نقطة حوار: اللاجئون السوريون وظاهرة الاختفاء القسري

مصدر الصورة Reuters

رحلة هجرة اللاجئين السوريين تبدأ بالمصاعب والآلام، حيث يضطر الفرد لترك منزله ومدينته باحثا عن حياة أفضل له ولعائلته بعيدا عن القتل والقصف والجوع. ناقشنا في برنامج نقطة حوار الأسبوع الماضي عدة موضوعات كان من أهمها هروب السوريين إلى أوروبا والصعوبات التي يواجهونها خلال الرحلات المليئة بالمخاطر والعقبات.

ففي حلقة الجمعة 28 أغسطس/آب، ناقشنا رحلة العذاب التي يمر بها اللاجؤون وسألنا كيف وصلوا إلى أوروبا؟ وماهي حكاياتهم؟ استمعنا لشهادات السوريين الذين عبروا بعد رحلة هلاك صوب بلد مستقر. تحدثنا معهم عن صعوبة الرحلة، وصعوبة التأقلم مع واقعهم الجديد والحنين الى الماضي. كذلك استمعنا لروايات كشفت عن أحوال وأعداد هؤلاء اللاجئين وماذا يقدم العالم لهم.

كان بين ضيوف الحلقة اللاجئ هشام معضماني البالغ من العمر 24 عاما. قال هشام: "وقفت على تلة على الساحل التركي فتراءت لي جزيرة "كوس" اليونانية وقررت التوجه إليها." اتخذ هشام قراره النهائي بعبور مياه البحر الفاصل سباحة في رحلة غير عادية، محفوفة بالمخاطر ودامت ست ساعات. وأضاف هشام "حملت معي ثلاثة من أهم مقتنياتي الشخصية، جواز السفر وقلم "لايزر" وهاتف نقال. وضعتها داخل حقيبة بلاستيكية حتى لا يتسرب إليها الماء ورميت بنفسي في مياه البحر لا أرى أمامي سوى الضفة المقابلة."

على عكس كثير من السوريين، كان هشام يتقن السباحة. إلا أنه لم يسبق له أن سبح في البحر سوى مرتين في حياته. ورغم ذلك، فإن سباحة خمسة كيلومترات متواصلة كان خياره الوحيد للوصول إلى أوروبا. فقد نفذ ماله واستحال عليه توفير ألف دولار لدفعها للمهربين لضمان مقعد له على قارب مطاطي. مشوار هشام انتهى به لاجئا في ألمانيا.

وفي ظل تفاقم أزمة اللاجئين السوريين، وتواصل تدفقهم إلى أوروبا، أطلق نشطاء ومغردون عرب مجموعة هاشتاغات طالبوا من خلالها المجتمع الدولي بإنهاء أزمة اللاجئين.

ولعل أبرز هذه الهاشتاغات هاشتاغ #اللاجئين_السوريين. وتداول مغردون عبر هذه الهاشتاغ صورا جسدت معاناة السوريين خلال رحلتهم إلى أوروبا وأرفقوها بعبارات رثاء.

مصدر الصورة Getty
Image caption يحيي العالم سنويا في 30 أغسطس/آب ذكرى ضحايا الاختفاء القسري

وفي حلقة الثلاثاء 1 أيلول/سبتمبر، ناقشنا مع مشاهدي ومستمعي نقطة حوار اليوم العالمي لضحايا الاختفاء القسري الذي صادف يوم الأحد 30 أغسطس/آب. وسلطنا الضوء على هذه الظاهرة في المجتمعات العربية.

ومن العاصمة اليمنية صنعاء استضفنا المحامي رشيد أحمد غانم الذي تحدث إلينا عن قصة اختفاء والده قسريا لمدة 33 عاما في السجون اليمنية. ويعد والد رشيد أحد ضحايا الاختفاءات القسرية التي شهدها اليمن إبان أحداث الحرب الأهلية في ثمانينيات القرن الماضي. وواجه رشيد وعائلته صراعا مؤلما للكشف عن مصير والده وما إذا كان قد قتل أو لا يزال حيا. ولا يزال رشيد متمسكا بالأمل في العثور على والده حيا أو معرفة مصيرة بعد هذه السنوات الطويلة.

وعرضت حلقة نقطة حوار حالة اختفاء قسري أخرى روى تفاصيلها المؤلمة ياسر العسس، في اتصال عبر خدمة هاتف سكايب، من مدينة آخن الألمانية. وقال ياسر "اختفت عمتي عام 2012 في منطقة داريا في مدينة دمشق الخاضعة آنذاك لسيطرة الحكومة السورية... ولم نتوصل بأي معلومات عن مصيرها منذ ذلك التاريخ." وناشد كل من يتعرفون عليها إبلاغه بمكان وجودها.

وفي اليوم العالمي لضحايا الاختفاء القسري، ظهرت عدة هاشتاغات تتحدث عن الظاهرة التي راح ضحيتها الآلاف في الدول العربية، من بينها #الاختفاء_القسري وهاشتاغ آخر #اوقفوا_الاختفاء_القسري.

وتفاعل متابعو البرنامج مع الموضوع على حسابنا على موقع تويتر، إذ قال عبد الله زاكية: "الاختفاء القسري هو الاختطاف، أي الحرمان من الحرية أياً كان نوعه، لأسباب سياسية دون محاكمة، يتبعه إخفاء مصير الشخص." وغرد عامر إمام قائلا: "جريمة من ضمن عشرات الجرائم ترتكبها السلطة في حق مواطنيها تحت مسمى وهمي، وهو محاربة الإرهاب والمحافظة على هيبة الدولة."

#نقطة_حوار، برنامج حواري يناقش معكم الموضوعات والقضايا التي تثير اهتمامكم. يبث البرنامج على شاشة بي بي سي عربي مباشرة من الاثنين إلى الجمعة في تمام 16:06 بتوقيت جرينتش. خطوط الاتصال تفتح قبل نصف ساعة من بدء الحوار على الرقم 00442077650211.

إن كنتم ترغبون في المشاركة عبر الهاتف يمكنكم إرسال رقم الهاتف عبر الإيميل على nuqtat.hewar@bbc.co.uk ، كما يمكنكم المشاركة بالرأي على الحوارات المنشورة على نفس الصفحة، وعنوانها https://www.facebook.com/hewarbbc أو عبر تويتر @Nuqtat_Hewar