ما تداعيات تباين المواقف بين دول الخليج ومصر من سوريا؟

مصدر الصورة AP
Image caption قد تتحول سوريا الى ساحة صراع بين موسكو والرياض

التدخل العسكري الروسي الواسع في سوريا لم يغير توازنات القوة العسكرية على الارض في سوريا بل احدث هزة كبيرة في موقف الدول العربية وتحالفات دول المنطقة.

فقد برز بشكل جلي محور جديد تقوده روسيا ويضم ايران وسوريا والعراق وهي الدول التي وقفت بشكل فاعل وكبير الى جانب الرئيس السوري بشار الاسد منذ اندلاع الازمة السورية عا 2011.

وتسعى قوات الاسد مدعومة بغطاء جوي للمقاتلات الروسية الى استعادة المبادرة والاراضي التي خسرها خلال الاونة الاخيرة في وسط سوريا حيث باتت قوى المعارضة على مشارف معاقل النظام في المنطقة الساحيلة قبل ان تهب موسكو وترسل عشرات الطائرات المقاتلة الحديثة لوقف تقدم المعارضة.

رغم ان موسكو اعلنت ان غاراتها الجوية تستهدف بشكل اساسي تنظيم "الدولة الاسلامية" لكن معظم الغارات الروسية تركزت على قوى المعارضة الاخرى، ومن بينها "الجيش الحر"، المدعومة من قبل الدول الخليجية والولايات المتحدة.

لم تخف موسكو موقفها من قوى المعارضة السورية، وتصنفها جميعا في خانة المنظمات "الارهابية" وترى ان ما يسمى بالجيش الحر لا وجود له على ارض الواقع.

الدول الخليجية المناؤنة لنظام الاسد وعلى رأسها السعودية ترى ان الدور الروسي في سوريا هو مكمل لمسعى ايران في الابقاء على نظام الاسد وجعل سوريا في النهاية ضمن قوس النفوذ الايراني المتنامي في المنطقة وترى فيه تهديدا مباشرا لنفوذهها ولدورها في المنطقة.

لكن برز تباين واضح بين مواقف الدول الخليجية وموقف مصر من الدور الروسي في سوريا وهو ما عكسه بعض الكتاب السعوديين على صفحات الرأي في الصحف السعودية.

جاءت هذه المواقف، البعض منها لكتاب يعتبرون مقربين من دوائر صنع القرار في المملكة، عقب تصريح وزير الخارجية المصري سامح شكري «إن المعلومات المتوفرة لدى مصر من خلال الاتصالات المباشرة مع الجانب الروسي، تؤكد اهتمام روسيا بمقاومة الإرهاب ومحاصرة انتشاره في سوريا».

واضاف شكري ان «هدف الغارات الروسية هو توجيه ضربة قاصمة للدولة الإسلامية في سوريا والعراق، ونرى أن هذا سيكون له أثر في محاصرة الإرهاب في سوريا والقضاء عليه»، على حد تعبيره.

فقد كتب رئيس تحرير صحيفة الشرق الاوسط السابق طارق الحميد في صفحة الرأي في الصحيفة ان تصريح شكري "يظهر ان هناك اشكالية حقيقية اذا كانت مصر تصدق ان الروسي جادون في مكافحة الارهاب وهم يقصفون المعارضة السورية ولم يستهدفوا داعش الا بخمسة بالمائة من ضرباتهم"، واضاف "ان التصريحات تظهر تهاونا ولا اقول تعاطفا مع المجرم بشار الاسد".

في نفس السياق رفض عبد الخالق عبد الله، مستشار ولي عهد ابو ظبي، تأييد شكري للتدخل الروسي في سوريا ووصفه بانه "مؤسف" واضاف عبر تغريدات له على التويتر ان هذا الموقف "لاينسجم مع الموقف الخليجي الرافض للتدخل".

اما جمال خاشقجي فقد كتب في صحيفة الحياة في الثالث من الشهر الجاري ان "مصر مثلاً متحمسة للعدوان الروسي، إعلامها لا يخفي ذلك،........ولن تقبل السعودية أن تقف حليفتها بدعم غير مسبوق مع الخصم الروسي".

وكانت بعض الجماعات المسلحة في سوريا قد اتهمت الحكومة المصرية بتقديم اسلحة وذخائر للحكومة السورية وعرضت صورا لما قالت انها صواريخ مصرية الصنع استخدمها الجيش السوري ضدها في عدد من المعارك، وهو اتهام لا يمكن التأكد من مدى صحته من مصدر محايد.

وحذرت السعودية روسيا من عواقب تدخلها العسكري في سوريا حيث نقلت رويترز عن مصدر سعودي قوله ان "التدخل الروسي في سوريا سيدخلهم في حرب طائفية، والمملكة تحذر من عواقبه الوخيمة، وسيواصل السعوديون تعزيز ودعم المعارضة المعتدلة في سوريا"، وهو ما يضع السعودية في صدام مباشر مع موسكو على الساحة السورية.

الدول الخليجية وقفت الى جانب مصر عقب الاطاحة بحكم الرئيس المصري محمد مرسي عام 2013 وقدمت وما زالت تقدم مساعدات مالية تقدر بمليارات الدولارات على شكل هبات مالية وودائع ومولت صفقات عسكرية كبيرة لمصر مع فرنسا ومصر بحاجة ماسة الى هذا الدعم الخليجي.

وتسعى القاهرة الى الحفاظ على دعم الدول الخليجية ومساندتها لكنها تشاطر موسكو نفس الموقف مما يجري في سوريا كما انهما يصنفان اغلب قوى المعارضة السورية في خانة المنظمات "الارهابية".

  • ما تداعيات التباين المصري الخليجي على علاقات الطرفين؟

  • ما اسباب هذا التباين في موقف الطرفين من التدخل الروسي في سوريا؟

  • هل يمكن ان يؤدي هذا التباين الى اعادة رسم تحالفات دول المنطقة؟