أعفى الملك سلمان اثنين من أبناء الملك الراحل، عبد الله بن عبد العزيز، من منصبيهما. ويتعلق الأمر بالأمير مشعل بن عبد الله، أمير منطقة مكة المكرمة الذي حل محله الأمير خالد بن فيصل، والأمير تركي بن عبدالله أمير منطقة الرياض الذي عين مكانه الأمير فيصل بن بندر. بينما احتفظ الأمير متعب بن عبدالله، الإبن الثالث للعاهل الراحل بمنصبه كوزير للحرس الوطني، الجهاز العسكري الموازي للجيش.

ومن بين أبرز الإعفاءات التي شملتها قرارات العاهل السعودي الأمر الملكي القاضي بإعفاء بندر بن سلطان (رئيس الاستخبارات السابق) من منصب الأمين العام لمجلس الأمن الوطني. أكثر من ذلك، أقيل بندر أيضا من منصب المستشار والمبعوث الخاص للملك وهو المنصب الذي كان قد عين به على عهد الملك الراحل.و بالتزامن مع إعفاء الامير بندر، تم إلغاء ما يُعرف بمجلس الأمن الوطني.

ومن بين القرارات اللافتة أيضاً، إعفاء الرئيس العام لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل الشيخ، وتعيين الدكتور عبدالرحمن بن عبدالله بن محمد السند مكانه بمرتبة وزير. كما أعفى الملك سلمان بن عبد العزيز، رئيس هيئة مكافحة الفساد محمد بن عبدالله الشريف من منصبه وعين بدلا منه خالد بن عبد المحسن بن محمد المحيسن.

وبلغ عدد اعضاء الحكومة الجديدة التي اعاد الملك سلمان تشكيلها 31 وزيرا احتفظ عدد منهم بمناصبهم أبرزهم وزراء الخارجية سعود الفيصل والنفط علي النعيمي والمالية ابراهيم العساف.

موازاة مع هذه التعيينات والإعفاءات ألغت قرارات الملك سلمان 12 مجلساً من المجالس التي أنشأها الملك الراحل. واكتفى بإقامة مجلسين هما مجلس الشؤون السياسية والأمنية ويرأسه ولي ولي للعهد وزير الداخلية الامير محمد بن نايف ومجلس شؤون الاقتصاد والتنمية الذي يقوده نجله محمد بن سلمان وزير الدفاع.

وأسهبت الصحف ووسائل الإعلام المحلية والخارجية، الصادرة بعد الاعلان، في التعليق على الأوامر الملكية ووصفتها بأنها شبه استئصال لحكم العاهل السعودي الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز. ورأت بعضها أن سلمان أثبت للجميع بأنه بدأ عهداً ملكياً جديداً في المملكة قد يحمل اسم عهد سلمان بن عبد العزيز.

كما اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي، ولا سيما موقع تويتر، بالتعليقات بكل تلاوينها. وعبر المغردون السعوديون عن ردود فعل متباينة على تجاذبات هذه الاوامر كما أضفوا عليها الطرافة والتندر أحيانا. فقد كتب د. محمد الحضيف في هشتاغ #أوامر_ملكية قائلا: "أومر ملكية تعيد وطنا إلى وجهه الحقيقي. نسأل الله أن يجعل فيها الخير للوطن والمواطن". وغرد عمر بن عبد العزيز أيضا بالقول "لا توجد تغييرات جذرية في سياسة المملكة داخليا وخارجيا. وقد نتنبأ بها خلال الأشهر القادمة".

وفي مقابلة خاصة مع بي بي سي عربي قال الصحفي والكاتب السعودي جمال خاشقجي " لكل زمان دولة ورجال. الآن هناك دولة جديدة وما فعله الملك سلمان فعله من جاء قبله من ملوك".

وأضاف خاشقجي "بالفعل توجد الحاجة إلى هذا التغييرات لان بعض هذه المجالس واللجان كانت شبه شكلية. والمجلسان اللذان شكلا الان هو أمني والاخر معني بالاقتصاد والتنمية. أتمنى كسعودي أن يتخذ هذان المجلسان شكل حكومتين مصغرتين تلغيان البيروقراطية وتكونا أكثر فعالية.

وأرجع خاشقجي "إعفاء بعض الامراء لعامل السن والمرض". وأضاف "الملك سلمان يريد أن يجدد شكل الدولة في ظل التحديات التي تواجه المملكة في الوقت الراهن".

وتولى العاهل السعودي الملك سلمان (79 عاما) مقاليد الحكم في 23 يناير الجاري، خلفا لأخيه الراحل الملك عبدالله بن عبدالعزيز الذي وافته المنية في اليوم نفسه، ليكون سابع ملك للملكة العربية السعودية.

برأيك، ماذا يكمن وراء التغييرات التي أدخلها الملك سلمان بن عبد العزيز على دواليب الحكم في السعودية؟

هل كانت الدولة بحاجة الى هذا العدد الكبير نسبيا من الإعفاءات وحل المجالس؟

إلى ماذا تشير إعفاء بعض الأمراء - مثل الامير بندر – من مناصبهم؟

في أي اتجاه ستمضي السياسة الخارجية والداخلية السعودية؟

وكيف ستؤثر هذه التغييرات على مستقبل البلاد السياسي؟