ما تداعيات هجمات باريس على اوضاع المسلمين في اوروبا؟

مصدر الصورة Reuters
Image caption الجالية المسلمة في فرنسا هي من اكبر الجاليات المسلمة في اوروبا

للمرة الثانية خلال هذا العام شهدت العاصمة الفرنسية هجمات دموية شنها متشددون اسلاميون وسط مخاوف في اوساط الجالية المسلمة في اوروبا، وفرنسا خاصة، من ان يتحولوا الى كبش فداء لهذه الهجمات.

ورغم مسارعة قادة الجالية المسلمة في فرنسا الى التنديد بالهجمات الدموية يوم الجمعة 15 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري والتي راح ضحيتها 129 شخصا على الاقل علاوة على مئات الجرحى، لكن مسلمي فرنسا يخشون من أن يوجه اليهم اللوم.

وعبر مصلون كانوا يهمون بمغادرة مسجد باريس الكبير بعد صلاة الظهر يوم الاحد عن قلقهم من أن يلقى باللائمة في صراع تعود جذوره الى الشرق الأوسط على المسلمين في فرنسا.

ونقلت رويترز عن رجل يدعى سفيان لدى خروجه من المسجد "هذه القصة تشوه صورة الإسلام وتشوه صورة المسلمين... توجد مشاكل هناك ويجب ألا يتم جلبها الى هنا".

ورأى مسلمو فرنسا، البالغ عددهم ثمانية ملايين حسب تقديرات المفوضية العامة لمسلمي فرنسا، كيف تم الربط بينهم وبين العنف بسهولة بعد هجمات وقعت في يناير/ كانون الثاني الماضي، وأسفرت عن مقتل 17 شخصا بصحيفة "شارلي ابدو" ومتجر للأطعمة اليهودية.

في الأسابيع التي تلت ذلك الحادث، زادت التصرفات المعادية للمسلمين، مثل كتابة الشعارات على جدران المساجد، وتوجيه الإهانات للنساء المحجبات.

وسجل المرصد الوطني لمكافحة الخوف من الإسلام في فرنسا زيادة قدرها 281 في المئة في هذا النوع من الهجمات في الربع الأول من عام 2015 مقارنة بالأشهر الثلاثة نفسها من العام السابق.

وذكرت صحيفة "لو باريزيان" أن شعار "انهضي يا فرنسا" كان مكتوبا بالطلاء على جدار مسجد في جنوب فرنسا، بينما كتبت عبارة "الموت للمسلمين" على الجدران في أجزاء مختلفة من ايفرو الى الشمال من باريس.

واعترض نبيل وهو عامل في استاد فرنسا حيث فجر انتحاريان نفسيهما على وصف المهاجمين "بالجهاديين" أو "الإسلاميين". وقال "إنهم إرهابيون... كنت على بعد 50 مترا من الانفجار الأول والقنبلة لم تكن لتفرق بين مسلم وبوذي".

وأضاف أن المسلمين في فرنسا مواطنون مثل غيرهم وليس عليهم أن يدافعوا عن أنفسهم اكثر من الآخرين حين تقع هجمات من هذا النوع.

ووجه انتقادات للساسة الفرنسيين وقال "الساسة لديهم الكثير من العمل ليقوموا به مع الجالية المسلمة... الخوف من الإسلام موجود، ويجب التعامل معه من جانب المؤسسات والساسة"، وذلك حسبما ما جاء في تقرير لوكالة رويترز.

وشهدت بعض المدن الفرنسية مظاهرات معادية للمسلمين، حيث رفع المتظاهرون لافتات تطالب بطرد المسلمين من البلاد.

واستغلت زعيمة الجبهة الوطنية اليمينية ماري لوبين الاجواء التي تسود البلاد، وقالت على فرنسا "ابادة الاسلاميين المتطرفين وحظر المنظمات الاسلامية واغلاق المساجد التي تدعو الى التطرف وطرد الاجانب الذين يدعون الى الكراهية الدينية في فرنسا وكذلك المهاجرين غير الشرعيين".

وتشير استطلاعات الرأي في فرنسا الى ان لوبين تتمتع بشعبية تتجاوز الرئيس السابق نيوكولا ساركوزي والرئيس الحالي فرانسوا اولاند.

  • هل شوهت هجمات باريس صورة المسلمين في اوروبا؟

  • كيف تتعامل الجاليات المسلمة في اوروبا مع زيادة جرائم الكراهية ضد المسلمين؟

  • ما تداعيات ذلك على الحياة اليومية للمسلمين؟

  • هل تنديد رجال الدين المسلمين بهذه الهجمات يبدد مخاوف المجتمعات الاوروبية؟