كيف يعيش اليمنيون تحت القصف؟

مع استمرار عمليات "عاصفة الحزم" التي تقودها السعودية على مواقع الميليشيات الحوثية في اليمن، واتساع نطاق المعارك، يزداد الخطر على السكان. ما دفع منظمات دولية وإنسانية إلى التحذير من تدهور الوضع الإنساني ودعوة أطراف الصراع إلى احترام القانون الإنساني الدولي وحماية المدنيين. سميحة الحارثي من نقطة حوار تحدثت إلى مجموعة من المدنيين في اليمن لمعرفة مجريات حياتهم جراء القصف اليومي.

أيمن الأشموري - صنعاء

يعمل ايمن مراقبا جويا في معهد الطيران المدني والإرصاد في امانة العاصمة. يصف ايمن الحال قائلا "تم إغلاق كافة مطارات الجمهورية ولم يعد بمقدور أحد السفر بغرض العلاج أو العمل أو الدراسة أو التجارة أو أي غرض آخر، وكذلك تم تعليق التدريب في معهد الطيران خوفاً على سلامة المتدربين ولأن المعهد واقع داخل حرم المطار والمطار مستهدف بشكل شبه يومي"

اما على المستوى الشخصي يقول " تأثرت حياتي الخاصة فلم اعد ازاول انشطتي اليومية مثل الذهاب للأندية الرياضية، وكذلك لم أعد أستطيع أن أخرج مع أسرتي للحدائق والمنتزهات، وأسوأ من ذلك أننا لم نعد نجرؤ على إشعال الأضواء ليلاً حتى لا نكون هدفاً للعدوان الذي قد يخطئ كالعادة ". وارتفعت اسعار المواد الغذائية وهذا يضاف لرصيد العدوان كما يسميه ايمن.

بالنسبة للتدخل العسكري في اليمن يعارض ايمن ذلك لأسباب كثيرة ومنها "إذا كانت الحُجة هي شرعية هادي فالأولى إنقاذ شرعية مرسي في مصر فمرسي لم تنتهِ فترته بينما هادي قد انتهت فترته، والتمديد لهادي كان غير شرعي". ويضيف ايضا "استهداف الحوثيين شيء واستهداف البلاد شيء آخر، وما نراه هو استهداف للبلاد ككل وضرب لأهداف مدنية وبنية تحتية، ولو تمت محاسبة النظام السعودي الأسري على تلك الأفعال بعدالة وحيادية لتم إعلانها دولةً إرهابيةً بامتياز".

يونس الذيب – عدن

يعمل يونس في القطاع الخاص ويصف الاوضاع بالـ "مزرية للغاية". من الناحية الإنسانية نعاني الكثير في الحصول على المشتقات النفطية التي باتت شبه معدومة مع انقطاع الكهرباء وارتفاع سعرها بشكل كبير وهذا يعيق حركة التنقل بين المديريات في حال اردنا الهروب من المنطقة بسبب المعارك. يقول يونس ايضا ان هناك صعوبة كبيرة في الحصول على سلع اساسية ولا تتوفر بسهولة.

كما حدثنا يونس بأن جميع الشركات الخاصة اوقفت اعمالها بسبب تردي الأوضاع الأمنية في البلد و الحياة شبه مشلولة شلل كبير المدينة بسبب عدم صرف الرواتب للموظفين في القطاع الحكومي وبعض القطاعات الخاصة. يقول يونس "الأوضاع كل يوم تزداد سوءا، سكان عدن يعيشون الموت البطيء ولا وجود للدولة اطلاقا، من يحفظ الأمن في عدن هم أبناؤها عن طريق اقامة نقاط للتفتيش في الأحياء السكنية لمنع اي عمليات نهب للممتلكات الخاصة".

هناك من يؤيد التدخل العسكري وهناك من يرفض، ولكن يونس يتحفظ بالإجابة حول هذا الموضوع قائلا "انا ضد التدخل العسكري ولكني اتحفظ عن ذكر الاسباب".

امل اليريسي – صنعاء

تعمل امل صحفية ومذيعة في احدى المؤسسات في امانة العاصمة. في أول أيام قصف قوات تحالف لصنعاء، كان هناك تخوف كبير من الخروج أو ممارسة الحياة بشكل طبيعي، ولكن مع استمرار القصف اليومي أجبرت نفسي على الانسجام مع ما يحدث والخروج لممارسة عملي.

من المؤكد تأثري بهذا القصف بطريقة غير مباشرة، والخوف الأكبر هو من الأعيرة النارية ومضادات الطيران التي تطلقها جماعة الحوثيين بشكل كبير في كل مساء من عدة مواقع من بنيها أحياء سكنية.

تحدثنا امل عن معاناتها الشخصية قائلة "يسيطر علي القلق والتوتر بشكل كبير خاصة في المساء حيث يكون صوت الانفجارات عاليا جداً، وهذا أيضاً أثر على نومي حيث أصبح السهر حليفي إلى ساعات الفجر الأولى، كون منزلي قريب من مقر دار الرئاسة. هذا إلى جانب انقطاع الكهرباء من ساعات المغرب حتى فجر، وأعتقد ان أكبر تأثير هو التأثير النفسي نتيجة ما يحدث الآن في البلد خصوصاً حينما أرى قتلى وجرحى ابرياء ليس لهم أي ذنب فيما يحدث بين الأطراف المتصارعة".

وحول الاوضاع السياسية الحالية تقول امل "أنا ضد الحوثيين منذ استخدامهم قوة السلاح في السيطرة على معظم المحافظات اليمنية، اعتدائهم على حقوق الشعب وحريته، واستخدام العنف ضدهم، وضد اعتدائهم على الشرعية اليمنية وعلى الدستور، ولكن في ذات الوقت أنا لست مع التدخل العسكري الخارجي المتمثل "بعاصفة الحزم"، كونه لن يعالج أزمة اليمن، بل دمر البنية التحتية لمعسكرات جيش اليمن، وكان سبباً في مقتل عشرات المدنيين سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، أنا ضد مواجهة العنف بالعنف".

رداد ابو عُريج – صنعاء

بالنسبة للحياة اليومية لم يتغير شيء ولكن تأثرت الدراسة ، لقد تم اغلاق جميع المدارس والجامعات بسبب القصف العشوائي وحرصا على حياة المدنيين. كما تم وقف العمل والى الان ليس هناك ما يشير الى امكانية العودة الى العمل والامر يتوقف على سير الحرب.

يعبر رداد عن رأيه حول التدخل العسكري قائلا "انا لست مع التدخل العسكري ورافض لانتهاك سيادة اليمن من اي دولة كانت عربية ام اجنبية وهذا الرفض جعلنا والشعب نستعد له بكل ما نملك من قوة وعتاد". يضيف، بالنسبة للقصف العشوائي لسنا خائفين منه ولا نفضل ان نموت ونحن على الفراش فنفضل الموت ونحن بجبهات الجهاد ضد المعتدين. ويؤمن رداد الشاب البالغ من العمر 28 عاما بأن النصر حليف المستضعفين لأنه عندما فشل المعتدون في اشعال حرب اهلية بين ابناء الشعب اليمني لجأوا الى اخر ورقة بأيديهم وهي ما اسموها عاصفة الحزم.