هل انضمام روسيا لجهود التحالف كاف لدحر "داعش"؟

مصدر الصورة Reuters
Image caption توعد يوتين بملاحقة المسؤولين عن اسقاط الطائرة

مع إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن عملا إرهابيا تسبب بسقوط طائرة الركاب الروسية فوق شبه جزيرة سيناء في 31 اكتوبر/تشرين الأول الماضي، كانت صواريخ كروز روسية قد دكت عاصمة "خلافة" "الدولة الاسلامية" في تأكيد على جدية تهديد بوتين لمن يقف وراء إسقاط الطائرة.

وقال بوتين إن روسيا ستكثف ضرباتها الجوية ضد التنظيم في سوريا، وستطلق عملية ملاحقة عالمية لمطاردة المسؤولين عن سقوط الطائرة.

وكان التنظيم قد تبنى إسقاط الطائرة الروسية، والتي قتل جميع ركابها البالغ عددهم 224 فردا.

وطلب بوتين من وزارة الدفاع الروسية التنسيق الكامل مع البحرية الفرنسية في البحر المتوسط واعتبارها قوة "صديقة" للتنسيق معها في شن الهجمات على مواقع التنظيم، إذ تشن مقاتلات فرنسية هجمات عنيفة منذ يومين على معاقله أيضا في أعقاب هجمات باريس التي راح ضحيتها 129 شخصا على الأقل في 13 من تشرين الثاني/نوفمبر الجاري.

وقال بوتين خلال اجتماع في الكرملين ساده الوجوم وبثت لقطات منه يوم الثلاثاء 17 نوفمبر/تشرين الثاني مشيرا الى مفجري الطائرة "سنبحث عنهم في كل مكان يمكن أن يختبئوا فيه، سنعثر عليهم في أي مكان على الكوكب وسنعاقبهم".

ارتدى بوتين خلال اجتماع الكرملين حلة داكنة، والتزم هو والحضور بدقيقة صمت تكريما لارواح الضحايا قبل ان يقول لقادة الأمن والجيش "إن الحادث هو واحد من أدمى الهجمات في تاريخ روسيا الحديث"، وأمر القوات الجوية الروسية بتكثيف الضربات الجوية في سوريا ردا على ذلك.

وقال بوتين "ينبغي تكثيف ما يقوم به سلاح الجو التابع لجيشنا في سوريا بطريقة يفهم منها المجرمون أن العقاب حتمي".

وأشارت وكالات الانباء الى ان نحو 25 قاذفة استراتيجية انطلقت من قواعد في روسيا شاركت في الغارات على أهداف في الرقة مستخدمة صواريخ جوالة ذات قدرة تدميرية كبيرة.

وتشن عشر طائرات فرنسية من طراز رفائيل وميراج غارات على الرقة الى جانب مقاتلات روسية تنطلق من مطار حميميم في سوريا.

وكانت الغارات الجوية الروسية التي بدأت منذ ستة اسابيع في سوريا قد تركزت على جماعات سورية معارضة أخرى في وسط وغرب البلاد حيث تدور مواجهات بين القوات الحكومية والمعارضة.

لكن مع حصول بعض التقدم في الجهود الدولية لحل الازمة السورية خلال مؤتمر فيينا الثاني أواخر الاسبوع الماضي، ووجود شبه توافق دولي للقضاء على الجماعات التي لا تؤمن بالحل السياسي أو المتهمة بالإرهاب وعلى رأسها تنظيما "النصرة" و"داعش"، وهجمات باريس وتأكيد مسؤولية داعش عن إسقاط الطائرة الروسية، تعالت الأصوات في الدول الغربية للتأكيد على ضرورة القضاء على "داعش" قبل أن يشن مزيدا من الهجمات الدموية خارج سوريا والعراق.

ومن المقرر أن يزور الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند روسيا قريبا، مدشنا إنهاء الجمود في العلاقة بين الدول الغربية وروسيا بسبب الأزمة الأوكرانية، حيث بات هناك عدو مشترك للطرفين، وهو "داعش"، وسيكون تنسيق الجهد العسكري بين البلدين للقضاء عليه في صلب مباحاثته مع بوتين.

وقال أولاند أنه سيدعو بوتين والرئيس الامريكي باراك أوباما الذي سيلتقيه أيضا الأسبوع المقبل لتنسيق الجهود بين البلدان الثلاثة، وإقامة ائتلاف دولي للتصدي لهذا التنظيم.

ويشارك آلاف "الجهاديين" الروس في القتال الى جانب "داعش" في سوريا والعراق ويتولون مسؤوليات كبيرة في قيادة العمليات العسكرية للتنظيم إلى جانب بضعة آلاف من المقاتلين من الجمهوريات السوفييتية السابقة، ولا شك أن هؤلاء يشكلون مصدر قلق كبير لروسيا ولا يستبعد ان ينفذوا هجمات في شوارع المدن الروسية على غرار هجمات باريس.

ويجمع مراقبون على أن تنظيم "داعش" دخل حربا مفتوحة مع روسيا بإسقاطه طائرة الركاب الروسية، ويرون أن روسيا بقيادة بوتين لا تتردد في دخول المواجهة إذا شعرت أن هناك ما يهدد أمنها أو مصالحها أو هيبتها كما أثبتت أحداث أوكرانيا وجورجيا وسوريا.

ورغم أن الدول الغربية وحتى روسيا استبعدت نشر قوات برية في سوريا أو العراق لمواجهة "داعش" حتى أمد قريب، إلا أن الوضع قد يشهد تغييرا في حسابات هذه الدول إثر هجمات باريس.

تتزامن هذه التطورات مع إعلان وزير الخارجية الامريكي جون كيري أن بلاده وتركيا تعملان معاً لإبعاد التنظيم عن الشريط الحدودي البالغ طوله 90 كم بين سوريا وتركيا، ما يعني حرمانه من بوابة العبور الوحيدة من وإلى "أرض الخلافة".

  • هل تشن روسيا حربا برية على معاقل التنظيم؟

  • هل يستطيع التنظيم الصمود في وجه الحملة الروسية؟

  • ما فرص إقامة تحالف روسي-امريكي- فرنسي لمحاربة التنظيم؟

  • سنناقش معكم هذه المحاور وغيرها في حلقة الخميس 19 نوفمبر/تشرين الثاني من برنامج نقطة حوار الساعة 16:06 جرينتش. خطوط الاتصال تفتح قبل نصف ساعة من البرنامج على الرقم 00442077650211 ويمكنكم أيضاً المشاركة عن طريق الرسائل النصية sms بالعربية على رقم: 00447900040407 إن كنتم تريدون المشاركة عن طريق الهاتف يمكنكم إرسال رقم الهاتف عبر الإيميل علىnuqtat.hewar@bbc.co.uk يمكنكم ايضا ارسال ارقام الهواتف الى صفحتنا على الفيس بوك من خلال رسالة خاصة Message كما يمكنكم المشاركة بالرأي على الحوارات المنشورة على نفس الصفحة، وعنوانها:https://www.facebook.com/hewarbbc