هل تضحي المجتمعات بحقوقها لضمان امنها عند الضرورة؟

مصدر الصورة Katya Adler
Image caption تم منح الشرطة الفرنسية صلاحيات واسعة بعد الهجمات

فرنسا، بلد الحقوق والحريات والثورة الفرنسية تغيرت كثيرا اثر هجمات باريس الدموية التي اودت بحياة 130 شخصا.

فقد تم منح رجال الامن والشرطة سلطات واسعة وتم فرض قيود كثيرة على الحريات الاساسية للمواطنين، واعلنت الحكومة "الحرب على الارهاب" وتم التمديد لحالة الطوارىء في البلاد لمدة ثلاثة اشهر الى جانب مطالبة الحكومة بتعديل بعض مواد الدستور لمنح السلطة التنفيذية مزيدا من الصلاحيات لمحاربة التطرف.

يشكو أنصار الحريات المدنية من أن الحملة قد تؤدي إلى تقليص الحقوق الأساسية حتى بعد زوال الأزمة، ولكن من الصعب سماع اعتراضاتهم وسط النداءات التي تطالب بتشديد القوانين.

وفي استطلاع للرأي العام اجرته مؤسسة إيفوب الفرنسية مؤخرا تبين أن 84% ممن شاركوا في الاستطلاع "لا يمانعون في قبول مزيد من القيود وبعض التقييد للحريات".

واستشهد الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند بإعلان حقوق الإنسان والمواطن لعام 1789 -وهو وثيقة تتيح لفرنسا الزعم بأنها مهد حقوق الإنسان- للدفاع عن الإجراءات الصارمة التي اتخذتها الحكومة.

ويعتزم هولاند أيضا أن يعرض تعديلاً دستورياً أوائل العام القادم، يتضمن صلاحية جديدة، لتجريد مزدوجي الجنسية من جنسيتهم الفرنسية، إذا انضموا إلى جماعة متشددة ومنع المتشددين الفرنسيين من العودة من الخارج.

وتقر جماعات الحريات المدنية مثل رابطة حقوق الإنسان ومنظمة العفو الدولية بأن حالة الطوارئ المبدئية لمدة 12 يوماً ضرورية لكنها انتقدت بشدة مدها 3 أشهر وخطط هولاند لمزيد من الإجراءات الأمنية.

وتسود اوساط الرأي العام في القارة الاوروبية حالة من القلق والخوف من وقوع مزيد من الهجمات كالتي شهدتها باريس فيما سارعت الحكومات الاوروبية الى تشديد الاجراءات الامنية ونشرت مزيدا من رجال الامن والشرطة في الشوارع والمطارات والمرافىء.

ورغم ان فرنسا هي البلد الاوروبي الوحيد الذي فرضت فيه حالة الطوارىء وهو امر لم تشهده اوروبا منذ عقود، لكن قد تتبعها حكومات اوروبية اخرى في المستقبل القريب في حال تعرضها لهجمات ارهابية.

ومع استعار نيران الحرب الاهلية في سوريا وبروز نجم تنظيم "الدولة الاسلامية" ونشوء جماعات وفروع تابعة له او بايعته في دول اخرى، وشنه هجمات دموية خارج سوريا والعراق، بادرت الحكومات العربية الى تشديد القوانين والاجراءات التي تقيد من حريات وحقوق المواطنين بذريعة التصدي للجماعات "الارهابية".

ففي مصر تم اقرار "قانون مكافحة الارهاب" مؤخرا وهو قانون يمنح الحكومة سلطات واسعة في التصدي للانشطة "الارهابية" التي تشمل قائمة طويلة من الاعمال والانشطة حسبما جاء في القانون، من بينها على سبيل المثال معاقبة "المروجين للإرهاب على مواقع التواصل الاجتماعية" بالسجن لخمس سنوات.

كما اقرت الحكومة التونسية قانونا شبيها بالقانون المصري لمحاربة "الارهاب" حيث يتم الحكم بالاعدام على عدد كبير من الاعمال التي صنفها القانون في قائمة الاعمال الارهابية مثل "يعاقب بالإعدام كل من يتعمد في سياق جريمة إرهابية مواقعة أنثى دون رضاها".

وترى الجماعات المدافعة عن حقوق الانسان ان الحكومات تستغل حالة الخوف والذعر لدى المجتمعات لدى تعرضها لهجمات واعمال ارهابية لاطلاق يد اجهزة الامن والسلطات وتقييد حريات وحقوق الافراد المنصوص عليها في المواثيق الدولية.

  • هل ترى ان للامن اولوية على حقوق الانسان؟

  • هل تشديد القوانين وتقييد الحريات يحقق الامن والاستقرار؟

  • كيف يمكن تحقيق بالامن والاستقرار في المجتمع؟