لماذا ظفر حزب العدالة والتنمية بمجالس كبرى المدن المغربية؟

مصدر الصورة
Image caption هل ساهم عبد الالاه بنكيران في فوز حزبه بمجالس المدن الكبرى؟

كشفت نتائج الانتخابات الجماعية والجهوية التي جرت في المغرب في الرابع من سبتمبر/ أيلول عن مفاجأتين مثيرتين في المشهد السياسي والحزبي لم يسبق أن سجلها تاريخ الانتخابات في هذا البلد العربي.

أولى المفاجأتين فوز حزب العدالة والتنمية الذي يقود الائتلاف الحاكم بأغلبية مطلقة في العديد من المدن الكبرى مثل الرباط وفاس والدار البيضاء ومراكش وطنجة وغيرها. فقد أحكم الحزب - بعد هذه الانتخابات - سيطرته على المجالس البلدية فيها رغم حلوله في المركز الثالث من حيث المقاعد وراء كل من حزب الأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال.

ثانيهما فشل الأمينين العامين للحزبين سالفي الذكر في الفوز بمقعديهما في مدينتي المحمدية وفاس. يضاف إليهما خسارة عدد كبير من المستشارين الجماعيين الذين طالتهم شبهة الفساد والمحسوبية، المنتمين لبعض الاحزاب. كما مني حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وأمينه العام بهزيمة مرة هي الأكبر في تاريخه الطويل بعد فشله في الابقاء على حضور وازن له في عدد من المجالس الجماعية في أهم المدن المغربية.

مفاجأة اكتساح حزب العدالة والتنمية للمجالس الجماعية والجهوية في المدن المغربية هذه تحدث للمرة الأولى. فقد دأبت أحزاب الكتلة المغربية التاريخية - الاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية - على الفوز في المدن الكبرى، أو أن تتقاسم تسييرها مع ما يطلق عليها "الأحزاب الإدارية"، أي المقربة من مراكز صنع القرار، مثل التجمع الوطني للأحرار والاتحاد الدستوري.

في تقييمهم للنتائج التي جاءت بها هذه الانتخابات عزا محللون تفوق حزب العدالة والتنمية وتراجع أحزاب، اعتاد المغاربة على سيطرتها على المشهد السياسي، لعدد من العوامل ترتبط أساسا بالسلوك السياسي لقيادة الحزب الفائز ووزرائه منذ توليه رئاسة الحكومة في الانتخابات التشريعية في نوفمبر/تشرين الثاني 2011.

ويرى هؤلاء المحللون أن حزب العدالة والتنمية استمد قوة جذبه الانتخابية من قوة وشعبية أمينه العام عبد الإله بنكيران وبساطة خطابه وعفويته التواصلية وقدرته التنظيمية وانضباط مناضليه وأجهزته الحزبية، وتفعيل ديمقراطيته الداخلية على عكس معظم الأحزاب الأخرى.

ويرى آخرون أيضا أن الحزب استفاد من ضعف أحزاب المعارضة وقادتها الذين شغلوا أنفسهم بانتقاد شخصية الأمين العام لحزب العدالة والتنمية عبد الإله بنكيران أكثر من انشغالهم بأخطائه كرئيس للحكومة في تدبير الشأن العام منذ تعيينه مطلع عام 2012.

ويجمع المتابعون للشأن المغربي أن حزب العدالة والتنمية أكد في الانتخابات الجماعية والجهوية أنه يمثل الاستثناء في الأحزاب العربية ذات الخلفية الدينية، بل استثناء في الإسلام السياسي. ففي الوقت الذي انهارت فيه الأحزاب الدينية في تونس ومصر وباقي الدول العربية، تمكن حزب العدالة والتنمية من وضع أسس نظام سياسي مغربي يمثل استثناء بين الأنظمة العربية في محيطه الإقليمي.

  • ما هي في نظرك الأسباب وراء تفوق حزب العدالة والتنمية في المدن تحديدا على غيره من الأحزاب؟

  • هل كشفت نتائج هذه الانتخابات عن واقع سياسي جديد في المغرب؟

  • هل وضع فوز حزب العدالة والتنمية أسس نظام سياسي يمثل استثناء بين الأنظمة العربية؟

  • هل يمثل الحزب استثناءً بين الأحزاب العربية ذات الخلفية الدينية؟