مصر: هل تؤثر أحكام "خلية الماريوت" على حرية الصحافة؟

Image caption من جلسة محاكمة صحفيي الجزيرة.

ما يزال الحكم بالسجن المشدد لثلاثة أعوام والذي صدر ضد ستة صحفيين في القضية التي اشتهرت اعلاميا باسم "خلية الماريوت" ما يزال يثير ردود أفعال معظمها تتناول تأثيره على حرية الصحافة في مصر، ويرى الرافضون للأحكام أنها تؤثر سلبيا على مناخ العمل الصحفي ،وتحمل رسالة ترهيب لمجموع الصحفيين، في حين يرى المؤيدون لتلك الأحكام إنها صدرت عن محاكمة مكتملة الأركان ، وأن من ينتقدون وضع الصحافة وحريتها في مصر لا يتابعون هذه الصحافة وما ينشر بها وهو ما يذهب بعيدا في كثير من الأحيان في مجال المعارضة والانتقاد.

وكانت منظمة "مراسلون بلا حدود" قد أدانت الحكم ووصفته بالسياسي مضيفة أنه يتجاوز كل الحدود في حين اعتبرته منظمة العفو الدولية إهانة للعدالة في مصر على حد قولها ، وفي أول رد فعل رسمي دولي ، دعا المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية جون كيربي الأحد الحكومة المصرية إلى "اتخاذ جميع التدابير المتاحة لمعالجة هذا الحكم، الذي يقوض حرية التعبير اللازمة لتحقيق الاستقرار والتنمية".

وكانت وزارة الخارجية المصرية قد استدعت يوم الأحد أيضا السفير البريطاني لدى القاهرة جون كاسون حيث أبدت له اعتراضها الشديد على التصريحات التي أدلى بها تعقيبا على الحكم واعتبرتها "تدخلاً غير مقبول في أحكام القضاء المصري"، وكان السفير البريطاني قد قال إن "الأحكام الصادرة سوف تقلل من الثقة في الخطوات التي تقوم بها مصر نحو تحقيق الاستقرار بناء على تنفيذ الحقوق المنصوص عليها في الدستور المصري".

ويحاكم في القضية المعروفة باسم خلية ماريوت اثنان من صحفيي "الجزيرة"، هما محمد فهمي "المصري الكندي الجنسية"، وباهر محمد في حين يحاكم الأسترالي "بيتر جريست" غيابيا ، بتهم "نشر معلومات كاذبة" بهدف ما تقول السلطات إنه دعم لجماعة الإخوان المسلمين التي تعتبرها إرهابية، وقال القاضي الذي أصدر الحكم بالسجن المشدد ثلاث سنوات لستة من المتهمين و براءة اثنين اخرين أنه تبين للمحكمة أن المتهمين "غير صحافيين" وأنهم كانوا يعملون من "مكان غير مخصص للإعلام".

وفي حديث للبي بي سي يرفض حسن أبو طالب مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية انتقادات الهيئات الدولية لأوضاع حرية الصحافة في مصر، ويقول إن هؤلاء لا يقرؤون الصحافة المصرية وأن آراءهم بشأنها مغلوطة، ويؤكد أبو طالب على أن أحدا لا يؤيد حبس الصحفيين، لكن لابد لكل صحفي أيضا من أن يحترم إجراءات البلد الذي يعمل به، وأن من أخطأ وخالف تلك الإجراءات لابد أن يكون مستعدا لتحمل المحاسبة.

ويقول أبو طالب إن المسألة يلخصها سؤال بسيط هو هل هناك حكومة أو دولة تسمح لمجموعة من الصحفيين أن يأتوا ويعملوا ويقوموا بتغطيات صحفية دون أن يكون هناك تصريح من الجهات المسؤولة ؟ ، وهي إجراءات ينظمها القانون ويعرفها كل العاملين بالمجال الصحفي ،سواء في الداخل أو في الخارج ويمضي قائلا "المسألة هنا هي مسألة قانون وإجراءات تنظيمية لابد أن يحترمها الجميع ،ومن يتصور أنه فوق هذه الإجراءات التنظيمية فعليه أن يدفع الثمن، والثمن الذي يحدده القانون والمعيار هنا هو المحاكمة العادلة والتي تعطي هذا الشخص المتظلم الحق في الدفاع عن نفسه

غير أن عبير السعدي السعدي الوكيل السابق لنقابة الصحفيين المصرية، والمهتمة بشؤون حرية الصحافة في مصر والعالم العربي تقول للبي بي سي أيضا إنه من الواضح أن هناك اتجاها كبيرا لتقييد حرية الصحافة في مصر ، وإن هذا الاتجاه يتضمن جانبا قانونيا يصدر عن المنظومة التشريعية للدولة ، وهو ما يتمثل في مجموعة من القوانين الاستثنائية التي تم وضعها في ظل غياب برلمان منتخب ، وتتناقض في مجملها مع مواد الدستور التي تنص على حرية الصحافة.

وتؤكد السعدي في حوارها مع البي بي سي على أن مايهم الصحفي في نهاية المطاف، هو أن يمارس حقه في إخبار المجتمع بالحقيقة بعيدا عن أي استقطاب سياسي ،وأنه وفي حالة ارتكاب الأخطاء من قبل ممارسي المهنة فإن تداركها والمحاسبة عليها يجب أن يكون تنظيميا ومن داخل الهيئة الصحفية نفسها وليس من خارجها . ورغم رفضها للحكم الأخير الصادر بحق صحفيي الجزيرة، إلا أن عبير السعدي تقول إن الأهم الآن وبصورة أكبر هم الصحفيون المصريون الموجودون دال السجون بالفعل، والذين لا يجدون المساندة لا من فضائيات كبرى، ولا من دول والذين تقول إن منهم على سبيل المثال الزميل محمود شوكان المصور الصحفي الذي مر على حبسة دون العرض على القضاء أكثر من عامين .

برأيكم

هل تؤثر الأحكام الأخيرة على الصحفيين على مناخ الصحافة في مصر؟

هل ترون أن الصحفيين الذين صدرت بحقهم احكام خالفوا الإجراءات المعمول بها في مصر؟

هل تتوقعون عفوا رئاسيا عنهم؟

وماهي النتيجة المتوقعة لحملة الإنتقادات الدولية التي قوبلت بها الأحكام؟