كيف تتعامل المجتمعات العربية مع الحركات النسوية؟

تتباين النظرة للحركات النسوية بشكل كبير في المجتمعات العربية، وتختلف الآراء كثيرا حول أهمية هذه الحركات، ومدى تعبيرها عن اهتمامات المرأة العربية، ومدى توافقها مع الثقافة السائدة في المجتمع، خاصة الثقافة الدينية.

هناك من يرى في الحركات التي تسعى للدفاع عن حقوق المرأة، وتتبني قضاياها، أتجاها أيجابيا حتى لو لم يحقق كل ما تتطلع اليه المرأة العربية. من بينهم الأعلامية المصرية ريم ماجد التي ترى أن الحركات النسوية ساعدت على تعريف النساء بحقوقهن، وجعلتهن أكثر وعيا وجرأة للمطالبة بالمساوة مع الرجل. بالاضافة الى ذلك لم تعد تشعر النساء بالضعف بعد أن اصبح لهن سند قوي يدعمهن في المطالبة بحقوقهن.

غير أن الحركات النسوية في ذات الوقت لم تستطع التأثير على السياسات والقوانين بشكل كبير، كما تقول ريم، وتضيف أنه ربما قامت هذه الحركات بالتأثير على بعض القوانين في مصر، ولكن لم تأثر على المناخ السياسي العام، وهذا يشكل التحدي الأكبر الذي تواجهه هذه الحركات.

وتضيف أنه كل من احتك احتكاكا مباشرا مع الحركات النسوية أصبح من القابلين للفكرة. أما الطرف الاخر فهو يعارض هذه الحركات بسبب تشويه الاعلام لصورتها، ولهذا السبب يجب علينا اعادة تعريف مصطلح "الحركات النسوية" حتى تتضح الصورة للناس، ويتعرفوا على المعنى الحقيقي للمصطلح، وأهمية الدفاع عن حقوق المرأة.

رؤية مختلفة تقدمها الدكتورة سعاد صالح، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر في مصر، فتوضح أنه من المقرر شرعا أن هناك فرقا بين النصوص الشرعية الواردة في شأن المرأة، والتي يظن البعض أنها تؤدي إلى دونية المرأة وحرمانها من الحقوق، وبين التطبيق المعاصر لهذه النصوص. ومن هنا ظهرت المشكلة بين الجمعيات النسوية وبين النصوص الشرعية.

وتمضي فتقول أن بعض الجمعيات النسوية بها شطط فيما يتعلق بالمطالبة بالمساواة المطلقة بين المرأة والرجل، لاسيما من يطالبون بحرية المرأة في جسدها وتنقلاتها كيفما شاءت.

وترى سعاد صالح أن بعض المجتمعات العربية والإسلامية حرمت المرأة من حقوقها الشرعية، وهو ما أعطى الفرصة للجمعيات النسوية كي تطالب بتعويض المرأة عما فاتها تحت مسمى حرية المرأة والمساواة بينها وبين الرجل. لكن تبقى مرجعية الشريعة الاسلامية، في اطار فهم عميق لأهدافها ونظرتها للمرأة، هي المرجعية التي يجب الاستناد اليها، كما ترى.

ومن بين الاسئلة التي يمكن طرحها في هذا الاطار: ما هو موقف المرأة العربية تحديدا من الحركات النسوية؟ ما هو موقف الحركات الدينية؟ ما هي اسباب رفضها او قبولها؟ ما ترتيب الحركات النسوية على قائمة الاولويات بالنسبة للمجتمع؟ ما الذي قدمته فعلا للمرأة العربية؟

سنناقش معكم هذا الموضوع في حلقة خاصة من برنامج نقطة حوار تبث على الهواء مباشرة من القاهرة على شاشة وأثير البي بي سي يوم الاثنين 30 نوفمبر/تشرين الثاني، وذلك في اطار موسم #مائة_امرأة