هل ينجح الجدار العازل بين ليبيا وتونس في التصدي للإرهاب؟

مصدر الصورة EPA
Image caption يعتبر الهجوم الإرهابي على جزيرة سوسة الأكثر دموية في تاريخ تونس

قال رئيس الوزراء التونسي الحبيب الصيد الثلاثاء 7 تموز/يوليو إن حكومته في صدد بناء جدار على امتداد الحدود الشرقية للبلاد مع ليبيا.

ويأتي بناء الجدار ضمن جهود السلطات التونسية الرامية للتصدي لتسلل الإرهابيين والجهاديين الإسلاميين من ليبيا بعد حصولهم على التدريب والسلاح هناك، وقد وصف رئيس الوزراء التونسي ليبيا بـ "المعضلة الكبرى" نظراً للانفلات الأمني الذي تعاني منه واشتداد عود الجماعات الجهادية على أراضيها خاصة ما يعرف بتنظيم "الدولة الإسلامية".

وأضاف رئيس الوزراء التونسي قوله إن الجدار الترابي هو جزء من الاستراتيجية الاحترازية ضد الإرهاب التي انتهجتها حكومته بعد هجمات متحف "باردو" الوطني في شهر آذار/مارس الماضي والذي أودى بحياة 21 سائحاً، وأنه سيمتد على طول الحدود مع ليبيا (حوالي 168كم) وسيتم إتمامه بحلول نهاية العام الجاري.

ويأتي تشييد الجدار ضمن سلسلة من الخطوات الوقائية التي تعتزم الحكومة التونسية اتخاذها بعيد الهجومين الإرهابيين الذين تعرضت لهما البلاد هذا العام. وكان آخرهما وأدماهما هو الهجوم الذي تعرض له منتجع سياحي في جزيرة سوسة أواخر الشهر الماضي وأودى بحياة 38 سائحاً.

وبالرغم من أن منفذ هجوم سوسة كان تونسياً، فإن تحقيقات أجهزة الأمن تشير إلى ارتباطه بجماعة أنصار الشريعة الليبية التي دربته وزودته بالسلاح والعتاد –الناري منه والعقائدي. كما أن تبني تنظيم "الدولة الإسلامية" المسؤولية عن هجوم سوسة يزيد من مخاوف السلطات من تغلغل الفكر الجهادي المتشدد في أفئدة الشباب التونسي، خاصة وأن التوانسة يشكلون القطاع الأكبر من مقاتلي التنظيم الأجانب في العراق وسوريا.

وبعد أسبوع من هجوم سوسة، أعلن الرئيس الباجي قائد السبسي عن تفعيل حالة الطوارئ لمدة ثلاثين يوماً نظراً للوضع الأمني المتأزم في البلاد. كما صرح في مقابلة لاحقة مع البي بي سي عن خطة لنشر 1400 شرطي إضافي لحماية الفنادق والشواطئ السياحية.

ولاقت قرارات الجهات الأمنية أصداء متباينة في الشارع التونسي، فالبعض أيدها وطالب الحكومة باتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لحماية البلاد وبسط الأمن فيها خاصة وأن أبوابها مشرّعة للسائحين الذي يعتمد عليهم الاقتصاد التونسي بشكل كبير، في حين عبرت منظمتا العفو الدولية وهيومان رايتس ووتش عن قلقهما من احتمال التضييق على الحريات وتعطيل حقوق الإنسان بحجة مكافحة الإرهاب.

من جانبهم أشار العديد من الكتاب والمعلقين المحليين إلى أهمية مكافحة الفكر المتطرف والذي يمد جذوره في المجتمع التونسي، بدل اللجوء إلى حلول مؤقتة وشكلية منها بناء جدار باهظ التكلفة ونشر المزيد من أفراد الأجهزة الأمنية والعسكرية من شرطة وجنود لإظهار صلابة الدولة في وجه خطر خفي يتسلل ويتحرك بعيداً عن أنظار السلطات.

هل يعد بناء جدار عازل على الحدود التونسية-الليبية كفيلاً بوقاية البلاد من تسلل المتطرفين إليها؟

هل تساهم الرقابة المشددة على المنابر الدينية والجوامع في الحد من خطر انتشار الفكر المتطرف؟

ما هي الطريقة المثلى التي يمكن لتونس أن تتعامل بها مع "المعضلة الكبرى" على حد تعبير الصيد؟