هل هناك تعريف واحد حاليا لـ "الإرهاب" في العالم العربي؟

مصدر الصورة AFP
Image caption هل يمكن تقديم تعريف واحد للإرهاب في المنطقة العربية حاليا

أظهرت ردود الفعل الغربية الأخيرة على القصف الجوي الروسي لأهداف في الأراضي السورية مدى الضبابية التي تحيط بوصف "الإرهابي"، في المنطقة العربية إذ بدا من كافة التصريحات الصادرة عن العواصم الغربية الكبرى استنكار لما وصفه المسؤولون الغربيون باستهداف موسكو لقوات معارضة شرعية ضد النظام بينما تتفادى استهداف تنظيم الدولة الإسلامية المعروف باسم "داعش"،وعلى الجانب الآخر كانت كل من دمشق وموسكو حاسمتين وواضحتين في القول بأن الغارات تستهدف "إرهابيين".

وتؤشر تلك التصريحات الصادرة عن الجانبين سواء الغربي أو الروسي إلى تباين في رؤية كل منهما لتعريف من هو الإرهابي ومن هو المقاوم الشرعي الذي يدافع عن قضية. تعريفات متعددة

ووفقا للتعريف الصادر عن الأمم المتحدة للإرهاب الدولي عام 1972 فإن الإرهاب هو" استخدام العنف غير القانوني أو التهديد به بغية تحقيق هدف سياسي معين". في حين تعرفه المحكمة الجنائية الدولية على أنه "استخدام القوة أو التهديد بها من أجل إحداث تغيير سياسي، أو القتل المتعمَّد والمنظم للمدنيين أو تهديدهم به لخلق جو من الرعب والإهانة للأشخاص الابرياء من أجل كسب سياسي، أو الاستخدام غير القانوني للعنف ضد الأشخاص والممتلكات لإجبار المدنيين أو حكومتهم للإذعان لأهداف سياسية"

ومنذ الهزة السياسية التي ضربت المنطقة العربية خلال ما عرف باسم الربيع العربي بدا أن استخدام مصطلح "الإرهابي" و"الجماعة الإرهابية" قد كرس لهدف سياسي بحت يعتمد على موقف المتهم بممارسة الإرهاب تجاه الأنظمة الحاكمة ففي مصر وسوريا تستخدم الكلمة من قبل وسائل الإعلام الرسمية وشبه الرسمية، لوصم بعض من جماعات المعارضة ذات الرؤية المخالفة أو المعارضة لرؤية النظام، كما أنه وفي اليمن أيضا توصف جماعة الحوثيين من قبل دول كالسعودية ودول الخليج بأنها ميليشيات إرهابية بينما تعترف بها دول مثل إيران وتقدم لها الدعم.

غموض التعريف يقول الدكتور رياض صيداوي مدير المركز العربي للدراسات السياسية والاجتماعية في جنيف إن المشكلة هي أنه لا يوجد تعريف واضح للإرهاب حتى بالنسبة للأمم المتحدة ويرى صيداوي أن وصف جماعة ما بالإرهاب، يختلف وفق نظرة من يطلق عليه الوصف، ففرنسا كما يقول وخلال حرب التحرير الجزائرية كانت تصف جبهة التحرير الوطني، بأنها حزب إرهابي وإسرائيل ترى أن حماس تنظيم ارهابي كما اعتبرت "فتح" لفترة طويلة كمنظمة إرهابية، في وقت كان المعسكر الشرقي ينظر إليها على أنها حركة مقاومة، وفي الوقت الذي اعتبرت فيه إيران والجماعات الشيعية في العراق تنظيم القاعدة تنظيما إرهابيا فإنها تنظر لحزب الله على سبيل المثال على أنه حركة مقاومة مشروعة.

ويضيف صيداوي أن الفكرة السوسيولوجية تؤكد على أن تقييم العنف السياسي ينطلق من زاوية من ينظر إليه، ففي الوقت الذي ينظر إليه البعض على أنه إرهاب ينظر إليه آخرون على أنه مقاومة مشروعة وكفاح وطني . وربما لا ينفي هذا الجدل والتباين حول من هو الإرهابي ومن هو المعارض السياسي عدم وجود جماعات إرهابية بالفعل لكن المشكلة أنه وحتى في حالة وجودها فإن بعض الأنظمة والدول تنظر لها نظرة متباينه وتعرفها تعريفا متباينا أيضا وفق مصلحتها ففي حين تراها بعض تلك الأنظمة والدول جماعات إرهابية تصفها دول أخرى بأنها جماعات مقاومة مشروعة.

برأيكم

  • هل هناك تعريف واحد للإرهاب في العالم العربي حاليا؟
  • هل يعكس اختلاف التصريحات بين روسيا والدول الغربية خلافا في تعريف جماعات الإرهاب وجماعات المقاومة المشروعة في سوريا؟
  • وما هو تأثير وصف دول عربية لجماعات معارضة بالإرهابية؟
  • هل يؤدي ذلك إلى تحقيق استقرار سياسي؟