هل يتم استغلال محاكمة رموز حكم القذافي لأغراض سياسية؟

مصدر الصورة Reuters
Image caption تم الحكم على سيف الاسلام غيابيا

بعد ساعات قليلة من إصدار محكمة ليبية في مدينة طرابلس حكما غيابيا يقضي بإعدام سيف الإسلام، نجل الزعيم الليبي السابق معمر القذافي وعدد من رموز حكمه، أقر مجلس النواب الليبي في طبرق بالأغلبية أمس قانونا يقضي بالعفو العام، نص في مادته الأولى على "العفو العام والشامل عن كل الليبيين منذ منتصف فبراير (شباط) 2011 وحتى تاريخ أمس".

واستثنى العفو "مجرمي الإرهاب ممن نص عليهم قانون الإرهاب الذي اعتمده مجلس النواب خلال الفترة الماضية، وتجار المخدرات، إضافة إلى جرائم الاغتصاب وهتك العرض بالقوة، والقتل والخطف والتعذيب، وجرائم الحدود الشرعية، وجرائم الفساد بأنواعه".

وكانت محكمة الاستئناف في طرابلس قد اصدرت الثلاثاء 28 يوليو/تموز حكما بإعدام سيف الإسلام المعتقل في الزنتان، وثمانية من كبار مسؤولي حكم القذافي من بينهم صهره، مدير الاستخبارات السابق عبد الله السنوسي والبغدادي المحمودي آخر رئيس حكومة في عهد القذافي.

ونصت الأحكام، القابلة للطعن، على الإعدام رمياً بالرصاص، وذلك لإدانة المحكومين بالتورط في قمع دموي للانتفاضة التي أسقطت نظام القذافي عام 2011 حسبما جاء في نص الحكم. وصرح أحد محامي الدفاع عن السنوسي، يدعى إبراهيم أبو عائشة، أنه "لم يأتِ شهود إثبات ولم يحضر شهود نفي، لذا فإن عدالة هذه المحاكمة نسبية" وأضاف لوكالة الصحافة الفرنسية أن "هناك 4 آلاف ورقة تحقيق، و40 ألف مستند (ضمن القضية) فكيف درست بهذه السرعة؟".

وجرت محاكمة سيف الإسلام غيابيا لأنه محتجز في مدينة الزنتان لدى ميليشيا تعتبر موالية للسلطات الليبية المعترف بها من المجتمع الدولي.

ومنذ سيطرة قوات "فجر ليبيا" على طرابلس، منعت الزنتان مثول سيف الإسلام أمام محكمة طرابلس عبر الدائرة التلفزيونية المغلقة لعدم اعترافها بشرعية سلطات طرابلس. وقال مصدر في الزنتان لبي بي سي إن محتجزي سيف الإسلام لن يعدموه أو يسلموه للمحكمة التي قضت بإعدامه.

ودانت المفوضية العليا لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة الأحكام، وقالت الناطقة باسم المفوضية رافينا شامداساني في بيان نشر في جنيف أن "الامم المتحدة تعارض عقوبة الإعدام في كل الظروف. وفي هذه الحال ندينها لأن معايير محاكمة عادلة لم تتحقق في شكل واضح".

وجاء في بيان باسم المفوضية أن "المحكمة الليبية لم تتمكن من إثبات المسؤولية الجنائية الفردية للمدانين في جرائم محددة"، كما عبرت عن استيائها لـ "صعوبة حصول المتهمين على محامين"، إضافة الى "معلومات عن اساءة معاملتهم".

وأعادت المحاكمة اجواء الانقسام السياسي في البلاد بين البرلمان الليبي ومقره في طبرق والمعترف به دوليا و حكومة طرابلس، حيث شكك برلمان طبرق بمشروعية المحاكمات في طرابلس.

كما جاءت هذه الأحكام في وقت تشهد فيه ليبيا صراعا على السلطة منذ إسقاط نظام القذافي عام 2011 وصراعا مسلحا منذ نحو عام وانقسام البلاد بين سلطتين، حكومة يعترف بها المجتمع الدولي في الشرق، وحكومة مناوئة لها تدير العاصمة منذ شهر أغسطس/آب من العام الماضي، وذلك بمساندة تحالف جماعات مسلحة تحت اسم "فجر ليبيا".

• كيف تنظر الى توقيت صدور هذه الاحكام؟

• هل كانت المحاكمة عادلة؟

• هل يمكن تنفيذ هذه الاحكام في حال اكتسابها صفة النهائية؟

• ما تداعيات صدور هذه الأحكام على جهود الامم المتحدة لتحقيق المصالحة في ليبيا؟