هل يمكن إيجاد إعلام مستقل في المنطقة العربية؟

مصدر الصورة
Image caption شعار قناة العرب

أعلنت السلطات البحرينية مطلع الأسبوع الجاري رسميا أنها قررت وقف بث قناة “العرب” الاخبارية التلفزيونية التي يملكها الملياردير السعودي الوليد بن طلال. وبذلك تضع المنامة حدا لمشروع إعلامي عربي جديد أثار الكثير من التوقعات والتساؤلات، استغرق الإعداد له حوالي ثلاث سنوات ولم يعمر على الهواء إلا عشر ساعات.

وعزا بيان صادر عن هيئة الاستعلامات البحرينية قرار السلطات لعدم حصول إدارة المحطة على "التراخيص اللازمة". إلا أن إدارتها أكدت أنها حصلت على التراخيص الضرورية قبل مدة بموجب اتفاق بينها وبين السلطات البحرينية.

ورغم صدور هذا القرار يبدو أن هناك جهودا حثيثة وراء الكواليس ترمي الى التراجع عنه والتوصل الى اتفاق جديد من شأنه أن يسمح لقناة العرب باستئناف بثها من المنامة حفاظا على حلم الأمير في إطلاق مشروع إعلامي إخباري يتوج به باقة روتانا التابعة له.

وكانت قناة العرب قد توقفت فجأة عن البث بعد ساعات على انطلاقها في الاول من فبراير/شباط الجاري. وعزت شائعات السبب لغضب سلطات المنامة من القناة بسبب استضافة المعارض البحريني البارز خليل المرزوق، وتغطية موسعة لملف سحب الجنسيات من معارضين في جمعية الوفاق.

وفي اليوم التالي عزت صحيفة أخبار الخليج البحرينية توقف بث القناة "لأسباب تتعلق بعدم التزام القائمين عليها بالحياد وعدم المساس بكل ما يؤثر سلباً على روح الوحدة الخليجية وتوجهاتها". وأضافت "هذا التصرف يضع علامات استفهام حول حقيقة توجهات إدارة التحرير في هذه القناة منذ الوهلة الأولى... إن اللجوء إلى أسلوب العنتريات في التغطية الإخبارية التي تحاول إبرازها لإثبات أنها محطة مستقلة لن يجدي نفعا»

ويعكس تعليق الصحيفة المقربة من دوائر القرار في البحرين، نوعا ما، حساسية من استضافة القناة للمعارض البحريني ومن تصريحات كان الاعلامي السعودي جمال خاشقجي، الذي يشغل منصب المدير العام في المحطة، قد أدلى بها قبل فترة، شدد فيها على الالتزام بالموضوعية والحيادية في تناول قضايا الشرق الأوسط والخليج.

ومما قاله خاشقجي:" قناة العرب ستكون على مسافة واحدة من الجميع ... لن نصطف إلى جانب أي طرف ... القناة ستغطي أخبار المعارضة البحرينية وستستضيف المعارض علي سلمان، إذا كان هناك ما يستدعي استضافته، وستغطي المظاهرات في البحرين حال خروجها".

الآن وقد أعلنت الحكومة البحرينية موقفها فإن صاحب القناة الوليد بن طلال لا يزال يلتزم الصمت حول مستقبل مشروعه ومستقبل كفاءات أكثر من 250 صحفيا وتقنيا تم توظيفهم على مدى السنة الماضية. فهل ستقبل إدارتها بخط تحريري يراعي الحساسيات البحرينية والخليجية؟ أم أنها ستضطر الى الانتقال الى عاصمة عربية أو أوروبية لا تفرض خطوطا حمراء.

وتثير واقعة وقف بث مشروع قناة العرب عند ولادته في البحرين تساؤلات كثيرة حول الحريات الاعلامية المتاحة في العالم العربي والتي باتت ضحية تضارب قيود السياسة والمصالح والمتغيرات مع تصاعد وتيرة الاستقطاب السياسي الحاد في المنطقة.

فرغم الطفرة الإعلامية غير المسبوقة التي أعقبت ثورات الربيع العربي، تهاوى سقف الحريات وتكرست هيمنة بعض الأنظمة الحاكمة على وسائل الاعلام ومضت في تكميم الأصوات المعارضة وعادت الى اعتماد لغة الخشب والدعاية للسلطة القائمة، بعيدا عن إعلام مستقل يهدف الى طرح كل الآراء والانفتاح على المعارض منها وترك المجال للمشاهد لتحديد مواقفه.

ما السبب في رأيك وراء تراجع مجال الحريات الاعلامية في العالم العربي بعد ثورات 2011؟

هل ترى مجالا لإعلام عربي لا يخضع لقيود الأنظمة السياسية؟

هل تعتقد أن الاعلام العربي القائم خارج حدود دوله قادر على التخلص من قيود أنظمته؟

هل تؤمن فعلا بوجود إعلام عربي حر نزيه ومستقل؟