ما مدى انتشار التمييز في المجتمعات العربية؟

مصدر الصورة thinkstock
Image caption سنت دول عديدة قوانين تجرّم التمييز والعنصرية

اكتسحت قصتان مواقع التواصل الاجتماعي خلال الايام القليلة الماضية لإظهارهما مدى التمييز والعنصرية التي تحلى بها بطلاها.

ففي مصر، تتعالى أصوات مطالبة وزير الثقافة عبد الواحد النبوي بتقديم اعتذار رسمي لعزة عبد المنعم، أمينة متحف محمود سعيد في الاسكندرية، بعد سخريته من وزنها في زيارته للمتحف الذي تعمل فيه.

و في معرض زيارة الوزير وبعد شكوى عزة من مشكلة "المركزية" التي تواجهها في سعيها للحصول على زيادة بسيطة في راتبها نظرا لحصولها على درجة الماجستير، قال الوزير أن مشكلته هو تكمن في الموظفين "التخان"، والاقتراح الذي قدمه لمديرة المتحف في أن تقوم عزة بصعود الدرج والنزول منه "عشرين مرة كل يوم، عشان تخسّ".

وعلى الرغم من التأييد والمساندة التي لاقتهما عزة على الفيسبوك، والرفض الشديد لما قاله الوزير من قبل نشطاء ومعلقين إعلاميين في البلاد، لم يصدر اعتذار رسمي من شخص الوزير، حسب ما قالته عزة على صفحتها على الفيسبوك.

مصدر الصورة twitter
Image caption اعتذر الشاب للطفة بعد موجة غضب محلي وعربي من صورته

وفي السعودية، ثارت ثائرة مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي تنديدا بشاب سعودي أخذ صورة لطفلة تبحث في حاوية قمامة ونشرها على حسابه على موقع "سناب تشات" مرفقاً إياها بتعليق يسخر من نادي الاتحاد لكرة القدم، والذي كانت ترتدي زيه الطفلة.

وبعد موجة عارمة من الرفض والاستهجان لما قام به الشاب، والتعاطف الذي أبداه المعلقون تجاه الطفلة، سارع فيصل الحافظ للاعتذار منها وتقديم العديد من الهدايا لها، مؤكداً أنه لم يكن يقصد السخرية من مظهرها أو عوزها، وأن ما قام به لم يتعدى كونه مزحة هدفها الانتقاص من نادي الاتحاد ليس إلا.

يجب التأكيد على أن هذه المظاهر ليست فريدة في المنطقة العربية، إذ أنها منتشرة في مختلف أرجاء العالم، حيث أن طبقات وشرائح اجتماعية عديدة تعاني من التمييز والعنصرية على أساس الجنس أو الدين أو المذهب. المفارقة تكمن في أن المنطقة العربية تتباهى وتفتخر بموروثها الديني والثقافي اللذان يحضّان على العدل والمساواة وعدم التمييز، ولكن مع كل ذلك فإن الواقع يطلي صورة مغايرة تماماً.

فهناك أشكال من التمييز ضد فئات معينة في المجتمعات العربية، ورغم انها تعتبر جريمة في البلدان المتحضرة لكنها مقبولة في المجتمعات العربية مثل معاملة العمال الاجانب في دول الخليج والافارقة والغجر، إضافة إلى المعاملة القاسية التي يلقاها اللاجئون الفلسطينيون والعراقيون والسوريون في دول عديدة لا لشيء سوى كونهم لاجئين يمثّلون –في نظر البعض- عبئاً اقتصاديا على البلد الحاضن.

ما أسباب التضارب بين ما نقوله عن أنفسنا وما نفعله مع غيرنا؟

كيف يمكن مكافحة العنصرية والتمييز في العالم العربي؟

إلى أي مدى تقوم وسائل التواصل الاجتماعي بالكشف عن الممارسات الخاطئة في بلادنا، على صعيدي الدولة والمجتمع؟

هل نحن بحاجة الى تثقيف المجتمع للقضاء على التمييز فيه؟