هل ينسف هجوم دوما المساعي الدبلوماسية لحل الأزمة السورية؟

مصدر الصورة AFP

أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، الذي يتخذ من بريطانيا مقرا له، بمقتل 100 شخصا وإصابة حوالي 200 آخرين في غارات جوية شنتها القوات الحكومية السورية في دوما الواقعة على بعد 15 كيلومترا الى الشمال الشرقي من دمشق يوم الأحد 16 أغسطس/آب.

وكان عشرات قد قتلوا في قصف جوي للطائرات الحربية السورية على سوق في المنطقة نفسها قبل ذلك التاريخ بأربعة أيام.

وتعتبر هجمات دوما إحدى أكثر الهجمات دموية في الصراع الدائر منذ أربع سنوات، والذي أدى إلى مقتل أكثر من 250 ألف شخص على الأقل وتشريد الملايين.

وأدان مبعوث الأمم المتحدة في سوريا، ستيفان دي مستورا، الغارة في بيان أصدره الاثنين وقال: "إن قصف الحكومة لدوما أمس كان مدمراً. فالهجمات على المناطق المدنية وإطلاق قنابل جوية بشكل عشوائي وكذلك القنابل الحارقة أمر يحظره القانون الدولي."

وأضاف دي مستورا أن "ضرب الحكومة للأسواق المدنية المزدحمة، الذي أسفر عن مقتل ما يقرب من مائة من مواطنيها، أمر غير مقبول في أي ظرف من الظروف".

وقد اعترف مصدر عسكري سوري، في تصريح لوكالة رويترز، بأن سلاح الجو نفذ بالفعل ضربات على دوما ومنطقة حرستا القريبة بهدف تدمير المقار الرئيسية لمجموعة "جيش الإسلام" وإيقاف إطلاق الصواريخ من المناطق التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة.

وتأتي هذه التطورات الميدانية بعد تحركات دبلوماسية مكثفة وجهود حثيثة لإيجاد حل للأزمة السورية حيث شهدت عواصم عربية وعالمية في الآونة الأخيرة اجتماعات بين مسؤولين سوريين وممثلين عن دول عديدة كإيران وروسيا والسعودية ناقشت مبادرات حول تفعيل التسوية للصراع السوري.

أثارت هذه التحركات الكثير من التساؤلات حول إمكانية وجود حل سلمي للأزمة المستمرة في سوريا. وفي وقت ظن البعض أن المبادرات تعكس نية حقيقية ودفعة دبلوماسية جديدة لإنهاء الحرب، إلا أن الهجمة الأخيرة على دوما قد تكون عقبة ضخمة تعيق أي عملية لإحلال السلام.

ويرى البعض أن هجوم دوما يثير شكوكا حول نوايا دمشق ويسلط الضوء على هشاشة المساعي الدولية لوقف العنف المستمر، وعدم وجود صيغة واحدة واضحة المعالم لأي من تلك المبادرات أو اتفاق واضح حول الأسلوب المناسب للتعامل مع الأزمة.

وفي تعقيب على الهجوم قالت واشنطن إن الغارة على دوما لم تكن إلا "تذكيرا بالتصرفات غير الإنسانية التي يرتكبها كل يوم نظام الأسد ضد الشعب السوري". وقال نيد برايس، المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي، إن "هذه التصرفات المروعة تؤكد أن نظام الأسد قد فقد شرعيته وأن على المجتمع الدولي فعل المزيد لتحقيق انتقال سياسي حقيقي".

في المقابل جددت روسيا وإيران، خلال اجتماع ثنائي عقد بعد يوم واحد من هجوم دوما، دعمهما لبقاء الرئيس السوري بشار الأسد في الحكم واعتبرا أن مستقبل الرئيس يجب أن يحدده السوريون. وأكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن موسكو لا تقبل اشتراط رحيل الأسد لتسوية الأزمة.

هل تعتقد أن الحصيلة الثقيلة للهجوم على دوما تنسف كل المبادرات السلمية المحتملة؟

هل النظام السوري جاد في التوصل الى حل للحرب المستعرة بعد الغارة؟

لماذا لم يؤثر الهجوم على الموقفين الروسي والايراني من النظام السوري؟

هل تعتقد أن التسوية السياسية للصراع لا تزال بعيدة المنال في سوريا؟