هل تجد أن راتبك يغطي حاجتك؟

قضايا عدة شغلت مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي في المنطقة العربية مؤخرا، ومن أبرزها الحديث عن المطالبة بزيادة الأجور وتحسين الأحوال المعيشية. وفي السعودية أطلق ناشطون هاشتاغ #الراتب_مايكفي_الحاجة، وكان يوم 25 من يونيو/ حزيران 2015 أقوى يوم في الحملة، حيث غرد مستخدمو الهاشتاغ أكثر من 35 ألف مرة.

ومن أسباب هذه الحملة الواقع الحالي للمواطن السعودي في ظل غلاء الإيجارات وأعباء الحياة، وعدم القدرة على تلبية حاجات المواطن الأساسية في ظل هيكل الرواتب الحالي. وحسبما قال بعض النشطاء أنه عار كبير أن يوجد في السعودية، ذات الاقتصاد الضخم والثروات العديدة، عاطل أو فقير أو عاجز، وأن على الحكومة زيادة الأجور للحد من معاناة محدودي الدخل.

إلا أن البعض قد هاجم الحملة ووصفها بأنها لا تمثل السعوديين، وانه من غير الصحيح أن يكون السعوديون على هذا القدر من الفقر. كما تسآءل البعض عن سبب فشل المواطن السعودي في أن يكفيه الراتب متهماً بعض نشطاء الحملة بالتبذير. أما البعض الاخر فسخر من الحملة، وقال إن هدفها لا يكمن في تلبية الحاجات الاساسية للمعيشة بل للترف والرفاهية حتى يتسنى للبعض السفر وشراء السيارات الفاخرة والعقارات الفخمة.

وفي مقابلة مع برنامج نقطة حوار في البي بي سي، قال الباحث الاقتصادي والمدون عصام الزامل: "نعم قد يستفيد المواطنين على المدى القصير من زيادة الراتب. ولكن اذا لم يترافق رفع الرواتب مع إصلاحات هيكلية حقيقية فستتآكل القوة الشرائية وينخفض المستوى المعيشي مرة أخرى. وقد يكون بدرجة أسوأ."

وقال: "الرواتب، وخاصة في القطاع الخاص، تعتمد على العرض و الطلب، وكلما زاد الطلب على القوى العاملة الوطنية ارتفعت الرواتب. لا تستطيع الحكومة رفع مستويات الرواتب في القطاع الخاص لأن العرض والطلب يحكمها. أما القطاع العام فالرواتب تكلف 300 مليار ريال سعودي سنويا، وهذا يعتبر رقما كبيرا بالنظر الى اجمالي الايرادات في الموازنة العامة في السعودية، والتي لن تتجاوز 700 مليار ريال سعودي لهذه السنة."

واضاف الزامل: "أي زيادة في الرواتب ستؤدي الى تضخم ملحوظ في اسعار العقارات. قامت السعودية برفع الرواتب قبل ست أو سبع سنوات وأدى هذا الى تضخم كبير في إيجارات الشقق والمساكن، فبدلا من أن تذهب الزيادة الى جيب المواطن ذهبت الى اصحاب العقارات."

يذكر أن دراسة سابقة أجراها البنك الدولي بالتعاون مع وزارة الاقتصاد والتخطيط على الموظفين السعوديين في السوق المحلية كشفت عن أن رواتبهم في القطاع الخاص تعد الأقل وسط نظرائها في دول الخليج.

وقال الزامل إن حوالي ثلاثة ملايين سعودي يعيشون على أقل من 17 دولار يوميا، وهو ما يعتبر خط الفقر في البلاد.

مع أن الرواتب والاحوال المعيشية تتفاوت في العالم العربي، الا أن الملايين من الشباب العرب يواجهون معضلة الرواتب، حيث كتب العديد من المغردين عن حياتهم التي يعيشونها في وقت أصبحت فيه الرواتب لا تفي بمتطلبات الحياة اليومية، ولديهم مصروفات والتزامات تبلغ أضعاف رواتبهم.

وكلما اقترب موسم يزداد فيه الانفاق، مثل شهر رمضان أو العيد، تعيش كثير من الدول العربية حالة غليان اجتماعي، وكثيرا ما يعتبر مواطنو تلك الدول أنفسهم "فقراء" رغم توافرهم على وظيفة وراتب، لأن هذا الأخير لا يوفر الأمن المادي لأسرهم.

  • هل تجد أن راتبك يغطي احتياجاتك؟
  • هل سبق وأن شاركت في حملة للمطالبة برفع الرواتب؟
  • هل ترى أن المشكلة في قلة الرواتب، أم المشكلة في كثرة الانفاق، أم الاثنين معا؟