هل يمكن أن يتجنب الأبناء آثار طلاق الوالدين؟

الأطفال ضحايا الطلاق
Image caption قد يعاني الأبناء مشاكل عضوية أو نفسية بسبب طلاق الوالدين

قد يرغب الزوجان أو أحدهما في الطلاق حتى يستريح من سوء معاملة الآخر له. وعندما تنتهي العلاقة الزوجية قد يخسر كلاهما بعض ايجابيات الحياة الأسرية. لكن يبقى الأبناء في الغالب الخاسر الأكبر.

فقد أكدت دراسة أعدتها الأكاديمية الأمريكية للصحة النفسية للأطفال والمراهقين، أن "الأطفال يشعرون بالخوف والارتباك نتيجة إحساسهم بأن الطلاق يهدد أمنهم. وقد يعتقدون خطأً أنهم السبب وراءه. إضافة إلى ذلك، قد يشعر العديد منهم أن عبء إعادة العلاقة بين الأبوين يقع على عاتقهم، مما يزيد من الضغط النفسي عليهم".

وأضافت الدراسة "قد يتسبب الطلاق في معاناة الأبناء الكثيرَ من الأعراض العضوية والنفسية التي يرتبط حجمها وأثرها بشكل كبير بالطريقة التي يتم الانفصال بها، ومدى مصارحتهم بالعزم عليه قبل إتمامه بوقت كاف، والتأكيد على أنهم ليسوا السبب فيه ولا يتحملون مسؤوليته والتشديد على أن الطلاق لن يؤثر على مقدار الحب الذي سينعمون به من كلا الأبوين".

وفي هذا السياق، أنتجت بي بي سي عربي شريطا وثائقيا بعنوان "أبناء الطلاق" تطرق لحالات أبناء ثلاث عائلات تونسية مرت بتجربة انفصال الوالدين لكشف آثارها على نفسية الأبناء.

وكشف الشريط كيف بلغ قصي، وهو طفل في العاشرة من عمره، درجة محاولة الانتحار أكثر من مرة، وكيف تورطت ليندا - وهي فتاة في السادسة عشرة من عمرها طبع العنف علاقتها بأبيها - في علاقة مع شاب أساء معاملتها، وكان يعرضها للاستغلال من قبل آخرين مقابل المال. بل أنها انزلقت إلى عالم المخدرات وانتهى بها الأمر إلى الهروب من دار الرعاية التي كانت تقيم بها.

وتضمن الشريط لقاء مع الشاذلي الرحماني، وهو قاض مختص بقضايا الطلاق في محكمة "أريانة" شمالي تونس، إذ قال إن "عدد حالات الطلاق التي تعرض على دائرته أسبوعيا تتراوح بين 150 و200 حالة، وإن آثار الطلاق كبيرة جدا، إذ تنتج عنها انحرافات للأطفال تبرز في سلوكيات تتسم بالعنف وردود الفعل القوية، علاوة على ظاهرة جديدة وربما خطيرة هي انتحار الأطفال".

وقالت ندى عيسى، مخرجة الشريط الوثائقي، إنها التقت عددا كبيرا من العاملين في مجال الأسرة والطفولة رجحوا أن معدلات الطلاق في تونس تقارب 60%.

وفي حديثها لبي بي سي قالت هدى فندي، وهي عاملة في مجال حماية الطفولة في تونس، إن مندوبي حماية الطفولة على مستوى البلاد تلقوا خلال عام 2014 ما يناهز 6096 إشعارا بحالات أطفال مهددين بالخطر، تبين بعد الفحص أن 4615 منهم كانوا بحاجة فعلية للرعاية. وأضافت فندي أن نسبة 34.7% من هذه الحالات كانت لأطفال ينحدرون من عائلات تعاني من انفصال الأبوين سواء بالطلاق أو الفراق.

ولا يختلف وضع تونس كثيرا عن وضع دول عربية أخرى تعاني من نسب طلاق مرتفعة.

  • برأيكم، كيف يمكن الحد من آثار الطلاق على الأبناء؟

  • هل تقوم مؤسسات الرعاية في مجتمعك بما يجب عليها تجاه هؤلاء الأطفال؟

  • هل يدرك الآباء حجم الأثار النفسية التي يتركها الطلاق في نفوس أبنائهم؟

  • هل مررتم بتجربة طلاق، وكيف كان تأثيرها؟