تونس: هل يشكل مشروع المصالحة الوطنية "وأداً للثورة"؟

Image caption الرئيس التونسي يسعى إلى الإسراع بمسار العدالة الانتقالية

يتواصل الجدل في تونس حول ما يصطلح على تسميته بمشروع قانون "المصالحة الوطنية" أو "المصالحة الاقتصادية" الذي عرضه الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي منتصف شهر يوليو/ تموز الماضي وصادق عليه مجلس الوزراء.

ويرمي المشروع، الذي صيغ تحت عنوان "قانون أساسي خاص بالمصالحة في المجال الاقتصادي والمالي"، إلى طي صفحة الماضي وإغلاق الملفات المرتبطة "بالانتهاكات المتعلقة بالفساد المالي والاعتداء على المال العام".

وورد المشروع في 12 فصلا تتضمن أساسا إقرار عفو عام عن موظفي الدولة ورجال الأعمال السابقين ممن ارتبطوا بالفساد المالي أو اعتدوا على المال العام أو انتفعوا من الفساد.

المشروع معروض حاليًا على أنظار أعضاء مجلس نواب الشعب إلا أن ردود الفعل القوية التي يثيرها أخرت عملية مصادقة المجلس على نصه.

فقد طالبت منظمة الشفافية الدولية "ترانسبارنسي" برفض المشروع في صيغته الحالية بدعوى أنه "سيؤدي إلى تبييض الفاسدين ووقف الملاحقات القضائية ومحاكمات المسؤولين السابقين ورجال الأعمال المتورطين في الفساد".

وأضافت المنظمة في بيان لفرعها بتونس "إن المشروع لا ينص بوضوح على كيفية التصريح بالمبالغ المنهوبة ولا يتضمن أيّ فصل يُجبر المتورّطين في الفساد على الإفصاح عن أتباعهم أو المسؤولين الحكوميين رفيعي المستوى الذين ساعدوهم على اختلاس الأموال وبذلك سيمكّن الفاسدين من الإفلات من العدالة".

أما منظمة "أنا يقظ" التونسية فأبدت اعتراضها على مشروع القانون بإطلاق موقع إلكتروني سيسمح للتونسيين بالتصويت على مشاريع القوانين المعروضة على مجلس نواب الشعب بدءً بمشروع قانون المصالحة

أما الجبهة الشعبية المعارضة الرافضة لمشروع القانون المصالحة فدعت إلى التعبئة من أجل إفشاله. واستنكرت في بيان صادر عنها "إصرار الائتلاف الحاكم على تمرير مشروع قانون يلقى معارضة واسعة ينسف مسار العدالة الانتقالية المنصوص عليها في الدستور ويتجاهل المساءلة والمحاسبة قبل الحديث عن أية مصالحة".

غير أن الرئيس التونسي باجي قائد السبسي يبرر طرح هذا المشروع بضرورة الاسراع بمسار العدالة الانتقالية وإزالة العوائق أمام الاستثمار واسترجاع مبالغ تونسية كبيرة مجمدة في البنوك الأوروبية وتشجيع المستثمرين وبينهم المتوّرطون في قضايا فساد، شرط الاعتذار للشعب والعمل بشكل قانوني.

يذكر أن الكثير من رجال الأعمال ممن دارت حولهم شبهات الفساد يقبعون في السجن دون أن توجه لهم أي تهم ولم تتم مقاضاتهم حتى اليوم. كما أن هناك فئة أخرى من رجال الأعمال يوجدون في وضع شاذ إذ يُمنعون من مغادرة تونس.

  • ما رأيك في الصيغة الحالية لمشروع قانون المصالحة الوطنية في تونس؟

  • هل تغالي المنظمات الحقوقية في رفضها لمشروع القانون؟

  • هل ترى أن "المصالحة الوطنية" إفلات من العقاب في حق من نهبوا المال العام؟

  • ألا يتيح مشروع القانون فتح صفحة جديدة تعود بنفع اقتصادي تحتاج اليه البلاد؟

  • أليست سياسة المصالحة الوطنية مبادرة حكيمة على غرار ما حدث في جنوب افريقيا بعد انهيار نظام التمييز العنصري؟

سنناقش معكم هذه المحاور وغيرها في حلقة الجمعة 4 سبتمبر/ أيلول من برنامج نقطة حوار الساعة 16:06 جرينتش.

خطوط الاتصال تفتح قبل نصف ساعة من البرنامج على الرقم 00442077650211، ويمكنكم أيضاً المشاركة عن طريق الرسائل النصية sms بالعربية على رقم: 00447900040407.

إن كنتم تريدون المشاركة عن طريق الهاتف يمكنكم إرسال رقم الهاتف عبر الإيميل على nuqtat.hewar@bbc.co.uk

يمكنكم ايضا إرسال أرقام الهواتف الى صفحتنا على الفيس بوك من خلال رسالة خاصة Message كما يمكنكم المشاركة بالرأي على الحوارات المنشورة على نفس الصفحة، وعنوانها: https://www.facebook.com/hewarbbc