هل تهاجر الى المريخ دون عودة لو أوتيت الفرصة؟

مصدر الصورة Nasa
Image caption سطح كوكب المريخ

أعلنت الشركة الهولندية التي أطلقت مشروع "مارس وان" الرامي إلى تنظيم رحلات "بلا عودة" إلى المريخ، عن أسماء مائة مرشح من بين 202.568 شخصا تقدموا بطلبات السفر الى الكوكب. المشروع ليس ضربا من الخيال العلمي بل خطة يجري التحضير لها منذ سنتين.

وسيجري في وقت لاحق اختيار 40 متطوعاً، بين المائة، ثم 24 بعد ذلك، تنتقي الشركة بينهم رجلين وامرأتين للقيام بالرحلة الأولى التي ستنطلق عام 2024 لتحط على سطح المريخ بعد مسافة 228 مليون كيلومتر تقريبا في الفضاء يستغرق قطعها سبعة اشهر.

الشركة، التي تعمل في مجال أبحاث العلوم والفضاء، قالت إنها رصدت 6 مليارات دولار لتغطية تكاليف الرحلة، على أن ترسل بعثة مماثلة كل عامين، وبرواد يعون تماما بأنهم ربما لن يعودوا إلى الأرض، وبأن روحهم ربما ستزهق في الفضاء. إذ انهم سيقيمون في بيئة محفوفة بالأخطار وداخل مسكن خاص يعمل بطاقة ستوفرها بطاريات شمسية.

وطبقا لدراسة أعدها طلبة معهد مساتشوسيتس الامريكي للتكنولوجيا فإن زوار المريخ قد يتعرضون للاختناق بسبب زيادة في الأوكسجين بعد مرور 68 يوما على وصولهم الى المريخ. إلا أن الدراسة أدرجت حلولا لتفادي هذه الصعوبات، هذا إذا حطت المركبة الفضائية بسلام على الكوكب الأحمر.

وبحسب المعلومات التي نشرتها الشركة على موقعها على شبكة الانترنت فإن المشروع يطمح "إلى إيجاد موطن جديد للبشر في المجموعة الشمسية"، وسيتعين على "الرواد" الهواة الخضوع لفترات تدريب تستغرق 8 سنوات في هولندا وأوروبا، يتعلمون خلالها معالجة الماء واستخدامه أكثر من مرة، وزراعة بعض النباتات ليقتاتوا منها قدر الإمكان إلى أن يلفظ آخرهم أنفاسه الأخيرة ليترك المسكن للبعثة التالية. وهكذا دواليك الى أن تنشأ مستعمرة جاهزة لسكن عشرات المتطوعين.

وتقول الشركة ان المتطوعين المائة الذين وقع اختيارها عليهم وتأهلوا للدور التالي هم خمسون رجلا وخمسون امرأة بينهم 39 من الأمريكيتين و31 من أوروبا و6 من آسيا و7 من افريقيا و7 آخرون من أوقيانيا (استراليا ونيوزيلند). المفاجأة أن بين هؤلاء مصري وعراقي.

وفي مقابلة مع بي بي سي قال المرشح المصري واسمه محمد سلام إن حلم السفر الى الفضاء راوده منذ نعومة أظفاره وأضاف: "أنا لا أريد أن أعيش حياة طبيعية بل أريد أن أثبت أن العربي والمصري يمكن أن يتواجد في كل المجالات العلمية".

وعن سؤال حول ما إذا كان يعي أن الرحلة هي ذهاب دون إياب رد محمد قائلا: "أنا ذاهب لا لأموت هناك بل لأعيش على كوكب ثان. ستكون هذه خطوة جبارة للبشرية... أهلي يدعمون رغبتي التي أسعى الى تحقيقها".

وكان بين المرشحين العرب الذين لم يحالفهم الحظ للتأهل ضمن المائة، عراقي آخر ومغربيان وسعوديان وفلسطينية وأردني وسوداني قال في تصريحات صحفية إنه كان يأمل في اختياره لأن الأرض "تعج بالحروب والدمار والهلاك والبشرية أصابها التمزق والحقد والشرور" على حد تعبيره.

فهل راودك يوما حلم الهجرة الى المريخ دون عودة، مثل محمد سلام؟

هل تقوى على فراق أهلك وأنت تعي أنك لن تراهم ثانية؟

هل بلغ حلم استكشاف المريخ لدى هؤلاء المرشحين درجة الرغبة الجامحة في الذهاب دون إياب؟

أليس المشروع في رأيك استغلالا لأحلام أشخاص لغايات مالية محضة؟