هل تتراجع ألمانيا عن سياسة "الباب المفتوح" تجاه اللاجئين؟

مصدر الصورة AP

تثير مسألة تدفق مئات آلاف اللاجئين انقساما داخليا واضحا في المانيا في اوساط التحالف الحاكم، الحزب الديمقراطي المسيحي والحزب المسيحي الاجتماعي البافاري، حيث عقدت المستشارة الألمانية، أنغيلا ميركل، محادثات طارئة الأحد 1 نوفمبر/تشرين الثاني مع حليفها البافاري بعد أن هددها زعيم الحزب هورست سيهوفر بالركون الى القضاء الألماني في حال لم تتخذ الحكومة اجراءات واضحة للحد من عدد الاجئيين الجدد.

واسفر الاجتماع عن اتفاق بين الحزبين لإنشاء مناطق انتظار للاجئين، حيث أعلن الحزبان عن التوصل الى ورقة موقف شاملة وصفت مناطق الانتظار بأنها "إجراء مُلح لتحسين الرقابة على حدودنا".

ويأتي هذا الاتفاق تخفيفًا لحدة الخلاف بين ميركل وشريكها الأصغر في التحالف المسيحي حول السياسة المتعلقة باللجوء، حيث يطالب سيهوفر الحكومة الاتحادية بتشديد القواعد الخاصة باستقبال اللاجئين ويهدد بانسحاب حزبه من الائتلاف الحاكم في حال لم تستجب الحكومة لمطلبه.

وعلّق نائب رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الشريك بالائتلاف الحاكم رالف شتغنرعلى الإتفاق، ورأى أن الوثيقة الجديدة للاتحاد المسيحي مناورة ترمي إلى جذب الرأي العام لصالحه، وقال شتغنر "هذه الوثيقة تعرض فقط مدى قوى الضغط على ميركل داخل الاتحاد المسيحي".

وفي الوقت نفسه فشل قادة الأحزاب المشكلة للائتلاف الحاكم في المانيا في التوصل إلى اتفاق بشأن سياسة اللجوء بعد اجتماعهم صباح الأحد ببرلين. وذكر المكتب الإعلامي الاتحادي أنه تقرر استئناف المباحثات بهذا الشأن يوم الخميس القادم قبل عقد مؤتمر رؤساء حكومات الولايات.

وكانت السلطات في بافاريا قد اشتكت من غياب التنسيق مع السلطات النمساوية، مما يعيق الجهود لمساعدة القادمين الجدد، فيما يستمر تدفق المهاجرين عبر اليونان ودول البلقان في درجات حرارة منخفضة جداً، آملين بالحصول على لجوء في ألمانيا.

وتقوم ألمانيا بتحديد عدد نقاط العبور الحدودية للمهاجرين الذين سيدخلون من الأراضي النمساوية الى اراضيها، في محاولة للسيطرة على تدفق آلاف اللاجئين إليها.

وكانت الحكومة الألمانية قد توقعت وصول عدد طلبات اللجوء مع نهاية عام 2015 إلى أكثر من 800 ألف، لكن مسؤولا بارزا في الشرطة الاتحادية الألمانية طالب بإقامة جدار فاصل على الحدود الألمانية لمنع تدفق المزيد من اللاجئين.

وحذرت ميركل الثلاثاء 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2015 من اشتباكات مسلحة محتملة بين دول البلقان التي يعبرها غالبية اللاجئين، في حال أغلقت ألمانيا حدودها مع النمسا.

ونقلت وسائل إعلام ألمانية عن ميركل قولها خلال تجمع للاتحاد الديمقراطي المسيحي إن دول غرب البلقان تشهد بالاصل توترات، "ولا أريد أن نصل إلى اشتباكات عسكرية هناك".

لم يقتصر الأمر على الجدل بين أعضاء الحزب الحاكم فحسب، ففي تصريحات لصحيفة "راينيشه بوست" الألمانية الصادرة الشهر الماضي، قال بودو راميلوف، رئيس حكومة ولاية تورينغن بشرق ألمانيا والمنتمي إلى حزب اليسار المعارض: "ينبغي على المستشارة أن توضح من خلال ضمان اجتماعي بأن توطين وادماج اللاجئين لن يؤدي إلى تقليص المعاشات والخدمات الاجتماعية".

وأعرب راميلوف عن أمله في إيجاد "ترياق مضاد لإثارة الذعر من قبل اليمينيين".

وأظهر استطلاع للرأي نشرته صحيفة "بيلد أم زونتاج" الألمانية، انخفاضا في نسبة التأييد الشعبي الذي يحظى به الحزب الديموقراطي المسيحي، هو الأدنى منذ عام 2013.

كما تزايدت درجة الاستياء من كثرة عدد طالبي اللجوء في البلاد. وعبرت نسبة 48% من المشاركين في الاستطلاع عن رفضهم لموقف ميركل المرحب باللاجئين.

برأيكم:

  • هل أخطأت ميركل بانتهاج سياسة "الباب المفتوح" تجاه اللاجئين؟
  • ما هي أكثر التحديات التي تواجه ألمانيا حول مسألة دمج اللاجئين في المجتمع؟
  • هل ترغب ألمانيا باستقطاب المزيد من اللاجئين السوريين؟
  • ما مصير اللاجئين في حال اغلاق المانيا حدودها في وجههم؟