العراق: لماذا الخوف من "الحشد الشعبي"؟

الحشد الشعبي مصدر الصورة Getty
Image caption مقاتلون سنّة من الحشد الشعبي أمام نقطة تفتيش في منطقة العلم شمال تكريت

لا يخفى على أحد الأثر الواضح الذي تمثله مساندة قوات "الحشد الشعبي" للجيش العراقي في معاركه الطاحنة لتحرير المناطق التي يسيطر عليها تنظيم "الدولة الإسلامية".

فمع افتقار الجيش العراقي في الوقت الحالي للتدريب والتسليح الكافيين لمواجهة التنظيم، وجد الجيش صعوبة بالغة في صد هجمات الأخير بعد سيطرته المباغتة على ثاني أكبر مدن البلاد أواسط العام الماضي – صعوبة كانت تنم عن ضعف معنوي واتهامات بالتخاذل والتواطؤ مع مسلحي التنظيم، علاوة على عدم ثقة الجنود بالقادة العسكريين الذين كانوا يعيّنون في مناصبهم على أسس سياسية وحزبية ضيقة.

ومع إزاحة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي واستبداله بحيدر العبادي، ساد العراق جو من التفاؤل الحذر خاصة بعد إطلاق المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني نداء دعا من خلاله "كل عراقي قادر على حمل السلاح" إلى مساندة الجيش في مساعيه للقضاء على الخطر الذي يهدد البلاد، والمتمثل في تنظيم "الدولة الإسلامية".

إلا أن إنجازات الجيش وقوات الحشد الشعبي كانت مشوبة في بعض الأحيان باتهامات وُجّهت للأخيرة بارتكابها جرائم شبيهة بتلك التي يقترفها غريمها في ساحة القتال من استهداف للمدنيين على أساس انتمائهم الطائفي وتصفية قرى بأكملها كنوع من الثأر والانتقام.

وكانت منظمة "هيومن رايتس ووتش" قد وثقت ونشرت في تقارير عديدة شهادات مواطنين عن أعمال عنف نسبت لأعضاء الحشد الشعبي بعد بسط نفوذهم على مناطق كانت تحت قبضة التنظيم، مؤكدة على أهمية التزام طرفي الصراع بقوانين الحرب والحفاظ على سلامة المدنيين من سكان أو نازحين، مضيفة أنه ينبغي على القوات الحكومية وتلك المساندة لها والمؤتمرة بأمرها أن تنقل الأسرى إلى منشآت رسمية تابعة لوزارة العدل، وذلك لحمايتهم من أعمال انتقامية وغيرها من الانتهاكات التي قد ترتكب بحقهم على أيدي جنود الجيش أو منتسبي الحشد الشعبي.

وفي أعقاب هذه الاتهامات، أصدر السيستاني خطابا ندد فيه بأي جرائم ارتكبها مقاتلو الحشد الشعبي، وسلسلة من التوجيهات لتذكير منتسبي الحشد بحرمة دماء وممتلكات المدنيين الذين يجدون أنفسهم عرضة للأذى في مناطق القتال، وأن جزءا من دفاعهم عن البلاد هو أن يقوموا بحماية المدنيين وصد الخطر عنهم.

وفي هذا الصدد أعرب جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش، عن قلقه لما قد يلحق بالمدنيين من ضرر بناء على ما ورد للمنظمة من شهادات تخص المعارك السابقة بين الجيش المدعوم بقوات الحشد الشعبي وبين مقاتلي التنظيم.

كما أبدى رئيس جهاز المخابرات في كردستان العراق، مسرور بارزاني، عن تحفّظه إزاء الدور الذي تلعبه قوات الحشد الشعبي، ومصيرها بعد انتهاء العمليات العسكرية القائمة، خاصة وان نجاحاتها الميدانية جاءت بدعم مالي وعسكري ولوجستي إيراني، وأن الحشد –وإن كان مكوناً من شيعة وسنة ومسيحيين- ينضوي إلى حد كبير تحت رايات قد لا تكون عراقية صرفة. وجاءت تصريحات بارزاني بالتزامن مع تحذير نائب رئيس الجمهورية إياد علاوي من تنامي النفوذ الإيراني في البلاد نظراً لقيادتها –عن بعد أو عن كثب عبر دعمها لميليشيات مثل فيلق بدر وعصائب أهل الحق- للعمليات العسكرية ضد التنظيم.

إذا كنت عراقياً، هل تشارك بارزاني وعلاوي قلقهم إزاء دور الحشد الشعبي؟

ما الدور الذي تتوقع أن يلعبه مقاتلو الحشد في المستقبل؟

كيف ترى مخاوف قطاعات من العرب السنة من استهدافهم من قبل الميليشيات المشاركة في الحشد الشعبي؟