تركيا: لماذا تراجع حزب اردوغان في الانتخابات التركية؟

مصدر الصورة AP
Image caption لا يزال اردوغان صاحب الكلمة الفصل في حزب العدالة والتنمية

رجب طيب اردوغان لا يزال رجل تركيا القوي بلا منازع، و ما زال حزب العدالة والتنمية الذي اسسه الاكبر في تركيا، لكن اردوغان هو ايضا هو الخاسر الاكبر في الانتخابات البرلمانية الاخيرة التي انتهت بتراجع عدد مقاعد حزبه الى 258 مقابل 327 في البرلمان السابق.

التقدم الذي حققته المعارضة وعلى رأسها حزب الشعوب الديقمراطية المقرب من الاكراد، ساهم فيه عوامل عديدة، لكن اردوغان هو الذي اعطى المعارضة الذخيرة للنيل من حكومته في هذه الانتخابات الى حد كبير.

فبعد تولي اردوغان رئاسة الجمهورية العام الماضي وهو المنصب الذي يفترض ان يكون شرفيا ومحايدا من الناحية السياسية، اعلن صراحة عن نيته تأسيس نظام جمهوري يتمتع فيه الرئيس بصلاحيات واسعة وبات جل اهتمامه التبشير بهذا النظام معددا مزاياه، وانه الافضل لحل مشاكل تركيا.

وانتقل خلال هذه الفترة الى القصر الرئاسي الجديد المعروف باسم "القصر الابيض" بغرفه البالغ عددها 1150 غرفة، والذي وصلت كلفته الى 650 مليون دولار، فيما بدا وكأنه قد وضع الترتيبات الضرورية لاقامة النظام الرئاسي الذي كان محور خطاباته الجماهيرية لدعم حزبه، مبررا حاجته لهذا القصر في احدى خطبه الاخيرة بانتشار الصراصير في القصر القديم وهو ما تلقفته المعارضة للنيل منه اكثر.

غير اردوغان وجه تركيا خلال الاعوام الثلاثة عشرة الماضية، وحقق انجازات كبيرة داخل البلاد وخارجها، لكن السنوات الاخيرة من حكمه شهدت احداثا غيرت صورة اردوغان من السياسي القوي المدافع عن البسطاء والمقاتل الشرس دفاعا عن موقفه، الى رجل دولة صاحب نزعة تسلطية، وهو ما اثار مخاوف قطاع من الرأي العام التركي.

فقد شن حملة شعواء على عدد من وسائل الاعلام العالمية والمحلية من بينها صحيفة نيويوك تايمز وبي بي سي وصحيفة الجارديان والايكونومست، حتى وجه كلمات قاسية لصحفية تركية تعمل في الايكونومست وصحيفة طرف التركية ووصفها بقليلة الحياء.

ورفع دعوى على رئيس تحرير صحيفة جمهوريت التركية لانها نشرت تحقيقا احرج حكومة احمد داوود اوغلو.

وفضيحة الفساد الكبيرة التي تورط فيها عدد من وزراء حكومته ودفاعه المستميت عنهم لا بد انها غيرت صورة اردوغان في اذهان الاتراك العاديين، وبدلا من احالة الوزراء الى القضاء شن حملة على القضاة والمدعين ورجال الشرطة الذي حققوا فيها وزج بهم في السجون متهما صديقه السابق فتح الله غولن بالوقوف وراءها والتآمر على حكومته من منفاه الاختياري في الولايات المتحدة.

وعقب ذلك شن حملة كبيرة على الشرطة ومختلف اجهزة الدولة وعلى رأسها مؤسسة القضاء بدعوى التخلص من الموالين لغولن الذي بات يطلق عليه اسم "الكيان الموازي" بحيث تراجعت نسبة ثقة المواطن التركي بمؤسسة القضاء بشكل واضح مؤخرا.

كان موقف اردوغان من هجوم تنظيم الدولة الاسلامية على بلدة كوباني - عين العرب- حدثا مفصليا بالنسبة لاكراد تركيا، حيث رفض مناشداتهم بتقديم الدعم للمقاتلين الاكراد المدافعين عن مدينتهم وفتح الباب امام اكراد تركيا للمساهمة في مقاومة زحف التنظيم، بل توقع سقوط المدينة تحت سيطرة التنظيم قريبا قبل ان تتدخل الولايات المتحدة رغم معارضته لوقف تقديم داعش الذي كان على وشك الاستيلاء على المدينة بشكل كامل.

وخرج الاف الاكراد الى الشوارع في تركيا احتجاجا على موقف الحكومة التركية واصطدموا بقوات الامن التركية على مدى ثلاثة ايام سقط خلالها اكثر من 30 قتيلا وكادت الاضطربات ان تخرج عن السيطرة لولا تدخل الساسة الاكراد وتهدئة الاوضاع.

واستغل الساسة الاكراد موقف حكومة التركية مما جرى في كوباني وظهورها بموقف المتفرج، شنوا حملة واسعة عليها وادت في النهاية الى خسارة الحكومة التركية لقاعدتها الشعبية بين الاكراد الى حد بعيد.

وانعكس ذلك بتراجع عدد نواب الحزب في المناطق الكردية الى حد كبير في هذه الانتخابات بينما كان يحصد اكثر من نصف اصوات الناخبين في المناطق ذات الاغلبية الكردية تاريخيا.

  • كيف ترى تراجع شعبية حزب اردوغان؟

  • من المسؤول عن هذا التراجع؟

  • هل بات اردوغان عبئا على الحزب ام احد دعائمه؟

  • هل ما زال حزبه يمثل نموذجا للمصالحة بين الاسلام والديمقراطية؟