هل يثني المغرب السويد عن الاعتراف بجبهة "البوليساريو"؟

مصدر الصورة Getty
Image caption حكومة الملك محمد السادس تواجه تحديا سويديا في الصحراء الغربية

يحل ممثلون عن الأحزاب المغربية، أغلبية ومعارضة، بالعاصمة السويدية استوكهولم ابتداء من يوم الأحد الرابع من الشهر الجاري لعقد لقاءات مع نظرائهم السويديين للتعبير لهم عن رفض المغرب نية حكومتهم الاعتراف بجبهة "البوليساريو"، المدعومة من الجزائر، والتي تنازع الرباط السيادة على الصحراء الغربية.

وكانت أحزاب وهيئات سياسية سويدية قد تقدمت بمقترح قانون أمام البرلمان للاعتراف بجبهة «البوليساريو» قبل أن يعلن الحزب الاشتراكي الديمقراطي الحاكم في استوكهولم عزمه تمريره في البرلمان، والدفاع عنه في مجلس الأمن الدولي.

وقد أثار اتجاه الحكومة السويدية نحو إعلان الاعتراف بجبهة "البوليساريو" غضبا واستنكارا في الرباط، حكومة وأحزابا. ويعتبر المغرب إقليم الصحراء جزءًا من أراضيه ويقترح منح سكانه الحكم الذاتي ضمن السيادة المغربية حلا للصراع القائم مع الجبهة منذ أن ضم المغرب تلك الأراضي منذ انسحاب الاستعمار الاسباني منها عام 1975.

واعتبر المغرب موقف الحكومة السويدية "عدائيا تجاه وحدته الوطنية". وقال مصطفى الخلفي وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة إن "موقف دولة السويد اتخذ أبعادا اقتصادية تستهدف اقتصاد بلادنا". وأضاف أن "السويد قاطعت المنتوجات المغربية والشركات الأجنبية التي تتعامل معنا" رغم أن قرارات الأمم المتحدة تعتبر المغرب سلطة إدارية في الصحراء الغربية.

وأوضح الخلفي أن السويد شنت حملات داخل الاتحاد الأوروبي للتصويت ضد الاتفاقيات التجارية المبرمة بينه وبين المغرب. وأوضح أن بلاده بصدد التفكير في اتحاذ إجراءات مماثلة ضد استوكهولم وفقا لمبدأ المعاملة بالمثل.

غير أن الناطق الرسمي باسم الحكومة السويدية قال إن موقف بلاده من قضية الصحراء الغربية لم يطرأ عليه أي تغيير بعد. وأصدرت وزيرة الخارجية السويدية مارجوت والستروم بيانا جاء فيه أن سياسة بلادها تجاه الصحراء الغربية هي "موضع مراجعة داخلية، وبالتالي فإن مسألة الاعتراف غير مطروحة في الوقت الراهن."

ورغم أن جبهة "بوليساريو" المدعومة من الجزائر تتمتع باعتراف بعض الدول الافريقية وعلى رأسها جنوب افريقيا ونيجيريا وزيمبابوي إلا أنه لم يسبق لها أن نالت اعترافا ديبلوماسيا من أي حكومة غربية.

ويعزو خبراء في العلاقات الدولية عدم الاعتراف الأوروبي بالجبهة للروابط الوطيدة التي يقيمها المغرب بدول الاتحاد الاوروبي وعلى رأسها فرنسا واسبانيا وبريطانيا والتي تتراوح مواقفها بين تأييد الموقف الرسمي المغربي الداعي الى منح الاقليم حكما ذاتيا وبين الاكتفاء بالدعوة الى حل سياسي متوافق عليه بين المغرب وجبهة "بوليساريو" تحت رعاية الأمم المتحدة.

وإذا كان المسؤولون المغاربة لا يولون اهتماما كبيرا لاعتراف بعض الدول الافريقية بجبهة "البوليساريو" فإنهم يخشون تبعات اعتراف السويد رسميا بالجبهة، لأن من شأن ذلك أن يزيد من صعوبة الموقف المغربي المتمسك "بمغربية" الصحراء الغربية، ويعقد سبل البحث عن حل سياسي مقبول، بل وقد يفسح الاعتراف بالجبهة المجال أمام دول أوروبية أخرى، لا تزال تلتزم الحياد في هذا الصراع.

وثمة من المراقبين من يرى أن الحكومة المغربية ستلجأ إلى تنشيط صداقاتها الوثيقة بالدول الأوروبية والخليجية لاستخدام نفوذها لثني السويد الواقعة في شمال اوروبا، عن الإقدام على خطوة من هذا القبيل، بدعوى أنها سابقة خطيرة قد تعود بآثار سيئة على علاقات المغرب بدول الاتحاد الأوروبي المطلة على سواحل افريقيا الشمالية.

  • فهل تتمكن الديبلوماسية المغربية من ثني السويد عن الاعتراف بجبهة "البوليساريو"؟

  • هل تعتقد أن استوكهولم ستتجاوب مع المخاوف المغربية من الاعتراف؟

  • ما هي المضاعفات المحتملة لاعتراف السويد بجبهة "البوليساريو"؟

  • هل تتوقع تغيرا في مواقف دول الاتحاد الأوروبي من الصراع في الصحراء الغربية في حال اعتراف السويد بالجبهة؟