هل تلائم الدستورية الملكية الدول العربية؟

Image caption تعتبر الملكة إليزابيث رأس الدولة لكنها بمعزل عن السلطة التشريعية والتنفيذية في البلاد

اعتلت إليزابيث عرش الملكية قبل أكثر من 63 عاماً وهي في الخامسة والعشرين من العمر.

واليوم، وبحلول التاسع من أيلول/سبتمبر الجاري تحديداً، ستتجاوز الملكة إليزابيث الثانية، ذات التسعة وثمانين عاماً، فترة حكم جدتها العظمى فيكتوريا والتي استمرت لمدة 63 عاماً وسبعة أشهر ويومين.

وبالرغم من طيلة فترة حكمها، وتقلص رقعة الإمبراطورية التي تتخذ من الملكة رمزاً لسيادتها، يمتاز عهد إليزابيث الثانية باستقرار مس كافة مناحي الحياة، سياسةً واقتصاداً ومجتمعاً – نتيجة طبيعية، برأي الكثيرين، لتبني المملكة نظام الملكية الدستورية أواخر القرن السابع عشر، جاعلة من البرلمان المنتخب السلطة التشريعية، وينبثق عنه السلطة التنفيذية ممثلة في الحكومة.

بالمقابل، تقوم معظم الممالك العربية على نظام الملكية المطلقة، إذ يمسك الملك مقاليد الحكم ويتمتع بسطوة تمتد إلى كافة مفاصل الدولة. كما أن له القدرة على إلغاء السلطة التشريعية المنتخبة (إن وُجدت) كما حصل عدة مرات في الكويت والأردن. يذكر أن الأخيرة، وإن كانت ملكية دستورية، فالملك فيها، حسين سابقاً وعبد الله الثاني حالياً، يحظى بنفوذ وتأثير واسعين على السلطات التشريعية والتنفيذية في البلاد.

لم يكن نظام الحكم في العالم العربي كما هو عليه الآن، إذ كانت بعض جمهوريات اليوم كالعراق ومصر وليبيا ممالك أيضاً، إلا أنها شهدت انقلابات/ثورات -بحسب التوجه السياسي للمؤرخ- أطاحت بالمؤسسة الملكية واستبدلتها بنظام جمهوري.

وبنوع من الحنين، يسترجع البعض أيام الملكية في العراق ومصر، واصفين إياها بـ "أيام الخير" لما اتسمت به من استقرار سياسي واجتماعي بعيد كل البعد عن أوضاع هذه البلاد الصعبة حالياً.

وعزا محللون غربيون "نجاة" الملكيات العربية من آثار "الربيع العربي" إلى سببين: ثرواتها الطبيعية التي ضمنت ولاء عموم الشعب للملك، أو مواقعها الجغرافية وما ينطوي عليها من أهمية استراتيجية لداعمي هذه الممالك، خاصة حلفاءها في واشنطن.

ما سر ديمومة الأنظمة الملكية، سواء العربية أو الأوروبية؟

أيهما تفضلون، الجمهورية أم المملكة؟

أم أنكم لا تهتمون لنظام الحكم طالما اقترن باستقرار البلاد وكرامة العباد؟

هل تلائم الملكية الدستورية الدول العربية؟