ماهي حدود حرية الاعلامي في اتخاذ مواقف سياسية؟

شاشة تلفزيون مصدر الصورة Getty

تشهد عدة دول عربية انقساما حادا حول قضايا سياسية واجتماعية ودينية هامة، الأمر الذي يجعل تناول وسائل الاعلام لمثل هذه القضايا الخلافية، والمواقف المتباينة بشأنها، محل اهتمام قطاع واسع من الجماهير، خاصة اذا اتخذ الاعلاميون مواقف واضحة بشأنها.

ولعل من ابرز الامثلة على الجدل حول مواقف الاعلاميين من القضايا السياسية، ما اثاره موقف الاعلامية ليليان داود من الحكم بالسجن على الناشط السياسي المصري علاء عبد الفتاح، اذ غردت ليليان على تويتر بما فهم على انه تعبير عن رفضها للحكم، الأمر الذي دفع مجموعة من الناشطين الى اطلاق هاشتاج #ليليان_لازم_ترحل اعتراضا على موقفها السياسي.

وسرعان ما تحول موقع تويتر الى ساحة للتعبير عن تأييد مواقف ليليان او رفضها، اذ دشن ناشطون آخرون هاشتاج #متضامن_مع_ليلان_داود تعبيرا عن تأييدهم لحريتها في ابداء آرائها السياسية، ورفضهم للهجوم عليها، او المطالبة برحيلها من مصر بسبب مواقفها السياسية.

وهناك حالات اخرى كثيرة تعرض فيها من يعمل بالاعلام الى مشكلات وخلافات، سواء مع قطاع من الجماهير او مع الشبكة الاعلامية التي يعمل فيها، اذا عبر عن اتجاه سياسي لا يرضي من يقفون على الضفة الاخرى من الرأي. وعلى سبيل المثال واجهت الاعلامية اليمنية منى صفوان مشكلة مع القناة التلفزيونية التي كانت تعمل بها من العاصمة اللبنانية بيروت، وذلك بعد ان تناولت قضية الحوثيين في اليمن بشكل يختلف عن التوجه العام للقناة، وانتهى الأمر باستقالتها بعد ان عملت عدة سنوات مع هذه القناة.

ولا يقتصر الأمر على الاعلام العربي، بل يتخطاه الى الاعلام الغربي، اذ يضطر احيانا اعلامي معروف الى ترك عمله نتيجة ضغوط عليه بسبب اتجاهاته السياسية.

ربما يتسآل كثيرون عن حدود العمل السياسي المسموح به لمن يعملون بالاعلام ويطلون على الجماهير عبر شاشات التلفزيون واثير الراديو، ويعتبرهم الكثيرون رمزا لاجهزة الاعلام التي يعملون بها.

  • هل يجب على هؤلاء التزام الحياد تجاه مختلف القضايا السياسية والفكرية؟ ام من حقهم اتخاذ مواقف سياسية تعبر عن قناعاتهم؟
  • وما حدود مثل هذه المواقف السياسية والفكرية؟ هل مثلا مقبول اتخاذ مواقف في قضايا الحريات وحقوق الانسان، ولكن من غير المقبول اتخاذ موقف تأييد او رفض انظمة سياسية؟
  • هل هناك فرق بين من يعمل في الاعلام الذي تمتلكه الدولة، ومن يعمل في الاعلام الخاص؟ بمعنى آخر هل يجب ان تكون هناك قيود اضافية على من يعمل بأعلام تمتلكه الدولة باعتباره يمثل المجتمع كله وليس قطاعا معينا منه؟