هل يمكن للدول العربية الاستفادة من التجربة اليونانية؟

مصدر الصورة AFP
Image caption جانب من الاحتفالات بنتيجة الاستفتاء على مقترحات "المجموعة الأوروبية"

"سأرتدي اشمئزاز الدائنين وسام شرف"

بهذه النبرة المفعمة بالكبرياء، كتب يانيس فاروفاكيس منشوراً على موقعه الالكتروني معلناً تنحيه كوزير للمالية في اليونان.

فبعد أشهر من الشد والجذب في اجتماعات الاتحاد الأوروبي ومؤتمراته الطارئة المتوالية، وفي استفتاء وطني غير مسبوق، عبّر اليونانيون عن رفضهم القاطع (بنسبة 61.3%) لمقترحات الدائنين –اللجنة الأوروبية، البنك الأوروبي المركزي وصندوق النقد الدولي- بفرض المزيد من السياسات التقشفية كتقليص الرواتب التقاعدية وزيادة في نسبة الضرائب.

وبالرغم من التأييد الواضح الذي لاقاه الوزير السابق ذو السترة الجلدية والحذاء الطويل، فضّل فاروفاكيس ترك منصبه لعلمه أن موقفه الصارم مما سماه بـ "عبودية الدَين" يمثل حجر عثرة أمام وصول رئيس الوزراء أليكسيس تسيبراس إلى تسوية ترضي الدائنين ومنتخبيه على حد سواء. وبعد أن أثبت الوزير السابق أن بلاده، وإن احتلت مساحة صغيرة وكانت محدودة التأثير في المعترك السياسي والاقتصادي، لن تذعن راضخة لإملاءات أرباب السياسة والمال الذين استأسدوا وفردوا عضلاتهم على حساب المواطن اليوناني البسيط.

من بين المفارقات العديدة التي سلّط فاروفاكيس الضوء عليها هي ازدواجية المعايير لدى الدائنين، خاصة ألمانيا، القوة الأكثر تأثيراً في حلقة الدائنين. لتأكيد مدعى سخطه وتبرير اتهامه بالازدواجية، ذكّر فاروفاكيس المستشارة الألمانية أنكيلا ميركيل بتنازل القوى الأوروبية في "مؤتمر لندن" عام 1953 عن نصف ديون ألمانيا، رأفة بشقيقة أوروبية أثقلت أعباءها تركة الحرب العالمية الثانية. ألمانيا، على لسان وزير اقتصادها ولفغانغ شويبله، رفضت المقارنة بين المشهدين.

فاليونان لم تخض حرباً ولم تُحتل أراضيها من قبل الحلفاء كما كان الحال مع ألمانيا أواسط القرن الماضي. على العكس، فالحكومات المتعاقبة في أثينا هي التي ساقت البلاد إلى حافة الجرف الذي تترنّح عليه الآن نتيجة تبذيرها وإهدارها للموارد، تراخيها في جمع ضرائب المواطنين والشركات، وتقاعس عام في تأدية دور فعال ومنتج تضاهي به أقرانها من أعضاء الاتحاد الأوروبي.

وفي آخر تطورات الأزمة المالية والسياسية التي ترزح تحتها اليونان، أعلنت المستشارة الألمانية توصل مجموعة الدائنين إلى اتفاق مع اليونان، يتم بموجبه توفير قروض تقدر بحوالي 82-86 مليار يورو. بالمقابل، تعهد رئيس الوزراء اليوناني بترشيد منظومة الرواتب التقاعدية والسعي لزيادة أرباح الدولة عن طريق خصخصة الشركة الوطنية للكهرباء وغيرها من الإجراءات.

يذكر أن إجمالي الديون التي يجب على اليونان سدادها يصل إلى 320 مليار يورو، وأنها كانت مهددة بالطرد من الاتحاد الأوروبي لو تخلفت عن سداد مستحقاتها المالية.

هل يمكن للدول العربية الاستفادة من التجربة اليونانية؟

هل تتوقعون أن تحذو دول أخرى حذو اليونان في التعامل مع دائنيها؟

هل من دعاة لرفض الهيمنة الاقتصادية التي تعاني بسببها بعض الدول العربية؟