كيف يشعر عرب أمريكا ومسلموها حيال تصريحات دونالد ترامب؟

مصدر الصورة Getty

بعد مقتل 14 أمريكياً برصاص زوجين مسلمين في كاليفورنيا، دعا دونالد ترامب، الملياردير الأمريكي الذي يطمح بترشيح الحزب الجمهوري في الانتخابات الأمريكية، إلى فرض "حظر مؤقت" على دخول كافة المسلمين إلى الولايات المتحدة ريثما تتمكن السلطات من تأمين البلاد من خطر الإسلاميين المتشددين، دعوة أثارت حفيظة المسلمين وغيرهم إذ رأوا فيها تصعيداً غير مسبوق في اللهجة الغليظة التي امتاز بها خطاب ترامب منذ بدء حملته الإنتخابية. كما أطلقت سيلاً من المنشورات والتغريدات الساخرة من موقفه المتطرف.

لكن بعيداً عن السخرية، قد تزيد دعوة الملياردير، صاحب العلاقات الوطيدة مع رجال أعمال وزعماء مسلمين وعرب، من قلق بعض مسلمي أمريكا، خاصة في ظل تزايد أعمال العنف التي يتعرضون لها بسبب عقيدتهم.

تحدّث مهدي الموسوي من البي بي سي العربية إلى عرب ومسلمين أمريكيين، وسألهم عما يشعرون به إزاء موقف دونالد ترامب، وعن مدى التخوّف أو التفاؤل الذي يخالجهم حيال مستقبلهم في الولايات المتحدة الأمريكية، وعن أية تغيرات لمسوها في حياتهم اليومية في الماضي القريب.

هديل محمد - ميشيغان

Image caption "ما إن نشخّص العلة التي تنخر جسم الإسلام، سنتمكن من القضاء عليها."

حصل تغيير خلال السنوات القلائل التي عشت فيها هنا، لكن التغير طرأ فيّ وليس في الأمريكيين. كانت صورتهم في مخيّلتي نمطية وسلبية، لكني وجدتهم يتحلون بخلق عال ونفسية بشوشة بشكل مُعد.

نبرة الخطاب الصادر عن بعض البارزين في المجتمع الأمريكي ليست غريبة ولم تولد من عدم. آراء ترامب ومواقفه ردة فعل على آفات مثل داعش التي تتسبب بمقتل الأبرياء في العالم العربي وفي سان فرانسيسكو كما رأينا قبل أيام.

واجبنا هو أن نوضح الفرق بين المسلم الحق، المسالم، الودود، الدافع لضرائبه – والمختل عقلياً الذي يتقمص رداء الجهاد. ما إن نشخّص العلة التي تنخر جسم الإسلام، سنتمكن من القضاء عليها.

هيثم نعمان الهيتي – واشنطن

Image caption "الاقتتال الطائفي يضفي قدراً من المصداقية لتهم الإرهاب الموجهة للمسلمين."

دعوة دونالد ترامب لمنع المسلمين من دخول الولايات المتحدة منافية لقيم البلاد التي وضعها الآباء المؤسسون والتي تنص على عدم التمييز ضد شخص للونه أو معتقده.

الخطاب العدائي هذا ليس واقعاً ملموساً في عموم البلاد، فأمريكا ليست دولة بالمعنى المتعارف عليه، بل هي عالم يحوي دولاً متعددة التوجهات. الولايات والمقاطعات التي تتمتع بتنوع ثقافي وديني تنعم بنوع من الحصانة ضد كراهية الأقليات. أما تلك التي تنعدم فيها عناصر ثقافية واجتماعية متنوعة فتكون أكثر عرضة للإصابة بالعنصرية التي تنم عن الجهل بالآخر.

للأسف، لا يملك المسلمون خطاباً موحداً يذود عنهم في المحافل الإعلامية والدولية. على العكس، فاقتتالهم الطائفي أمام الملأ يزيد من توجس العالم تجاههم ويضفي قدراً من المصداقية لتهم الإرهاب التي توجه إليهم.

منى حيدر – ميشيغان

Image caption "مصرّة على مواطنتي والتوادّ مع شركائي في الإنسانية."

أشعر أن السنوات القليلة الماضية غيّرت الكثير من المفاهيم لدى الأمريكيين إزاء العرب والمسلمين، وهذه مشاعر كانت دفينة لكن ترامب وأمثاله استخرجوها من بواطن العقلية الأمريكية، وجعلوها صورة شبه نمطية عنّا.

مع ذلك فأنا ابنة هذا البلد، وزوجي أمريكي، وديني يعلمني أن أدفع بالتي هي أحسن، لذا فأنا مصرة على مواطنتي والتوادّ مع شركائي في الإنسانية مهما تعددت مشاربهم ومعتقداتهم.

كنت في احتفال بعيد اليهود "هانوكا" البارحة، وسمعت من الحاضرين ما أثلج صدري وبلّ جفوني. التآخي والمساندة بيننا لن يشوبها كلام أحد. ولأن الصفاء هو ما يميز علاقتنا ببعض، سميت ابني ذو العامين "صافي" للدلالة على حقيقتنا، بعيداً عن ما يروّج له المغرِضون.

فداء شيشان – كاليفورنيا

Image caption "تصريحات ترامب زوبعة في فنجان."

أنا أقيم في الولايات المتحدة منذ خمس سنوات، لم أشعر طيلتها بتغير في نظرة المجتمع تجاه العرب والمسلمين. على العكس، فحوادث التمييز والعنصرية التي تعرضت لها في الدول العربية تفوق بكثير ما أراه هنا.

غالبية الشعب ليست مهتمة بما تصدح به الطبقة السياسية، وتصريحات ترامب ليست سوى تسويق انتخابي لجذب الأضواء صوبه. لا يزال الطريق طويلاً أمام ترامب وغيره، وما إن يصل أحد من المرشحين إلى سدة الحكم فهو ملزم بوضع توجهاته وآرائه جانباً والعمل كما ينص الدستور.

هذه دولة قوانين ومؤسسات تسير وفقاً لهذه القوانين، ولا مكان لأهواء رئيسها في سياستها الداخلية والخارجية، ولذا فأنا لست قلقاً مما يحمله المستقبل لي كعربي مقيم في أمريكا.

كل الجدل الذي يثيره ترامب مجرد زوبعة في فنجان.

سعد الهادي – كارولينا الشمالية

Image caption "أنا مقتنع بأن هذه التصريحات تمثل أصحابها فقط."

لم أر رواجاً لهذه التصريحات بين الناس. على العكس، ما أشهده هو تعاطف شعبي تجاهنا كمسلمين ونحن نلقى صنوف التشهير على ألسنة وجوه بارزة في المجتمع. نثمّن جهود المجتمع والأفراد ونهيب بالإعلام والسياسيين أن يحذوا حذوهم.

ما يشعرني بالخوف هو قدرة الإعلام على منح هذه الأصوات القوة التي تتمتع بها. المسؤولية منوطة بوسائل الإعلام لأنها هي التي تطلي صورة عنا في مخيلة من لم يرنا أو يحتك بنا في السابق.

أنا مقتنع بأن هذه التصريحات تمثل أصحابها فقط، ومتفائل بالمستقبل بالرغم من الخوف الذي يخالجني من حين لآخر، لذا آمل أن يكون الجدل الدائر مجرد غمامة صيف وتزول.